نوارة العقابي
حجم الخط :
عدد القراءات
2145
2018/7/25 01:27:26 PM

تعد محافظة البصرة المطلة على الخليج ، مركز الصناعة النفطية في العراق ومن ابرز المدن النفطية في العالم، وتضم حقولاً عملاقة ، لكن سكانها يعانون من تدني الخدمات لاسيما الطاقة الكهربائية والمائية.اثر ذلك انطلقت من هذه المحافظة  شرارة التظاهرات او الاحتجاجات التي امتدت الى اكثر من تسع محافظات عراقية آخرى، في سلسلة  تتجدد بشكل شبه يومي في الساحات وامام مراكز المحافظات.  ورغم تشتت المطالب الا ان اكثر المطالب التي يكررها المحتجون هي  توفير فرص عمل بعدما ارتفعت  نسبة البطالة الى 40%، بالإضافة الي محاربة الفساد، وتوفير الكهرباء والماء ، وفي محاولة لتفادي الازمة قام رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بإصدار قرار  يتضمن اطلاق 10 آلاف درجة وظيفية وتخصيصات مالية من احتياطي الطوارئ للبصرة .

الا ان هذه الاحتجاجات  استطاعت اعادة فكرة "اقليم البصرة" لدى البصريون على الطاولة ، ويعتقد سكان محليون، أن أفضل سبيل لانتشالهم من واقعهم المعيشي المتردي، هو تحويل المحافظة إلى إقليم، لكن آخرين يرون أن توسيع صلاحيات السلطات المحلية سيكون اللبنة الأولى لإعمار المدن، وبموازة  ذلك اقدم مواطنون  في حي الفيحاء على رفع علم اقليم البصرة فوق منازلهم.

هذه الصور تناقلتها مواقع التواصل الاجتماعي  ، وتحت مجهر العالم الافتراضي تتباين الآراء  بين مؤيد ومعارض لإقامة اقليم للبصرة ، اذ تقول هالة المياحي  " فكرة الاقليم ضرورية ، لكن اعتقد ان نفس الوجوه ستحكم هذا الاقليم، وستعود المعاناة من جديد وبالتالي لن نستقيد شيء ".

فيما قال سرمد ابراهيم :" مشروع  الاقليم  مدروس ،واعتقد المظاهرات ستقود البلد للتقسيم ".

اما عمار العلي فيقول :" لم يكن بعيدا الاقليم وليس بجديد فهو مطلب كل البصريين وهو ليس كما يراه البعض بانه انفصال عن العراق ولكن هو استقلالية في القرارات في ما يخص البصرة فقط كما هو حال المحافظ والمجلس الان ولكن بصلاحيات اكبر".

الأقاليم في الدستور

لا يعارض الدستور العراقي تشكيل أقاليم في العراق، وبحسب المادة التاسعة عشرة بعد المائة فانه يحق لكل محافظة أو أكثر تشكيل إقليم بناء على طلب بالاستفتاء عليه.

وطبقا للدستور فان تشكيل الإقليم يتم بإحدى طريقتين، إما بطلب من ثلث الأعضاء في كل مجلس من مجالس المحافظات التي تروم تكوين الإقليم، أو تقديم طلب من عُشر الناخبين في كل محافظة.

ويشير الدستور العراقي الذي اقر في عام 2005 إلى أن لسلطات الإقليم  الحق في ممارسة السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية من خلال دستور تضعه لتحديد هيكل السلطات وصلاحياتها، على أن لا يتعارض مع الدستور العراقي.

اقليم البصرة

صفحة على الفيس بوك، تمتلك اكثر من 5آلاف ونصف من المعجبين تروج لفكرة التقسيم وانشاء الاقليم، اذ كتبوا في اخر منشور لهم ان:" صعود طلب اقامة اقليم البصرة الى السطح مرة أخرى بسبب الاحتجاجات قد اسهم في توجيه الرأي العام البصري الى مناقشة مستقبلهم بشكل جدي ومفيد , بل اجهض اجندات حزبية قديمة وجديدة كانت تهدف الى اشعال الحريق فقط ".

ويضيفون ان :" اقليم البصرة مفيد جدا لها وسيكون سبب تقدمها  اذ سيقلل نسبة فساد حكومة بغداد بنسبة كبيرة وسيقلم اظافر الاحزاب الفاسدة. ، لاسيما وان الدستور العراقي ينص على اننا دولة اتحادية ".

ويتابعون ان :" في حال اصبحت البصرة اقليماً سوف تحصل على 10% من موازنة العراق الاتحادية اضافة لحصتها الكبرى من البترودولار ليقترب واردها من الموازنة فقط الى 14 مليار دولار سنويا، بالإضافة الى ان الخبراء يتوقعون بأن يصل الناتج الاجمالي البصري الى اكثر من 40 مليار دولار سنويا". مشددين على ان الحكم سيكون بيد ابناء المحافظة  حصراً.

هذا ما نفاه الخبير الاقتصادي، همام الشماع اثناء حديثه لـ(وان نيوز) اذ قال:" لابد  ان يطرح القائمين على فكرة اقليم البصرة بعض  المغريات التي تجعل اهل البصرة يؤمنون بفكرة الاقليم ، في حين لا يجود نص في الدستور يحدد نسبة ما يعود للاقليم من عائدات المالية او النفطية ،اذ ان 17% من العائدات لكردستان ليست منصوصة دستوريا وانما هي نسبة تم التوافق عليها ".متوقعاً حدوث صراعات واقتتال بين ابناء البلد  في حال استمر انعاش فكرة الاقليم  وتزايد الوعود التي وصفها ب(الكاذبة).

ويضيف ان:" من يحاول ان يدعوا الى انشاء اقليم  يريد الحصول على مكاسب شخصية ، والطبقة السياسية المسيطرة هي التي ستستفيد من تحول البصرة الى اقليم وستجر العراق الى صراعات لانهاية لها".

ويسترسل قائلاً ان :" هناك مصالح عشائرية واقتصادية وسياسية واجتماعية تربطنا بالبصرة وليس من السهولة تفكيكها". مشدداً فائدة ستعود على الطبقة السياسية المهيمنة فقط في حال لو تحققت فكرة الاقليم.

اما المحلل السياسي ،هشام الهاشمي فقد غرد في موقعه الرسمي على توتير مؤكداً بأن الاحتجاجات توقد شرارة اقليم الجنوب في البصرة مجدداً

ويقول اثناء حديثه لـ(وان نيوز) ان :" المطالبة  بالأقاليم ليست محرمة لاسيما وانها منصوصة دستوريا ،  وان فكرة الاقاليم ليس فيها دعوة لتقسيم العراق ". مستبعداً تحقق فكرة اقليم البصرة حالياً لان الأحداث السياسية الكبرى غير ساندة لها .

اقليم البصرة كلمة حق يُراد بها باطل

هذا مايراه الناشط والدكتور في جامعة البصرة، لؤي حمزة عباس و يقول ان :"  الأقليم لن تؤدي الى فائدة ، تحت ظل غياب القانون، وتفشي الفساد، وخراب المؤسسات".

ويضيف ان :" فكرة الإقليم نابعة أصلاً من دستور بائس، فصّلته حفنة من المتمسكين بمقاليد السلطة ،ما يحتاجه الأقليم هو الفضاء الحر الذي تنظّمه مؤسسات الدولة الديمقراطية، ونحن الآن بلا حريات ولا ديمقراطية ".

ويلفت الى ان :" القبول بفكرة الإقليم تدفع العراق إلى حروب محلية طاحنة،و لن يتردد اللصوص جرّنا اليها من أجل الاستئثار بالمصالح والثروات، وستعضون أصابع الندم، فكروا أكثر ولا تقودوا البصرة لمصير أكثر سواداً مما هي فيه".

  

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي