ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
1831
2018/7/22 04:26:55 PM

في الاسبوع الماضي، خرج العراقيون الغاضبون الى شوارع المدن العراقية، ولاسيما في البصرة ومدن العراق الجنوبية الاخرى، مهاجمين مقار الحكومات المحلية، ومكاتب الاحزاب السياسية، فضلاً عن مقار الفصائل المسلحة التي أحرقها المتظاهرون.

 

هذه التظاهرات وقعت في المحافظات الشيعية الجنوبية التي خرج منها عشرات الالاف من المقاتلين للقتال ضد تنظيم داعش. لكن بعد الانتخابات، سجلت تلك المحافظات الجنوبية ذات الطابع الشيعي، تراجعاً واضحاً في المشاركة بالانتخابات الاخيرة، بسبب سيطرة الاحزاب السياسية النافذة هناك على الكثير من مقاليد الحكم فضلاً عن السيطرة العسكرية. 

 

مهاجمة المتظاهرين مقار الاحزاب ومكاتب الفصائل المسلحة، يعطي درساً بليغاً، أن هؤلاء المتظاهرين أصابهم الملل من هذه الوجوه التي تسيطر على موارد المدن. وتم رصد حالات اعتداء واضحة من قبل مسلحي بعض الفصائل على المتظاهرين فضلاً عن إطلاق الرصاص الحي صوبهم.

 

ويمكن ان تتشابك هذه الفصائل المسلحة مع المتظاهرين الذين قد يحملون السلاح بوجه القوات الحكومية ومسلحي تلك الفصائل مما يخلق حالة من الصراع المسلح إثر الاحتجاجات.

استمرار الغضب لاشهر طويلة

المد الاحتجاجي ليس وليد اللحظة ولم يكن مفاجأة للحكومة، فأنا لاحظت العام الماضي، تظاهرات مماثلة لما يجري اليوم من تظاهرات، وسبق ان فرّقت الحكومة تلك التظاهرات التي تجمع فيها اكثر من 260 متظاهراً.

 

في عام 2017 على سبيل المثال، وبشهر تشرين الثاني الماضي حتى شهر نيسان، الغضب بين العراقيين كان واضحاً. حتى ان رئيس الوزراء خرج بحزمة اصلاحات اهمها اصلاح قطاع الكهرباء، لكن لم يحصل شيئاً.

 

مسلحو العشائر والجريمة المنظمة، لهما عامل تأثير في البصرة تحديداً، فبينما كان التركيز في الحرب ضد داعش خلال فترة ظهوره بالعراق، كان مسلحو العشائر وعصابات الجريمة المنظمة يجوبون الشوارع ويقتلون الابرياء من المدنيين ويروجون لتجاراتٍ ممنوعة.

 

وفي شهر حزيران الماضي، لاحظت عدداً من اعمال العنف والتظاهر بسبب انعدام الكهرباء، وتحديداً في محافظة ذي قار، فقد سجلتُ 22 نزاعاً مسلحاً بسبب انعدام الخدمات، وفي التاسع من حزيران، قُتل شخص واحد على الاقل  حين هاجم مسلحو عشيرة ما قرية صغيرة في ذي قار، وكان سبب النزاع هو السيطرة على مولدات الطاقة الكهربائية.

 

الفشل في تجهيز المحافظات الجنوبية بالتيار الكهربائي، تحدٍ قديم للحكومة، وهذا يزداد خلال شهر تموز مع ارتفاع درجات الحرارة فوق الطبيعية، ومع بداية شهر تموز بدأت الازمة، ايران تقطع الحصة الكهربائية عن العراق تاركةً ملايين العراقيين عرضة لساعات انقطاع طويلة.

 

وفي منتصف تموز الجاري، ارتفعت حدة التظاهرات لتطالب الحكومة بتوفير فرص العمل، لاسيما في البصرة، فقد تظاهر العراقيون امام بوابات حقول النفط وبدأوا يهددون الشركات والحكومة بتعطيل عمل الحقول ما لم تتوفر فرص عمل لهم. 

 

الامر ولّد حالة من الفوضى، وقتل متظاهرين مدنيين، ففي الثامن من تموز في غرب البصرة، قُتل متظاهر آخر ، مما دفع ما يقرب من 1000 متظاهر بغلق حقل غرب القرنة النفطي وحقل الرميلة جنوباً.  

لا توجد حلول سهلة

الطبقة السياسية العراقية، لها تاريخ طويل في عدم الايفاء بوعودها التي تقطعها بشأن الاصلاح، فهي غالباً ما تخرج بتصريحاتها وبياناتها تتهم المتظاهرين بالتخريب والانتماء لجهات خارجية. لكن مع ارتفاع سخونة التظاهرات، اعلنت وزارة النفط عن اطلاق 10 آلاف درجة وظيفية. وحتى مع إطلاق هذه الوظائف، لا توجد لدى حيدر العبادي، رئيس الوزراء العراقي، حلولاً سريعة لملفات عالقة. فيما تبلغ نسبة المتعلمين في العراق 60٪ وبأعمار تبلغ 25 عاماً مقابل انعدام تام لفرص العمل وتعطيل واضح لقطاع الاستثمار الخاص.

 

وفي هذه الاثناء، يطلب الكثير من العراقيين العمل في حقول النفط او قطاع الانتاج النفطي بشكل عام، فقد يعمل في هذا القطاع حوالي 4٪ من العراقيين، ويطالب المتظاهرون بتوفير فرص عمل لهم، او مهاجمة الشركات الاجنبية او العاملين الاجانب، او استبدالهم بأهالي البصرة، لكن كثيراً منهم لا يملكون مهارات العاملين الاجانب، ويكتفي بهم اصحاب الشركات كسائقين او حراس امنيين.

 

الكثير من الشركات الاجنبية العاملة في مجال النفط العراقي، تنظر الى البصراوي على أنه رجل مشاكل لانه يمنتمي لقبيلة قد تطالب بحقه في حال وبخته شركته، لذلك تتجنب هذه الشركات قدر الامكان تعيين العراقيين من الجنوب في اقسامها.


المصدر: واشنطن بوست

ترجمة: وان نيوز

مقال رأي للكاتب: مونكي كيّج 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي