رسول علي
حجم الخط :
عدد القراءات
1845
2018/7/29 05:03:49 PM

بعد ثلاثة اسابيع من اندلاع موجة احتجاجات جنوب العراق ونددت بشكل خاص بنقص الكهرباء المزمن في البلاد، أصدر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي امراً  بـ "سحب يد" وزير الكهرباء قاسم الفهداوي، في حين يتوقع مراقبون تكرار هذا الاجراء مع وزراء اخرين ورؤساء مؤسسات مستقلة خلال الاسابيع المقبلة.

ويأتي قرار العبادي مقتصرا على "سحب اليد"، لان الاقالة تتطلب مصادقة مجلس النواب الذي انتهت دورته الحالية، فيما تأخر انعقاد المجلس الجديد، بسبب شبهات التزوير في الانتخابات التشريعية التي جرت في 12 ايار (مايو).

وافاد بيان مقتضب صادر عن مكتبه العبادي الاعلامي ان "رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي أمر بسحب يد وزير الكهرباء على خلفية تردي خدمات الكهرباء"، يأتي هذا بعد اعلان العبادي فتح "تحقيقات في ملفات العقود والتوظيف والمشاريع غير المنجزة في الوزارات والمحافظات ومحاسبة المقصرين".

من جانبه، علق الفهداوي، على قرار رئيس الوزراء حيدر العبادي بسحب يده قائلا: "نرحب بقرار رئيس الوزراء حيدر العبادي بسحب اليد، ونطالب الكوادر العليا في الوزارة التعاون مع اي لجنة تحقيقية بهدف ايصال الحقائق".

وتقلد الفهداوي منصب وزير الكهرباء في حكومة العبادي بتاريخ 8 أيلول 2014، وكان يشغل قبل ذلك منصب محافظ الانبار من 2009 حتى 2013.

وكان المتظاهرون طالبوا خلال الاحتجاجات في سط وجنوب البلاد بإقالة الفهداوي بسبب الضعف الحاد في خدمات الكهرباء التي لا تحصل عليها العائلات العراقية إلا لساعات محدودة في اليوم. ومع تصاعد درجات الحرارة من كل عام يتناقص تجهيز الكهرباء للسكان الامر الذي يساعد في تنامي الغضب الشعبي ضد الحكومة.

وفي تفاصيل القرار نقلت صحيفة "العربي الجديد"، الصادرة في لندن عن مسؤول عراقي قوله ان "القرار كان متوقعاً منذ أيام عدة وليس اليوم، بسبب ضغط إيراني حول ملف الكهرباء وتحويله من خدمي إلى سياسي".

وأضاف أن "الفهداوي وبعد إعلانه إخفاق الوفد الهندسي العراقي في التوصل لاتفاق مع إيران بشأن استئنافها تصدير الكهرباء للعراق مرة أخرى مطلع الشهر الجاري، وتعهده في نفس البيان بإعلان خطة بديلة لتأمين الكهرباء، زاره السفير الإيراني في مبنى الوزارة ببغداد، وحدثت مشادة كلامية بين الجانبين بسبب تصريحات نسبت للوزير حول قطع إيران الطاقة عن العراق".

ولفت إلى أن "الوزير عوضا عن المشادة الكلامية مع السفير الإيراني ببغداد إيرج مسجدي والتي تخللها تهديد من السفير، قام بشكل فردي ودون الرجوع لرئيس الوزراء بالتواصل مع الكويت والسعودية، وطلب مساعدة منهما في تجهيز المحطات بالوقود، وهو ما تم فعلا حيث أرسلت الكويت شحنات وقود، إضافة إلى مولدات طاقة ضخمة، إضافة إلى إرسال السعودية شحنات من مادة زيت الغاز الخاصة بتشغيل محطات الكهرباء"، مبينا أن العبادي اعتبر تصرف الوزير وتواصله مع الكويت والسعودية "تجاوزاً للصلاحيات".

وفي عام 2012 تسلم نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني منصب وزير الكهرباء بالوكالة بعد استقالة الوزير رعد شلال، وتعهد بان العراق سيصدر الطاقة الكهربائية الى دول الجوار خلال العام 2013، الامر الذي بات يعتبره العراقيون مزحة.

المحلل السياسي، رعد الكعبي يقول لـ (وان نيوز) ان "العبادي قد يكرر هذه الخطوة مع ثلاثة وزراء، بسبب اخفاقهم بادارة وزاراتهم، منهم وزير التجارة سلمان الجميلي ووزير النفط وقد يشمل التحقيق مع رؤساء هيئات مستقلة مثل هيئة النزاهة وغيرها".

في الموازاة، تحدثت مصادر عن ان "العبادي قد يقيل وزيرة الاعمار والاسكان ان نافع والموارد المائية حسن الجنابي، وذلك لاخفاقهم بادارة تلك الوزارات التي وصفها بالمهمة للشعب، وكذلك امين بغداد ذكرى علوش ايضا مهددة بسحب يدها وتجميد صلاحياتها لعدم تنفيذ واجباتها بالشكل الصحيح".

ومنذ عام 2003 خصصت الحكومات المتعاقبة اكثر من 40 مليار دولار لهذا القطاع الذي بات يؤرق حياة العراقيين الا انهم لا يزالون يعتمدون بشكل كبير على مولدات كهربائية خاصة تتقاضى اضعافا من الاجور الحكومية.

وتصاعد استهلاك الطاقة بشكل كبير في العراق منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في عام 2003، اثر التدفق الهائل للأجهزة المنزلية خصوصا اجهزة التبريد، حيث يستخدم العراقيون اجهزة التكييف بدلا من مبردات الهواء التي كانت سائدة قبل عام 2003 .

وتوقفت إيران قبل فترة قصيرة، بعد ان كانت موردا للطاقة الكهربائية في مناطق بجنوب البلاد، عن تزويد العراق بسبب خلافات حول مستحقات مادية. ويتصاعد الغضب في وقت يسعى فيه السياسيون جاهدين لتشكيل حكومة بعد الانتخابات التي خيمت عليها مزاعم تزوير مما أدى إلى إعادة فرز الأصوات.

.

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي