فريق العمل
حجم الخط :
عدد القراءات
460
2016/6/1 06:58:01 PM

يخوض العراق معارك ضارية ضد التنظيم المعروف باسم داعش بغية استعادة مدينة الفلوجة من سيطرته، ثاني اكبر المدن الخاضعة للتنظيم الارهابي، والتي كانت تعد ولمدة تزيد عن عقد كامل كحصن للجماعات الاسلامية المتطرفة والتنظيمات الارهابية، العملية التي تاتي عقب خسارة التنظيم لمدينة الرمادي ومعظم المناطق الاستراتيجية التي يسيطر عليها في مناطق عديدة من غرب العراق، حيث عجز التنظيم عن شن هجوما ناجحا واحدا منذ عام ايار 2015.

ونتيجة المعركة التي تميل نحو الحتمية لصالح العراق ستعيد المدينة تحت السيطرة الحكومية، لكن نحو اي نتيجة وباي تكلفة، فالمدينة تمثل تحديا لتحشيد الراي العام المحلي والعالمي نحو استعادتها، خصوصا وانها تمثل لبعض الاطراف رمزية تنبع من محاربتها "للاحتلال" الامريكي وما تبع ذلك لدى ابناء المكون السني في العراق، حيث فشلت القوات الامريكية حينها من انهاء التواجد المسلح فيها بشكل كامل، وفضلت محاصرتها مما حولها في النهاية الى ذلك الحصن الامين للجماعات المتطرفة التي تعاقبت عليها.

المدينة التي تمثل الرحم الذي ولد منه داعش، التنظيم المنبثق عن سليله القاعدة، ستكون نقطة تحول في المعركة ضد التنظيم في العراق، لما تملكه من رمزية لدى اعضائه، خالقة بذلك دفعة معنوية كبيرة ورخم متضاعف للعراق لاستعادة باقي المدن ودحر التنظيم بشكل كامل، كما انها ستساهم في خلق قوة عسكرية اكبر واكثر خبرة قادرة على استعادة مدينة الموصل، التي تعد الحصن الاكبر للتنظيم حيث اعلن قيام خلافته.

لعل التحدي الاكبر الذي يواجه العراق اليوم، لا يتمثل في استعادة المدينة من التنظيم الارهابي بقدر ما سينتج عن ذلك بناء على طبيعة عمل التنظيم واساليبه، حيث يخترق صفوف المدنيين ويتخفى بين الجموع، محولا اي اعلان للنصر غير ذي معنى اذا ما احتفظ بالتاييد الحاصل عليه من المجتمع المحلي، لكونه سيستمر في العمليات التكتيكية ضد القوات العراقية في داخل المدينة، مما يعني بان نهاية الحرب لن تثمر الا عن بداية حرب اخرى، حرب مدن.

ولاجل ذلك، فان عملية تحرير الفلوجة تتمحور حول كيف ومتى، اكثر من تمحورها حول من المحرر، فالعملية بمعظمها هي ذي جزئين الاول عسكري والثاني سياسي، فالمجتمع المحلي ذو الغالبية السنية في مناطق مثل الفلوجة لا يثق بالحكومة المركزية، والتي لم تقم الا بالقليل لكسب ثقة هذه الشريحة المهمة خلال السعي لاعادة الاستقرار الى العراق، خصوصا في ظل فترة حكم رئيس الوزراء العراقي السابق "نوري المالكي"، وادارته التي تميزت بالتمييز، في الوقت الذي لعبت فيه الاعداد الكبيرة للفصائل المسلحة الشيعية في العراق عاملا في زيادة التوتر وانعدام الثقة بسبب استقلاليتها عن الحكومة واتباعها ايدلوجيات متعددة.

 ببساطة، فان القضاءعلى داعش نهائيا لا يتطلب قدرات عسكرية بقدر تلك المتمثلة بالادارة الجيدة، الخدمات الاساسية، وانشاء البنى التحتية لانشاء صلة ربط بين المكونات المتباينة للشعب العراقي بغية التوحيد تحت ايدلوجية وطنية واحدة تطغى على تلك المذهبية او القومية، وهذا يعني ببساطة الفوز بعقول وقلوب ابناء المكونات العراقية المتعددة وخصوصا السنية في هذا الصراع، بدلا من وضعهم في محل اختيار الاهون من سيئين بالنسبة اليهم.

المقاربة المذكورة، هي ذاتها التي عمدت القوات الامريكية الى استخدمها خلال غزوها العراق عام 2003، ونجحت حينها في تحييد العراقيين عن الصراع نحو موقف اكثر قبول للتواجد الامريكي بالمقارنة مع بقاء الدكتاتورية الحاكمة انذاك، الامر الذي قد لا تتمكن الحكومة العراقية الحالية من القيام به بشكل صحيح او فاعل لما تحتويه من اختلال في اسس العمل الاعلامي والدعائي، وانتشار الفساد السياسي والاداري، الذي حتما سيعيق تحقيق هذا الهدف، لكن يبقى هنالك متغير اخير قد يساهم بشكل كبير في هذا الجهد الحكومي ان قررت اتخاذه، وهو ان العوامل التي ساهمت في اكتساب داعش التاييد المحلي من المجتمعات التي سيطرعليها، ما عادت موجودة على ارض الواقع، مع خسارة التنظيم الملاحظة للقبول المحلي لوجوده على خلفية تلك المتغيرات ومنها العنف المفرط من قبل التنظيم وسوء الادارة وتوفير الخدمات والتجنيد الالزامي للاطفال وغيرها.

في النهاية فان امتلاك داعش للاراضي وسيطرتها على المدن ستنتهي حتما مع نهاية هذه الحرب، لكن هذا لا يعني بالضرورة نهاية داعش كتنظيم، لاحتفاظه بقدرته على القيام بعمليات ارهابية عبر البلاد، الامر الذي لن ينتهي مالم يتم القضاء على اي تاييد في المجتمع العراقي للتنظيم قد يتحول في اي وقت الى حاظنة او خلية.

 

المصدر: صحيفة الكارديان

ترجمة: مروان حبيب

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي