رسول علي
حجم الخط :
عدد القراءات
904
2018/7/26 07:28:49 PM

تتجدد بين الفينة والأخرى دعوات لإقامة "النظام الرئاسي".. لحل لما يعانيه العراق منذ 14 سنة، من فوضى وغياب القانون والفساد الذي استشرى كل مؤسسات العراق، هذه المرة ظهرت هذه الدعوات من رحم التظاهرات حيث كانت من ضمن مطالبها التي تجاوزت الـ 100 مطلب، بعد ان انطلقت أساسا من قادة سياسيون وجزء من النظام الحالي.. فهل حقاً النظام الرئاسي هو الحل لما يعانيه العراق.. أم ماذا؟

طبيعة النظام الحالي

وفقا للمادة الأولى من الدستور العراقي فأن "جمهورية العراق دولةٌ اتحاديةٌ واحدةٌ مستقلةٌ ذات سيادة كاملة، نظام الحكم فيها جمهوريٌ نيابيٌ (برلماني) ديمقراطيٌ"، لكن منذ 2014 ولغاية الان تكررت المطالبات بتحويل طبية لنظام الى رئاسي، ومن أبرز الجهات السياسية المطالبة بذلك حزب الدعوة "الحاكم" ونواب حركة "أهل الحق" في البرلمان السابق، اضافة الى شخصيات سياسية اخرى بارزة.

حاليا، وفي خضم التظاهرات الي اجتاحت مختلف المحافظات العراقية تجددت تلك الدعوات، اذ يقول الشيخ رائد الفريجي، أحد شيوخ محافظة البصرة المتظاهرين ان "النظام البرلماني في العراق اثبت فشله، بسبب الدمار والفساد الذي الحقه بالعراق، لذا نطالب بتغييره إلى نظام رئاسي، كما حدث في كثير من الدول، كما أن هناك رغبة شعبية بذلك".

وطالب، بـ "ضغوط دولية على الحكومة العراقية من أجل دفعها على تغيير هذا النظام البرلماني الذي أخلق المعاناة واهدر الثروة العراقية، فهو يقوم على المحاصصة التي أسست هذا الدمار والتي تضع الشخص غير المناسب في المكان المناسب، والأمثلة كثيرة على ذلك، كما انعدام الخبرة لدى المسؤولين ما أدى إلى انهيار الدولة"، وقال ان "وهذا كله دفع المواطنين إلى التظاهر الذين جوبهوا باستخدام العنف ضدهم من قبل الأجهزة الأمنية، متناسين الدستور ومسألة حرية التعبير عن الرأي."

بدوره، يقول الفريق المتقاعد، وفيق السامرائي، في منشور على صفحته في فيسبوك أمس الاربعاء، ان "فالنظام الرئاسي هو الحل، لأن الشعب هو من يختار رئيسه مباشرة على أن توضع شروط قاسية على المرشحين، ومنها سلامة موقفه في حرب داعش 100% وألا يكون صداميا حتى يوم السقوط، وعدم وجود (شبهات) فساد ضده، وهذا ينطبق على المحافظين وكبار الموظفين، ويبقى الرئيس خاضعا لمراقبة البرلمان والقضاء والشعب ويخول بتأييد البرلمان إقالة المحافظين".

ويقول السامرائي، الذي عمل طويلا في الاستخبارات العراقية أبان النظام السابق قبل ان يتحول الى شخصية معارضة لصدام حسين، قال انه "بخلاف ذلك (أي بقاء النظام البرلماني الحالي) سوف يزداد الفاسدون نفوذا وثروة والفقراء فقرا وتبقى السيطرة ضعيفة، وتبقى التدخلات الخارجية مستمرة ويظهر دواعش التفكيك بخطورة أشد".

دستور جامد

وفقا لـ المادة (126) من الدستور العراقي فانه لرئيس الجمهورية ومجلس الوزراء مجتمعين، أو لخُمس (1/5) أعضاء مجلس النواب، إقتراح تعديل الدستور.  وبناءاً على موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب عليه، وموافقة الشعب بالاستفتاء العام، ومصادقة رئيس الجمهورية خلال سبعة أيام.

فيما أشارت المادة (142) انه تطرح المواد المعدلة من قبل مجلس النواب على الشعب للاستفتاء عليها، خلال مدةٍ لا تزيد على شهرين من تأريخ إقرار التعديل في مجلس النواب،  ويكون الاستفتاء على المواد المعدلة ناجحاً، بموافقة أغلبية المصوتين، وإذا لم يرفضه ثلثا المصوتين في ثلاث محافظات أو أكثر.

في هذا السياق، يقول الخبير القانون، محمد التميمي ان "تعديل الدستور العراقي معقد جدا وصعب ويمكن ان يكون شبه مستحيل على الاقل في الاوضاع الحالية سواء كان التعديل طبقا للمادة (142) او المادة (126) من الدستور".

ويضيف، لـ (وان نيوز) ان "دستورنا يعتبر من اجمد الدساتير الجامدة باشتراط موافقات كثيرة للتعديل، بدليل ان الدستور قرر اجراء التعديل في الاربعة اشهر الاولى من سنة 2006 ومضى على هذا الموعد عشر سنوات دون اجراء التعديل، اذ لا بد من موافقة اللجنة البرلمانية ومجلس النواب والشعب والاقاليم وعدم النقض من ثلاثة محافظات، بحيث ان لو وافق البرلمان والشعب على التعديل فان ثلاثة محافظات لها حق الفيتو ضد التعديلات لذا فانه لا كل ما يتمنى المرء يدركه ولا كل ما يتمنى حزب يناله".

رفض سياسي

ويبدو ان ما عانه العراق من العام 1958 وحتى 2003 من ويلات ومصائب وحروب من الانظمة الرئاسية في تلك الفترات، دفع الكثيرين الى رفض هذا النوع من الحكم، حيث تقول النائبة عن كتلة المواطن في البرلمان السابق، ليلى الخفاجي: "نستغرب من الدعوات التي يطلقها البعض لإلغاء مجلس النواب العراقي وتحويل نظام الحكم الى رئاسي وكأنهم لم يقرأوا الدستور العراقي ويطلعوا على آليات تعديل فقراته".

وتضيف الخفاجي، في بيان لها اليوم: أن "زمن تغيير القوانين والانظمة وشكل الحكم بجرة قلم أو تصريحات ودعوات في الاعلام قد ولى مع عهد الدكتاتورية، النظام الرئاسي هو الذي كرس حكم الدكتاتورية في العراق حيث تمركز السلطة والثروة بيد شخص واحد أو جهة واحدة".

استاذ الاعلام في جامعة بغداد، رعد الكعبي يقول ان "التظاهرات الأخيرة كانت خدمية في جوهرها لكن بعض الجهات أرادت وضع صبغة سياسية عليها من خلال الدعوة الى تحويل نظام الحكم الحالي من البرلماني الى الرئاسي".

وقال في حديث لـ (وان نيوز)  تلك الدعوات بأنها "لا تمثل شريحة واسعة من المجتمع العراقي فضلا عن انها تحتاج الى تعديلات دستورية كبيرة، في حين ان  الوقت الحالي غير مناسب لذلك، كما ان كثير من مشاكل العراق ليست لها علاقة بطبيعة حكم البلاد بقدر علاقتها بفشل الاحزاب في التصدي لخدمة الشعب".

الى ذلك، يعتقد رئيس مجموعة العراق للدراسات الاستراتيجية، واثق الهاشمي ان "التحول الى النظام الرئاسي في ظل التقاطعات الموجودة والمحاصصة السياسية القائمة حاليا أمر صعب، اذ لا توجد رغبات وطنية في هذا الاتجاه".

ويضيف لـ (وان نيوز) ان "الطرف الشيعي قد يقبل بهذا الطرح لكن الاكراد لن يقبلوا به على الاطلاق وكذلك الامر بالنسبة للسنة وبالتالي فان تعديل الدستور والتحول الى النظام الرئاسي يحتاج الى موافقة ثلاث محافظات"، ويعتقد الهاشمي ان "النظام البرلماني الحالي هو الافضل للعراق لكن بشرط تطبيقه بشكل كامل مع وجود معارضة قوية حيث يكون هنالك توازن بين صلاحيات البرلمان والرئاسات الموجودة".

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي