نوارة العقابي
حجم الخط :
عدد القراءات
513
2018/7/29 01:39:45 PM

عانى العراق من أزمة اقتصادية كبيرة انعكست سلبًا على شؤون البلاد حياةً وشعبًا، فبالرغم من أن العراق يعد أغنى تاسع بلد في العالم بموارده الطبيعية، من نفط وغاز طبيعي ومواد معدنية ووفرة المياه وخصوبة الأرض، إلا أن هذه الثروات غير مستغلة بسبب الفساد المالي والتخبط الإداري والفشل في التخطيط، بما يخفق في تحقيق التقدم والرخاء للدولة.

حيث يشهد عام 2018 حالة من الخوف والترقّب.. وكيف سيكون وضع العراق الاقتصادي؟ فقد حلَّ هذا العام والبلد محمَّل بأعباء الديون تُقَدَّر بملايين الدولارات، وحجم الدمار الذي خلفته العمليات العسكرية، إضافة إلى ما يحتاجه العراق من إعادة الإعمار.

وبعدما كشفت النائبة الدكتورة ماجدة التميمي عن حقائق صادمة عن سياسة العراق المالية بعد 2003 ، وقالت ان إجمالي الدين العام للعراق بلغ 114 مليارو286 مليون دولار وان العراق يدفع فوائد بمجموع 7 مليار دولار سنويا ، وأضافت ان هناك فروقات بقيمة عشرات المليارات تخص مديونية الكويت وبيانها توجد اختلافات في سجلات وزارة المالية وسجلات وزارة الخارجية . وفضحت خلو مالية العراق من الحسابات الختامية من اعوام 2012 _2017 واختفاء ذكر الاقتراض الخارجي منها  ولم يعلم للمجلس بمطابقة الموازنة مع ما مصروف من قبل الحكومة.

قد يكون العراق الوحيد في العالم الذي يقر موازناته المالية العامة من دون تقديم الحكومة حسابات ختامية "سليمة" أو عدم تقديمها أساساً، نتيجة "استشراء الفساد" ما أدى إلى "فوضى اقتصادية غير مسبوقة" منذ سنة 2003، وهدر مليارات الدولارات، وإعداد موازنات "مستنسخة لا تعالج الخلل".

مخالفة دستورية

أكدت النائبة عن كتلة الحكمة النيابية، احلام الحسيني، ان عدم تقديم الحسابات الختامية للموازنة السابقة، من قبل الحكومة مخالفة دستورية واستشراء للفساد.

وقالت الحسيني في بيان لها إن "العراق البلد الوحيد الذي يقر موازناته من دون تقديم حكومته للحسابات الختامية، وعدم تقديمها استشراء للفساد وهدر لمليارات الدولارات".

اضافت ان "ذلك يقود لخلق فوضى اقتصادية عاشها ويعيشها العراق على مدار السنين الماضية، واصبحت ظاهرة عدم تقديم الحسابات الختامية امر طبيعي بل وصل الامر الى ان المطالبة بتقديمها هو الظاهرة الغريبة".

واشارت الحسيني الى ان "عدم تقديم الحكومة للحسابات الختامية للموازنات السابقة يعد مخالف للمادة الدستورية الثانية والستون أولاً والتي تنص على تقديم الموازنة والحسابات الختامية من قبل مجلس الوزراء الى مجلس النواب"، مشددة على ضرورة "بيان جدية الحكومة في محاربة الفساد من خلال تقديمها لحسابات الختامية".

وكانت عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية زيتون الدليمي، أكدت في وقت سابق، عدم وجود الحسابات الختامية لموازنة العام الحالي، فيما اشارت الى ان موازنة العام المقبل بنيت على اساس التخمين، اكدت عدم قانونية تمريرها من دون وجود هذه الحسابات.

%25 من الموازنات تذهب للاختلاس نتيجة عدم تقديم الحسابات الختامية

هذا ما يؤكده الخبير الاقتصادي ، همام الشماع اذ يقول ان :"  قيمة الاموال المهدورة  هي 25% من كل موازنة  ، اذ تذهب للاختلاس والانفاق غير الضروري في ظل غياب الحسابات الختامية عن كل موازنة يتم اقرارها "

 ويضيف اثناء حديثه لـ(وان نيوز) ان :" هناك الكثير من الاثار الاقتصادية المترتبة على عدم وجود الحسابات الختامية التي يتم من خلالها التأكد من حسن انفاق الاموال التي تم تخصيصها للمؤسسات والوزارات منها خلق الفوضى وهدر الاموال  ". لافتاً الى ان الحسابات  الختامية لم تقدم منذ عام 2009 .

ويشدد على ان :"  عدم تسليم الحسابات الختامية امر مقصود  من قبل بعض الجهات،  للتورية عن  فسادهم المالي والاداري".

ويتابع :"كانت هناك مطالبات كثيرة  لديوان الرقابة المالية تتمحور حول انجاز الحسابات الختامية وتسليمها للحكومة، لكن كان هناك تأخير متعمد من قبل الوزارات  مما يضطر الديوان الى تأخير التسليم او الاعتماد على ارقام تقريبية". محملًاً الوزارات ومؤسسات الدولة التقصير في الامتناع عن تسليم الحسابات الختامية.

وبعملية حسابية بسيطة لأرقام قيم الموازنات العامة وفق تقديرات الخبير الاقتصادي سنجد ان نسبة الهدر الذي يتحمله العراق على خلفية عدم تسليم الحسابات الختامية للحكومة  يبلغ 175.95 مليار دولار منذ عام 2012 الى هذه اللحظة.

اذ بلغت قيمة الهدر 25 مليار دولار في عام 2012، وانخفضت حتى تصل الى 18 مليار دولار في عام 2013،فيما بلغت في عام 2014 ما قيمته 18.7  مليار دولار ، اما عام 2015 فقد سجل 24.5 مليار دولار ضمن المهدور،و 28.5 مليار دولار في عام 2016 ، ثم ترتفع لتصل الى 30.5 مليار دولار في عام 2017 ، والى هذه اللحظة سجل الهدر في 2018 قيمة 30.7 من الموزانة العامة للعام الحالي .

الى ذلك تتحدث عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار ، نجيبة نجيب تتحدث لـ(وان نيوز) قائلة ان :" المبالغ التي دخلت الخزينة التي كانت اكثر من 990 ترليون دينار منذ 2004 الى الان، واذا تم مقارنتها بالخدمات والمشاريع ستجد ان هناك فرق كبير ".

وتضيف ان:" غياب الحسابات الختامية  التي اكد عليها الدستور العراقي عن الموازنات يسبب اثار اقتصادية سلبية كبيرة". مؤكدة على ان  غيابها يبين عدم وجود الشفافية، ووجود فساد اداري ومالي  يستشري في جميع مفاصل الدولة  ،فضلا عن  صرف المبالغ المخصصة في مكان غير صحيح.

وتلفت الى ان :" الحسابات الختامية من عام  2004 الى 2011 التي وصلت الى البرلمان كانت تحمل بداخلها كوارث وعلات كثيرة وتم المصادقة عليها بالأغلبية، اذ تم في عام 2007 صرف 5 ترليون دينار سلف لأحدى المحافظات على ان يتم تقديم السندات في بداية عام 2008 لكن لم يقدم اي شيء  ".

وتتابع :" الحسابات التي لم تأتي للحكومة كانت نتيجة تقصير متعمد من قبل المؤسسات الحكومة ، واما الحسابات التي وصلت  للحكومة فكانت  محملة بالعلات ومشاكل كثيرة ". وترى ان ويلات العراق اغلبها بسبب غياب الحسابات الختامية.

ويذكر ان لكل موزانة عامة  رقم ختامياً يصدر في فترة تقدر بسنة أي في فترة نفاذ هذه الموازنة ، وبمقارنة ارقام الموازنة العامة بارقام الحساب الختامي يمكن معرفة مدى صحة ارقام الموازانات العامة ومطابقتها للواقع.

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي