ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
551
2018/7/30 09:55:23 AM

جدد أهالي محافظتي ذي قار والمثنى (جنوباً)، ، تظاهراتهم الاحتجاجية على سوء الخدمات وانعدام فرص العمل، فيما شهدت محافظة البصرة أيضاً موجة احتجاجات جديدة، سرعان ما تحولت إلى اعتصام أمام أحد الحقول النفطية.

وعلمت مواقع صحفية عراقية من مصادر متطابقة (صحافية وشهود عيان) أن العشرات من المتظاهرين خرجوا في تظاهرات أمام ديوان محافظة البصرة للمطالبة بالتعيينات والخدمات، فيما أقيم اعتصام مفتوح أمام حقل نفط غربي القرنة، وبالقرب من موقع البرجسية النفطي غرب البصرة، ونصب المتظاهرون عددا من السرادق.

وطبقاً للمصادر، فإن عدداً من شيوخ عشائر البصرة، طالبوا بتشكيل لجنة مشتركة، مكوّنة من اللجان التنظيمية للتظاهرات، ووجهاء البصرة، إضافة إلى الحكومة المحلية والمنظمات الدولية لـ«متابعة إنفاق المبالغ التي خصصتها الحكومة الاتحادية (نحو 3 مليارات دولار) لتلبية مطالب المتظاهرين».

وأكدت أن شيوخ العشائر، أبرزهم عشيرة شمّر، هددوا بإغلاق المنافذ الحدودية التي تربط البصرة بالكويت وإيران، في حال لم تستجب الحكومة الاتحادية لمطالب المتظاهرين.

وفي محافظة ذي قار تظاهر العشرات من أهالي أقضية الدواية والإصلاح وسيد دخيل، أمام مبنى مجلس المحافظة للمطالبة بتوفير فرص عمل للعاطلين والخدمات كالماء الصالح للشرب وتحسين واقع الكهرباء.

كما تجمّع نحو ألفي متظاهر في محافظة المثنى، في ساحة الاحتفالات وسط مدينة السماوة تمهيدا لتنظيم اعتصام مرتقب، حسب المصادر التي أكدت نشر قيادة عمليات الرافدين 62 ألف عنصر أمني في أربع محافظات هي ذي قار والمثنى وميسان وواسط لحماية المتظاهرين والبنى التحتية والمنشآت الحيوية.

في الأثناء، أصدر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، قراراً بسحب يد وزير الكهرباء قاسم الفهداوي.

وقال بيان مقتضب لمكتب العبادي، إن الأخير «أصدر أمراً بسحب يد وزير الكهرباء». وأضاف أن «هذا الأمر جاء بسبب تردي خدمات الكهرباء، ولحين إكمال التحقيقات». من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

 

هدر 126 مليار دولار

 

وتقرّ الطبقة السياسية بأنها أخفقت في إدارة الدولة منذ عام 2003، وأهدرت مليارات الدولار بسبب الفساد وغياب البرامج الاستراتيجية، حسب عضو اللجنة المالية في مجلس النواب السابق، رحيم الدراجي، اذ قال «الأحزاب السياسية التي حكمت العراق في الفترة الماضية لم تكن تمتلك برنامجاً فاعلاً، بدليل فشلها».

وبين أن «هذه الأحزاب أهدرت أكثر من 126 مليار دولار من الأموال العراقية، ولم نشهد منها شيئا على أرض الواقع، سوى الرواتب والامتيازات والمنافع الشخصية. شهدنا هدراً للمال العام بشكل غير طبيعي».

واعتبر الدراجي، وهو الأمين العام لتجمع «كفى صرخة للتغيير»، ما يشهده الحراك الاحتجاجي هذه الأيام «ليس هدوءا، بل انسحاب بعض المتظاهرين من الساحة»، مرجّحاً في الوقت ذاته أنه «بعد خطاب المرجعية ستخف التظاهرات أكثر، وسيمنح المواطنون الطبقة السياسية فرصة لمراقبة أداءهم».

لكنه رأى أن الأيام المقبلة ستشهد «تظاهرات عارمة لم يشهدها العراق على مدى تاريخه»، عازياً السبب في ذلك إلى «عدم قدرة الطبقة السياسية على الاستجابة لمطالب المرجعية والمتظاهرين».

وتابع: «الحكومة الحالية هي حكومة مؤقتة وتصريف أعمال، ولا يمكن أن نحملها مسؤوليات أكثر من طاقتها، خصوصاً وهي لم تقدم شيئا على مدار السنوات الأربع الماضية، فكيف لنا أن نأمل منها خيراً خلال الأشهر القليلة المقبلة».

وأضاف: «المتظاهرون وعوا مسؤولية هذه الحكومة المؤقتة، وانسحبوا من الساحة، لكن هذا لا يعني غض النظر عن الجرائم التي حصلت بحق المتظاهرين»، محمّلاً في الوقت عينه «الحكومة والقوات غير المنضبطة مسؤولية ممارسة أعمال تعسفية ضد أبناء الشعب العراقي».

ووصف وعود الحكومة في تلبية مطالب المتظاهرين بأنها «تشبه وعودها في مكافحة الفساد وضرب الفاسدين بيد من حديد»، مشيراً إلى أن «الحكومة تنوي ذلك لكن ماذا فعلت كإجراءات وخطوات عملية؟».

عملية تهدئة

 

وفيما رأى الدراجي أن «الحكومة تمارس عملية التهدئة مع المتظاهرين وشيوخ العشائر»، أعرب عن أسفه من «الإجراءات الأخيرة التي استخدمتها الحكومة باستدعاء بعض وجهاء العشائر، وبعد كل زيارة تمنحهم أموالا من ميزانية الدولة العراقية بعنوان هدايا».

وأضاف: «لكل شيخ عشيرة يتم منح مبلغ يتراوح بين المليون دينار (نحو 800 دولار) إلى مليوني دينار (نحو ألف و600 دولار)، ضمن أساليب الغرض منها تمزيق حقيقة المظلومية التي خرجت من أجلها هذه الجموع»، لافتاً إلى إنه «للأسف الشديد، لا يزالُ هناك وعّاظ للسلاطين، ومن يعمل على حماية المفسدين». على حدّ قوله. وعن أسباب عدم وجود «مركزية» لمطالب المتظاهرين ولجنة تنسيقية موحّدة، أكد الدراجي أن «مطالب المتظاهرين تختلف بين محافظة وأخرى بحسب احتياجاتها والأضرار التي لحقت بها»، مضيفاً: «نأمل في المرحلة المقبلة أن تكون هناك لجان تنسيقية لكل محافظة، كون أنه في حال فشل الحكومة المقبلة، سيكون هناك موقف للمرجعية والمتظاهرين».

وتابع قائلاً: «بعد أن بُحّ صوت المرجعية، منحتهم اليوم الفرصة الأخيرة لمراقبة أدائهم المقبل، رغم كل الظروف وعمليات التزوير التي شهدتها العملية الانتخابية الأخيرة»، مشيراً إلى أن «المرجعية وجهت نداءً واضحاً إلى الطبقة السياسية للإسراع بتشكيل الحكومة، لأنها تخشى ذهاب العراق إلى الفوضى أو المجهول».

ورجح الأمين العام لتجمع «كفى» أن تكون الحكومة المقبلة «تختلف عن الحكومات السابقة، بكون أن المرجعية أرادتها حكومة خدمة للمواطن العراقي، وليس فيها خدمة للأحزاب والشخصيات. حكومة يكون فيها رئيس الوزراء قويا حازما ولديه برنامج إجرائي وليس إنشائياً، كما اعتدنا عليه في الحكومات السابقة».

أما المفوضية العليا المستقلة لحقوق الإنسان (منظمة أممية غير حكومية) فرجّحت «تصعيداً» على مستوى التظاهرات في حال «عدم إيفاء» الحكومة بالتزاماتها تجاه المواطنين، فيما أبدت قلقها من وجود «تكميم للأفواه» في قضية الإفراج عن المتظاهرين المطلق سراحهم بكفالات ضامنة.

وقال عضو مفوضية حقوق الانسان فاضل الغراوي في بيان، إن «المفوضية لم تؤشر أي خروقات او عنف متبادل خلال تظاهرات الجمعة الماضية في بغداد والمحافظات»، موضحا أن «فرق المفوضية أشارت إلى وجود أمني مكثف وبأكثر من طوق حول ساحات التظاهرات».

وتوقع «تصعيدا على مستوى التظاهرات الشعبية في حال لم توفِ الحكومة بالتزاماتها تجاه المواطنين»، لافتا إلى أن «قضية الإفراج عن المتظاهرين المطلق سراحهم بكفالات ضامنة ما زالت تثير لدينا القلق من وجود تكميم للأفواه وعدم إعطاء الحرية الكاملة لمساحة التعبير عن الرأي».

وفي إجراء حكومي لامتصاص الغضب الجماهيري، صادق مجلس الوزراء العراقي على عدّة قرارات لـ«تنفيذ مطالب المتظاهرين»، تكلّف ميزانية الدولة العراقية أكثر من 18 مليون دولار.

وقال المكتب الإعلامي لمجلس الوزراء في بيان له، إن المجلس في قرار له، «وجّه وزارة المالية بتمويل مشاريع تأهيل الماء العاملة، وتنفيذ 52 مدرسة في البصرة، وإنجاز أعمال محطة تعزيز شط الرميثة».

وأضاف أن «قرار المجلس نص على تخصيص وتمويل النفقات الجارية بمبلغ 3 مليارات دينار (مليونان و500 ألف دولار) من احتياطي الطوارئ لعام 2018 إلى محافظة البصرة لتغطية تكاليف تأهيل مشاريع الماء العاملة حاليا، وفقا للأحكام العليا بتنفيذ الموازنة، وتخصيص مبلغ 3 مليارات دينار أخرى، من احتياطي الطوارئ لمشروع ماء أم قصر المدرج ضمن برنامج تنمية الأقاليم لعام 2018».

وبين أن «القرار نص، أيضا، على قيام وزارة المالية بتخصيص وتمويل مبلغ 9 مليارات دينار (7 ملايين و500 ألف دولار) من احتياطي الطوارئ لإكمال تنفيذ 52 مقاولة مدرسة خلال ثلاثة أشهر»، مشيرا إلى أنه «جاء في القرار أيضا تخصيص وتمويل مبلغ 7 مليارات دينار (أكثر من 5 مليارات و800 ألف دولار) من احتياطي الطوارئ إلى وزارة الموارد المائية لإنجاز الأعمال المدنية لمحطة تعزيز التعزيزي لشط الرميثة ب‍المثنى، وتنصيب وتشغيل المضخات العمودية المجهزة من الوزارة، وايصال التيار الكهربائي للمضخات».

 

المصدر : القدس العربي

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي