نوارة العقابي
حجم الخط :
عدد القراءات
9360
2018/7/28 01:44:46 PM

 العراق خامس اكبر بلد يخزن احتياطي نفطي في العالم ،الغني بالكثير من الثروات الطبيعية ، الا انه و منذ تأسيسه لم يشهد استقراراً اقتصادياً وامنياً إلا فيما ندر. ونظراً لتوالي الحروب على مدى 30 سنة مضت ،ينفق العراق غالبية وارداته على شراء الأسلحة والمتفجرات والعتاد العسكري، كما كان يبدأ بشكل مستمر بإعادة إعمار الدمار الذي كانت تخلفه تلك الحروب والأزمات، لذلك كثيرا ما يلجأ الى الاستدانة الخارجية من صندوق النقد او البنك الدولي او داخلية عبر طرحه لسندات أسهم خاصة من أجل تمويل موازنته العامة وحتى لبنان ذلك البلد الذي تقدر ميزانيته ب 15 مليار دولا فقط يطلب العراق اموالاً .

اذ أوضح وزير الدولة اللبناني لمكافحة الفساد نقولا تويني، ان الديون التي اعترف بها العراق مستحقة عن الاعوام 2003 وما فوق وهي تعود الى شخصيات اعتبارية لبنانية ولشركات صناعية وتجارية لبنانية.

وقال في تصريح له ان "هذه الديون بدأت تتراكم منذ ايام نظام صدام حسين في العام 1993، عندما حوصر العراق وأقامت الامم المتحدة برنامج النفط مقابل الغذاء، وعلى هذا الاساس دخلت أكثر من شركة لبنانية للعمل في العراق، والبعض من هذه الشركات اللبنانية واجهت مشاكل تتعلق اكثر بفترات التسليم".

وكان هناك في ذاك الوقت لجنة تنفيذية تابعة للهيئة العليا في الامم المتحدة يناط بها الاعلان عن توفير الاموال للدفع الى الدول او عدمها، وتضم روسيا وفرنسا وانكلترا واميركا والصين، وكان المتعهد الذي ينهي عمله في العراق يرسل الفواتير المستحقة الى هذه اللجنة وكان يعود اليها الموافقة على دفع الاموال او الرفض.

الا انه في الفترة التي شنت فيها الضربة على العراق وما بعدها، كان للكثير من التجار اللبنانيين طلبات في البحر متجهة الى العراق تضررت من الضربة بحيث اتلف البعض منها، والبعض الاخر لم يقبض التجار اللبنانيون ثمنها او لم يتمكنوا من تسليمها.

وفي هذا الاطار شرح تويني نقطة الخلاف حول الديون المترتبة منذ ما قبل العام 2003، فقال ان "السلطات العراقية تقول انها تريد ان تدفع الاموال المتوجبة عن العام 1993 انما وفق معاملة نادي باريس والتي تقول بأن هناك اتفاقا تم بين كل الدول التي يدين لها للعراق، اي روسيا وفرنسا وانكلترا واميركا والصين يقضي بأن يشطبوا ديونهم المتوجبة لهم على العراق من الفترة الممتدة من العام 1993 الى 2003 شرط ان تدفع العراق ما نسبته 10 في المئة من هذه الديون فقط".

ويريد الجانب العراقي ان يتعامل لبنان بنفس الطريقة اي ان يقبض 10 في المئة من ديونه المتوجبة خلال هذه الفترة والتي تقدر بمليار دولار. لكن لبنان يرفض ان تنطبق عليه هذه الاتفاقية لأن الديون المتراكمة للعراق تجاه لبنان هي ديون تعود لافراد وشركات، والدولة اللبنانية تطالب بالديون باسم المواطن اللبناني وخدمة للمجتمع اللبناني والصناعة والتجارة اللبنانية.

 وعزا قيامه بتحريك هذا الملف اليوم الى" تحسّن الاوضاع في العراق اذ ان هذا الامر لم يكن ممكنا في السابق، فالعراق تعرّض للحصار ثم الى ضربة والى احتلال... وبالتالي، الوضع الامني هناك لم يكن مؤاتيا".

وعن القيمة الاجمالية للديون قال  "الديون المستحقة عن العام 1993 تقدر بمليار دولار والمستحقات بدءا من العام 2003 تقدّر قيمتها ايضا بمليار دولار"، وقال "اننا نسعى اليوم للمطالبة بفائدة على هذه المبالغ لأن قيمة العملة تغيرت"

وأكد تويني ان "بحوزة الدولة اللبنانية في الاساس ملفات لحوالي 153 شركة متضررة ستحصل على تعويضات من العراق، لكننا طالبنا هذه الشركات والمتضررة منها بتحديث ملفاتها".

ديون المصارف

من جهة اخرى، أكد تويني انه "لا يزال يعمل على ايجاد حلول لأموال المصارف اللبنانية العاملة في العراق والتي استجدت بعدما تم تحويل اموال المصارف اللبنانية بطلب من السلطات العراقية الى البنك المركزي في العراق كودائع كشرط لفتح فروع اضافية، الا انه لم يتم فتح هذه الفروع الاضافية لذا طلبنا من السلطات العراقية بإرجاع هذه الاموال".

واضاف ان "هناك ايجابيات وآمال كبيرة بالتوصل الى مخارج لهذه الأزمة"، علما ان اموال المصارف اللبنانية هذه تقدر بـ 83 مليون دولار باستثناء الفوائد.

لبنان تدين العراق 8 مليارات دولار اخرى

في فبراير الماضي أفادت صحيفة “الأخبار” اللبنانية وعلى خليفة  لقاء جرى بين الرئيس اللبناني ميشال عون ومسؤولين عراقيين بأن مستثمرين ورجال أعمال لبنانيين يطلبون العراق بأموال تُقدّر بنحو 8 مليارات دولار، وتعود إلى أعمالٍ أنجزوها في فترة ثمانينيات القرن الماضي.

وقالت الصحيفة إن “محادثات بغداد فتحت الباب لمعالجة ملفّات عدّة، أبرزها أموال مستثمرين ورجال أعمال لبنانيين تُقدّر بنحو 8 مليارات دولار، وتعود إلى أعمالٍ أنجزوها في فترة ثمانينيات القرن الماضي”.

العراق سيسدد 10 مليارات دولار في عام 2022

هذا ما كشفه مستشار رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية مظهر محمد صالح، اذ قال "أن العراق سيسدد 10 مليارات دولار من ديونه في عام 2022، مبيناً أن العراق حصل تصنيف ائتماني جيد. مؤكداً أن العراق قادر على سداد هذه الديون وخاصة بعد حصول العراق على تصنيف ائتماني جيد، كما أن التجربة أثبتت أن العراق لم يتأخر عن تسديد الديون المترتبة عليه سابقا.

ديون العراق

تقدر ديون العراق ب 132.4 مليار دولار تشكل 67% منه ديون خارجية ، و33% ديون داخلية في عام 2018.

اما في عام 2013 وصلت الديون لـ 73.1 مليار دولار، وفي عام 2014 فقد  سجلت 75.2 مليار دولار، في حين بلغت الديون في عام 2015 98 مليار دولار، وارتفعت في عام 2016 لتصل الى 119 مليار دولار، وتواصل ارتفاعها في عام 2017 حتى بلغ 122.9 مليار دولار ، وتوقع خبراء ارتفاعها لتصل في عام 2022  حتى تصل الى 128.4 مليار دولار.

تتضمن هذه الديون نادي باريس وخارج نادي باريس والدائنين التجاريين، وصندوق النقد العربي، والاقتراض الجديد والدين غير المعالج، وتعويضات الكويت، ومتأخرات الشركات النفطية العالمية، ومتأخرات استيراد الطاقة، بالإضافة إلى حوالات المزادات وقروض شركات التمويل الذاتي، وحوالات تمويل العجز والمشاريع وقروض وزارة الكهرباء.

ادعاءات كاذبة

يقول الخبير الاقتصادي ، ماجد الصوري اثناء حديثه لـ(وان نيوز) ان :" المشكلة الحقيقية تكمن فيما لو كانت هذه الديون حقيقية او مجرد ادعاءات، فالديون قبل 2003 تمت تسويتها من قبل  لجنة  شكلت من قبل الامم المتحدة لنظر بهذه الطلبات وانتهت منها، ولا يجوز المطالبة بها مجدداً". مشيرا فيما لو كانت هناك ديون  بعد 2003 فمن حقهم  المطالبة.

 ويضيف الى ان :" تقييم العراق الائتماني(+B)  اي انه قادر على تسديد ديونه وهو يعمل الان على تسديدها".

ويشار الى ان اتفاقية نادي باريس الذي يقتضي  بشطب الدول ديونها المستحقة على العراق للفترة من عام 1993 ولغاية 2003 على ان يدفع العراق 10% منها تشمل الديون الحكومية الرسمية وليست ديون شخصيات اعتبارية وشركات خاصة, لذا ترفض لبنان اللجوء الى نادي باريس باعتبار ان الديون تعود لأفراد وشركات لبنانية والحكومة تطالب بأسم الدائنين وليس بأسمها.

الى ذلك دعَت رابطـُة الشفافية الحكومَة العراقية الى عدِم التفريط بالمصالح الوطنية لمراضاةِ بعض الاطراف في لبنان التي تـُلِحُ على ابتزاِز العراق فيما هو غيرُ حق ، وقالت في بيان لها ان هذه الديون لا يوجدُ اتفاقٌ عليها وان معظمَها يعتمدُ على ادعاءاتٍغير صادقة لتجاٍر وشركات.

 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي