رسول علي
حجم الخط :
عدد القراءات
1656
2018/7/30 05:51:13 PM

تستمر مباحثات تشكيل الحكومة العراقية الجديدة بين الكتل والأحزاب الفائزة في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، حيث يجتمع الأكراد مع مختلف الكتل السياسية من أجل التوصل إلى تفاهمات مشتركة، بغية تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر التي سوف تضطلع بتسمية رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة.

وعن توجهات الأحزاب الكردستانية نحو الأحزاب التي كانت تختلف معها في السابق، كشفت تسريبات عن شروط "قاسية" وضعها الاقليم بمقابل المشاركة في الحكومة المقبلة، في الوقت الذي تعاني الاحزاب "الشيعية" الفائزة انقسامات واضحة واختلافات رغم التحالفات الاخيرة التي وصفت بـ "الهشة".

صحيفة "العربي الجديد" الصادرة في لندن نقلت عن مسؤول سياسي رفيع المستوى قوله ان "الكرد وضعوا شروطاً على الكتل السياسية في بغداد لأجل الحوار والتحالف معها"، مبينا أنّ "الشروط ركزت على عودة قوات البيشمركة والأسايش الكردية إلى كركوك، وأن يعاد منصب المحافظ إلى الكرد".

وأضاف المسؤول للصحيفة ذاتها، أنّ "الجانب الكردي اشترط أيضاً، حسم موضوع المناطق المتنازع عليها، وفق المادة 140 من الدستور"، مشيراً إلى أنّ "بعض الجهات السياسية تساوم اليوم الجانب الكردي من أجل كسبه إلى صفوفها".

وتابع أنّ "الحوارات التي اجريت مؤخرا مع الكرد، ركزت على هذا الموضوع، حيث حصل الكرد على تعهدات من قبلهما لتنفيذ أغلب شروطهم، مقابل التحالف معهم"، لافتا الى أنّ "البعض قبلوا شروط الكرد خوفاً من خسارتهم".

وأكد أنّ "كركوك اليوم أصبحت محور المساومات السياسية بين الكرد من جانب، والكتل السياسية في بغداد من جانب آخر"، لافتا الى ان "هذا الأمر الذي قد يدفع باتجاه عودة المحافظة إلى سلطة الكرد من جديد، وما يترتب على ذلك من تداعيات".

في غضون ذلك، التقى رئيس الحكومة حيدر العبادي، اليوم الأثنين، رئيس حكومة اقليم كردستان نيجرفان بارزاني، وفؤاد حسين، وقال مكتب العبادي الاعلامي في بيان، انه "جرى خلال اللقاء مناقشة الاوضاع السياسية والعامة في البلد وبحث عدد من الملفات المشتركة بين الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كردستان بما يحقق وحدة ومصلحة العراق".

من جانبه، يقول النائب في البرلمان السابق عن ائتلاف المواطن، محمد اللكاش"، ان "العبادي كان واضحا خلال لقاءه وفد الاقليم حيث ركز على الأمور الأمنية، سيما وانه التقى وفدا حكوميا وليس سياسيا، وبالتالي ان الحديث عن شروط للأكراد امر غير صحيح في الوقت الحالي، وتم نفيه من قبل المسؤولين الاكراد".

وأضاف اللكاش لـ (وان نيوز) ان "الاحزاب الشيعية حاليا منقسمة على نفسها الى درجة كبيرة اذ ان سائرون والحكمة في اتجاه والفتح والقانون في اتجاه اخر وبيضة القبلان هو ائتلاف النصر"، معتبرا ان "وضع الشروط وتقديم التنازلات امر مناط بقادة الكتل السياسية وحدهم".

بدوره قال رئيس حكومة إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، الذي يجري زيارة حاليا لبغداد، انه "ينبغي بالفعل أن يعلم نوابنا الذين يذهبون إلى بغداد شيئاً واحداً، ألا وهو أن يضعوا نصب أعينهم الدفاع عن حقوقكم، وحقوق إقليم كردستان، والحفاظ على مكتسبات إقليم كردستان وفق ما جاء في الدستور العراقي، وهذا أمر مهم".

وأضاف، في جواب لسؤال وجهه مواطن كردي في مواقع التواصل الاجتماعي، أن "خطتنا بالتأكيد تتمثل بأمرين مهمين، وهما، "الأول: نحاول بشكل جدي حماية الصف الكردي، يتعين الحفاظ على وحدة الصف الكردي، وهذا أمر مهم للغاية بالنسبة لنا، والآخر "نحن الكتل الكردستانية معاً هناك ندافع عن مكتسباتكم وحقوقكم، بالتأكيد أعتقد هذا سيتحقق وكونوا على ثقة بأن أصواتكم لن تذهب سدى"

المحلل السياسي، رعد الكعبي يعتقد ان "الكتل الكردية تعودت ان تضع شروطا صعبة للدخول في التحالفات مع بغداد وبالتالي فان مفاوضات الاحزاب العراقية مع الجانب الكردي ستكون صعبة جدا في ظل التنازلات القاسية التي يطالب بها الاكراد".

ويضيف لـ (وان نيوز) ان "الاحزاب الفائزة في بغداد ستعمل على احتواء الاكراد بطريقة او بأخرى وستضع سقف محدد لتحقيق المطالب والشروط الكردية، لكن ذلك سيؤدي الى تأخير تشكيل الحكومة لعدة أشهر في ظل صعوبة  تقديم تنازلات كبيرة وملموسة من قبل الأحزاب العراقية".

الى ذلك، ذكرت صحيفة "الشرق الاوسط" السعودية ان "هناك رغبة لدى جميع الأطراف الشيعية التي تمثل الكتل الخمس الفائزة بالانتخابات (سائرون والفتح والنصر ودولة القانون والحكمة) بأن الحكومة المقبلة لا بد أن تضم الكتل الشيعية والكردية والسُّنية حتى لا يكون تهميش لطرف دون آخر، مع التأكيد داخل البيت الشيعي ألا تتشكل الحكومة دون أن تكون (سائرون) طرفاً فيها".

وتضيف ان "رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البارزاني يسعى وطبقاً للانطباعات التي خرج بها أعضاء الوفود الشيعية في أثناء لقاءاتهم معه، إلى إعادة ترميم تلك العلاقة"، مشيرا الى انه "يأمل أن يعود التحالف الشيعي - الكردي إلى سابق عهده".

وتقول الصحيفة ان  "صيغة التفاهمات سوف تأخذ سياقاً آخر قد لا تكون بين كل الكرد ولا كل الشيعة، لأن البارزاني لديه موقف سلبي من رئيس الوزراء حيدر العبادي بعد أحداث كركوك".

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي