نوارة العقابي
حجم الخط :
عدد القراءات
802
2018/7/23 12:43:24 PM

تتجدد الاحتجاجات في العراق التي اجتاحت اكثر من تسع محافظات تتمركز في ساحات عامة في بغداد، وساحة الحبوبي في الناصرية، واماكن متفرقة في السماوة والبصرة وكربلاء والنجف ايضاً ومحافظات اخرى بشكل شبه يومي تقريباً، جاء ذلك حسب تأكيدات المتظاهرون الذين اصروا على استمرارَهم في التظاهرات حتى تحقيقِ ما خرجوا من أجله، اذ تتمحور مطالبهم حول توفير فرص العمل وتوفير الخدمات ومحاربة الفساد ، مهددين باعتصامٍ مفتوحٍ في كلِّ مفاصلِ المحافظات في حال لم تنفّذ الحكومةُ الإصلاحاتِ التي وعدتْ بها.

وعلى الرغم من ان التظاهرات قد تخللت أعمال شغب تضمنت حرق إطارات واقتحام مقار حكومية وأخرى لأحزاب أدانتها السلطات واعتبرت القائمين "مندسين" تسللوا بين المتظاهرين لمهاجمة "الأموال العامة"، فضلاً عن حدوث صدامات بين القوات الامنية والمتظاهرين ،أثر استخدامهم لخراطيم المياه والقنابل المسيلة للدموع لتفريق مئات المتظاهرين الذين  يحاولون التوجه للمجالس البلدية او دخول المنطقة الخضراء ببغداد ، حيث مقر الحكومة والبرلمان ومقار البعثات الدبلوماسية الأجنبية، الا ان هناك مشاهد ايجابية كثيرة ستبقى محفورة في القلوب، اذ وثقت كاميرات المصورين والنشطاء من ميادين التظاهرات بعض من هذه المشاهد :

مشاركة النساء في التظاهرات

في كل مرة يشهد فيها العراق موجة تظاهرات واحتجاجات  نلاحظ وجود ان العنصر النسائي بقوة، اذ يتواصل تواجدهن الان في التظاهرات الأسبوعية في بغداد والمحافظات العراقية. يمثل حضورهن في ساحات التظاهرات تأكيد على أنهن مواطنات، لهن ما للرجال من حضور فاعل، وصوت لا بد أن تسمعه الحكومة العراقية، من أجل تنفيذ الإصلاحات، وتحقيق الحياة الكريمة للناس ومحاربة الفساد.

رصدت كاميرا احد المصورين صورة لإمراة من محافظة البصرة رغم كبر سنها الا انها تصر على التواجد مع ابناءها واخواتها المتظاهرين. وتطالب في مقطع مصور لها الحكومة "بتوفير الماء الصالح للشرب والكهرباء مشددة على ان تظاهرات البصرة سلمية وستبقى هكذا ومن يتجاوز على أي فرد من القوات الامنية فلن نتشرف تظاهرات البصرة بانضمامه لها ".

الى جانب الاخر صور اخرى لنساء تشارك في التظاهرات يحملن "الفالة والمكوار " تيمناً بتاريخ اجدادهن الثائر في ثورة العشرين.

فيما كان هناك الكثير من النساء لم يسمح لهن بالخروج نتيجة الاعراف والتقاليد وخوف ذويهم عليهن في حال حصول اعمال شغب، الا انهن عملن على شن حملة على مواقع التواصل الاجتماعي سميت (المرأة صوت) التي تهتم بأحداث المظاهرات ودعم المتظاهرين معنوياً ايماناً منهن على قدرتهن في قلب الموازين .

ان تكون مثقفا

من محافظة السماوة رصدت عدسات الكاميرا صور لرجل كبير في السن يقوم بجمع الاوساخ اثناء التظاهرة ، تداولها رواد مواقع التواصل الاجتماعي حتى حصلت على اكثر من 3000 اعجاب و50 مشاركة في الدقائق الاولى ، فيما انهالت الردود الايجابية  على الموضوع ، اذ قالت  مها الجبوري" انسان واعي مثقف ويفهم ان التظاهرات وعي و اصلاح ومطالبه بالحقوق وليس تخريب وافساد ممتلكات وتحويل مكان المظاهرة مكب للنفايات، نحتاج للكثير منه في تظاهراتنا " .

 وعلى خطى هذا الرجل ، قام الشاب ليث حسين وصديقه حسنين الساعدي من مدينة العمارة،  بشراء أكياس النفايات وبادروا برفع جميع الأوساخ التي تركها المتظاهرين بعد انتهاء المظاهرة.

ويقول صاحب هذه المبادرة "اردنا ان نوصّل رسالة للعالم أجمع باننا لسنا مخرّبين ، بل عراقيين نحب بلدنا ونطالب بمحاسبة جميع الفاسدين".و بعد انتهاءهم من جمع الاوساخ قامت القوات الأمنية وبعض المتظاهرين بمساعدتهم وشكرهم لإطلاق هذه المبادرة الجميلة.

لشهداء التظاهرات

الى ذلك نظم مجموعة من الشباب من محافظة النجف الاشرف مبادرة لإيقاد الشموع على ارواح شهداء التظاهرات، في خطوة يراها البعض تجسد تقدير العراقيين لمواقف بعضهم ، فيما يقول رواد الفيس بوك "أن رد الجميل للشهداء هو بأخذ حقوقنا والمطالبة المستمرة بتنفيذ ما خرجوا لأجله".

عندما تساعد بطريقتك

من ميسان ، تطوع مجموعة من اصحاب سيارات الاجرة لنقل المصابين اثناء التظاهرات مجاناً، اذ كتب احد الشباب على سيارته الخاصة "مجاناً لنقل المتظاهرين" بخط كبير، وحازت مبادرة شباب ميسان على استحسان الكثيرين.

 فقد قال الناشط المدني،  عبد الرحمن محمد لـ(وان نيوز) ان :" التظاهرات حق مشروع لجميع الشعوب ،لاسيما تلك التي تعاني من نقص في الخدمات والحاجات الاساسية لعيش حياة كريمة".

ويضيف ان :" تظاهرات العراق تضمنت اعمال شغب ، اذ اقدم  متظاهرون حرق مقرات بعض الأحزاب والمنظمات السياسية ، الا ان هناك الكثير من الجوانب الايجابية التي جسدت المظاهرات الحقيقية ، واعمال الشعب والانفلات لا يمثل الا من اقدموا عليه ". مشدداً على ضرورة سلمية التظاهرات لان أي تصرف غير مدروس يحسب على التظاهرات ككل .

وتابع:" في كل تظاهرة هناك مجموعة من الشباب الواعي والمثقف يقدم مبادرات تنقل صورة جميلة عن العراق وتظاهراتها".   

وسط  هذا كله كان (نجاح) بائع الشاي المسيحي تصدح حنجرته مع المتظاهرين مطالباً بالأمان وعيش حياة كريمة.

يقدم للمتظاهرين الشاي الذي يعتمد عليه في اعاله عائلته.

وفي الناصرية ، هناك الكثير من الصور التي تحمل قصصاً بداخلها ،وكان اكثرها تأثيراً هذه الصورة:

كانت قصة هذه الصورة التي عاشها ناشط في الفيس بوك اثناء تظاهرات محافظة ذي قار  باللهجة العامية "البارحة شفت شاب متخرّج من أربع سنين جان يشتكي لقوات مكافحة الشغب: ليش انا خريج واشتغل عماله ليش حسره علية الربع ليش هيج حالنا وين المحافظ خلي يشوفني مو انا مواطن.. فجأة اباوع على هذا الشرطي من قوات مكافحة الشغب ظل يبجي على حال العراق وشبابه".

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي