ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
676
2018/8/8 04:43:53 PM

بعد أن كان أهم معمل للبتروكيمياويات في الشرق الأوسط، صار اليوم "بتروكيماويات البصرة" واحداً من أكثر المنسيات لدى الحكومة العراقية، وبالتزامن مع مرور 15 عشر عاماً على المطالبات الشعبية والموظفين فيه بإعادة تشغيله، تتجه الأنظار إلى تأسيس معمل جديد برعاية شركة "شل" النفطية متعددة الجنسيات ذات الأصول البريطانية الهولندية، في حين تتكرر نداءات الحكومة المحلية في البصرة بضرورة ترميمه وإعادة تشغيله، يؤكد خبراء أن تجهيزه سيعود للعراق بنفع "جيد" على مستوى الطاقة والمال.

وتأسس الشركة العامة للصناعات البتروكيمياوية في البصرة – خورالزبير عام 1977 بموجب قانون المؤسسات العامة التابعة لوزارة الصناعة والمعادن رقم (90) لسنة 1970 بناء على قرار مجلس ادارة المؤسسة العامة للصناعات الكيمياوية، وكان الهدف منه صناعة المواد الاولية التي تدخل في صناعة المواد البلاستيكية (البولي اثيلين والبولي فاينيل كلورايد) وباقي المنتجات البتروكيمياوية الاخرى التي تعتمد على الغاز الطبيعي او المنتجات النفطية الاخرى. ويشمل مجمع الشركة بالاضافة الى الوحدات التشغيلية (الانتاجية) على جميع الخدمات الفنية التي تحتاجها للعمليات الانتاجية مثل توليد الكهرباء، الماء، البخار، الهواء، النتروجين ورش الصيانة، ابنية ادارية، دور سكنية (نوع جاهز).

وكانت مصادر تناقلتها وسائل إعلام محلية، تموز العام الماضي، كشفت عن أسباب عدم تشغيل معامل الشركة العامة للصناعات البتروكيمياوية في البصرة، والتوقيتات الزمنية الخاصة بإعادة تشغيل تلك المعامل. وقالت المصادر، أن "تشغيل معامل الشركة العامة للصناعات البتروكيمياوية في البصرة مرتبط مباشرة بجاهزية محطة توليد الكهرباء الغازية الداخلية في الشركة، والتي تمر بمرحلة صيانة شاملة، ومن غير الممكن تشغيل الخطوط الإنتاجية بالاعتماد على الكهرباء المغذاة من الشبكة الوطنية".

وأضافت، ان "وزارة النفط عاودت تجهيز الشركة بالغاز الطبيعي، لما يترتب على موضوع استمرارية التجهيز بالطاقة الكهربائية من أثر مهم للمحافظة على المعدات والعوامل المساعدة الداخلة في الخطوط الإنتاجية"، مبينة ان "عملية الانتهاء من عملية الصيانة الشاملة لمرافق محطة التوليد الغازية، ستنتهي خلال الستة أشهر المقبلة، والتي ستواكب شراء المستلزمات الخاصة بالتشغيل، والتي تعد من العوامل المساعدة والمهمة والمعدات الحاكمة والأدوات الاحتياطية"، موضحة أن "قلة التخصيصات المالية بسبب الأزمة التي يمر بها البلد، حال دون توفير السيولة المالية، لإتمام عملية الشراء".

في السياق، قال مسؤول بارز في الشركة، لـ"وان نيوز"، ان "الشركة كانت الاولى في الشرق الأوسط بمجال عملها، ولكن الإدارة والعقول السياسية التي تدير البلد، أرادت أن تعطله كي تستفيد الدول المجاورة من تصديرها لنا منتجات نفطية وطاقة، وأبرز هذه الدول هي إيران"، مبينا أن "موظفي الشركة يعلمون جيدا ومنذ سنوات، ان التعطيل جاء لدعم إيران عبر نقل الاموال من العراق إلى المعامل  الايرانية وما يعرف ببورصة بتروشيمي، ففي كل يوم ثلاثاء يتم نقل 8 مليون دولار من البصرة إلى ايران".

من جانبه، أكد عضو مجلس محافظة البصرة غانم حميد المياحي في حديثٍ مع "وان نيوز"، ان "الحكومة المحلية كانت قد دعت عشرات المرات الحكومة الاتحادية إلى إعادة ترميم وصيانة المعامل الموجودة في البصرة مثل الكيمياويات والاسمدة والحديد والصلب والورق، لان هذه المشاريع ومنذ 15 عاماً معطلة، ولو تم انجازها لكانت قد وفرت لنا مجالات كثيرة في البصرة"، لافتا إلى ان "الوزارات المعنية بمجالات الطاقة ما تزال تستورد احتياجاتها من دول الخارج، مع العلم ان العراق هو الذي كان يصدر للخارج ما يتعلق بمجالات الطاقة، فضلاً عن وجود فساد مالي واداري واستغلال لأموال الدولة، وحتى الان لا توجد رغبة حقيقية من الحكومة العراقية لإحياء هذه المعامل".

يشار إلى ان النائب السابق عن البصرة، توفيق الكعبي، قد اكد في وقت سابق، ان إدارة المحافظة الجزء الاكبر من المسؤولية عن نقص الخدمات التي "أجبرت" ابناءها على الخروج بتظاهرات للمطالبة بحقوقهم، فيما بين أنه تم صرف 199 مليار دولار للمحافظة طيلة السنوات السابقة دون تقديم "خدمات فعلية".

وقال الكعبي في حديث صحافي، إن "الحكومة المحلية في محافظة البصرة تتحمل جزءا كبيرا جدا من المسؤولية عن معاناة ابناء المحافظة"، موضحا أن "هناك مبالغ وصلت الى 199 مليار دولار منحت الى المحافظة منذ عام 2003 وحتى الان دون ان نرى اي انشاء لمحطات توليد طاقة كهربائية او محطات لتحلية المياه، كما لم نجد أي مشاريع للعمل أو القضاء على البطالة، ومازالت معامل البصرة متوقفة كمعامل البتروكيمياويات والحديد والصلب والاسمدة والانابيب الحلزونية والورق رغم انها مهمة جدا لتشغيل الايادي العاملة".

واضاف الكعبي، أن "مشكلة البطالة هي مشكلة اضافية تضاف الى مشاكل ابناء المحافظة الاخرى، حيث ان هناك عقودا للشرطة فسخت لاسباب عديدة ثم تم اعادتهم للخدمة ومازالوا يعملون منذ عامين بسلك الشرطة دون ان تصرف رواتب لهم"، لافتا الى أن "اللجنة الوزارية التي جاءت الى البصرة كانت متأخرة رغم اننا نتمنى ان تقدم معالجات فعلية وحقيقية لمشاكل المحافظة او جزء منها بالوقت الحاضر على اقل تقدير".

بدوره، أشار الخبير بمجال الطاقة حمزة الجواهري، إلى ان "معمل بتروكيمياويات البصرة، قديم  وتعرض الى تخريب وقصف حربي واعادة تشغيله دلالة على ارادة من قبل الدولة العراقية، حركة الصناعة النفطية والبتروكيمياوية"، مبينا لـ"وان نيوز" ان "الاضافات ومخرجات الشركة إذا تم إعادة ترميمها ستكون محدودة للاقتصاد العراقي لكنها جيدة، واذا اعيد تشغيله لابد للدولة ان توضح ما سينتج وطبيعتها".

جدير بالذكر، ان شركة رويال داتش شل النفطية، تعمل منذ العام 2015، على تحديد الخطوط الأولى لتنفيذ مشروع بناء مصنع البتروكيمياويات في مدينة البصرة.

وكانت وزارة الصناعة والمعادن قد وقعت في الـ28 من شباط 2014، عقدا استثماريا مع شركة رويال داش شل النفطية لإنشاء اكبر معمل لإنتاج البتروكمياويات في الشرق الأوسط في محافظة البصرة بكلفة 11 مليار دولار، حيث يتوقع أن يوفر تشغيله نحو 50 الف فرصة عمل، إلى جانب دعم الموازنة الاتحادية بواقع أكثر من مليار دولار سنويا بعد انجازه والتي حددت المدة بخمس سنوات.

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي