فريق العمل
حجم الخط :
عدد القراءات
724
2016/6/1 08:33:57 PM

يوصف مطار اربيل الدولي، بانه البوابة العالمية الوحيدة التي يمتلكها اقليم كردستان العراق نحو العالم، الاقليم الذي يتمتع بحكم شبه ذاتي منفصل على الحكومة المركزية في بغداد، يعاني منذ مدة تحت وطاة التدهور الاقتصادي الذي اصابه عقب انخفاض اسعار النفط، في الوقت الذي تتنامى فيه نفوذ داعش على حدود مدنه، ومعها التكاليف العسكرية اللازمة لحماية الاقليم.

كان المطار حتى وقت قريب يعد قلب الحياة الاقتصادية والسياسية في الاقليم، بمرور العمال وكبار المستثمرين الى الساسة والوفود عبر ابوابه، الامر الذي يبدوا مهددا الان بعد وصول العمليات العسكرية بين القوات العراقية والكردية من جهة، وتنظيم داعش الارهابي من جهة اخرى الى مسافة تقل عن 64 كيلوا مترا عن محيط المطار بمسافة تقل عن ساعة قيادة سيارة.

هذا الامر وضع الاقليم الذي يفتقر الى مطار اخر في موقف حرج، ليس من الاخطار الخارجية فقط الاتية من الجبهة على الحدود، انما من تعرض المطار ذاته الى عمليات ارهابية داخلية قد يشنها عناصر خلايا نائمة منتمية الى داعش في داخل مدينة اربيل، وخصوصا بعد تعرض طائرة الخطوط الجوية الروسية التي اخترقها التنظيم في مصر ودمرها عبر المطار.

اما عن وجه المطار ذاته، فقد تباين بشكل كبير عما كان يوما عليه، فاستبدلت محطات شحن البضائع بثكنات جنود القوات الخاصة الامريكية التي تنطلق بعملياتها العسكرية من المطار، في الوقت الذي انخفضت فيه اعداد الرحلات الجوية بشكل ضخم وحلت طائرات الشحن العسكرية محل خطوط الشحن والنقل المدني، حيث اكدت "تيلار فارق" مديرة الامن في المطار، بان السلطات تشدد على اهمية امن المطار فوق بقية الاعتبارات، مضيفا بانه ما زال امنا رغم تعرض المدينة الى هجمات ارهابية.

لم يتوقف الامر عند هذا الحد، فطبيعة المطار قد تغيرت لتتحول من مدني الى شبه عسكري، فقوافل متوقفة من طائرات "التشينوك" و"البلاك هوك" الامريكية تصطف على جوانب المدارج وتنتشر في الحظائر، حيث اضطرت السلطة في المطار الى ايقاف الرحلات بشكل شبه كامل لتوفير متطلبات العمل العسكري، ولم يتوقف الامر هنا، بل تحول المحيط الى احد اكثر الاطوقة الامنية تكلفة، بدوريات على طوال اليوم ليل نهار، وانتشار روبوتات طائرة صغيرة باضواء وكامرات تدور حول المطار ومحيطه كاجراء احترازي اضافي، مع السطوع الشديد لاضواء ابراج الحماية والمراقبة التي انتشرت في كل مكان مسببة العمى لكل من ينظر من شدتها.

الاجراءات التي اتخذتها ادارة المطار تحولت الى عبئ سبب ارتباك وتخوف، ثم تراجع في مستوى نشاط المطار متحولا بذلك الى عضو مترهل في جسد المدينة يقارب في وظيفته القاعدة العسكرية اكثر منه الى مطار مدني، حيث لا يسمح بالمرور الى محيطه الا من قبل سيارات الاجرة المرخصة، عربات المسؤولين واولئك المتنفذين، كما تم منع دخول غير المسافرين الى صالات المطار، ودفع منطقة التوديع الى مسافة تبعد ميلا كامل عن المطار.

الماسحات الامنية الحديثة الليزرية من اشعاعات اكس وغيرها تمرر على المسافرين الى درجة مبغضة وبتكرار مرير، ثم عليهم ان يخضعوا لتحقيق بسيط بالمرور على مكتب "مكافحة الارهاب" قبل ان يسمح لهم بالركوب الى الطائرات.

القوات الموسومة احيانا بقساوتها وعدم قدرتها على التعامل الامثل مع المدنيين، وهم "الاسايش" الكردية، تشرف على امن المطار من كل جانب الى درجة المغالاة، بينما تنتشر الاشاعات في داخل اربيل التي تتحدث عن كون الاشراف على امن المطار، يتم من قبل خبراء امنيين اسرائيليين، في الوقت الذي رفض فيه مسؤولي المطار الادلاء باي تصريح بخصوص هذا الجانب عند سؤالهم عنه.

اما على المستوى الاداري في المطار، فتؤكد تيلار بان التحدي المتضمن التنسيق بين العمل العسكرية والمدني في المطار يتنامى، الى الحد الذي جعل من الصعب جدا ان تتم اعمال تخلية المدارج لتلائم الطلعات العسكرية والمدنية، كذلك القيام باعمال الصيانة الروتينية، بينما تهبط خلفها وعبر زجاج مكتبها، مروحيتين عسكريتين امريكيتين، يجعلان من الصعب عليها ان تتحدث بشكل واضح.

الخطوط الجوية العالمية منها تلك من دبي وابو ظبي، امتنعت عن ارسال طائراتها الى مطار اربيل بسبب المخاطر، بينما تزداد اعداد شركات النقل التي تنضم الى تلك القائمة يوميا، اما الطيارين من بضعة دول اوربية بدؤا يتبعون تكتكيات هبوط مماثلة لتلك التي تستخدم عند الهبوط في مطارات مهددة مثل مطار بغداد في وقت الحرب وكابول، حيث يعمدون الى الدوران بزوايا شديدة الانحدار نحو الارتفاع والانخفاض لتفادي اخطار الاستهداف بالصواريخ الارضية.

الصواريخ التي قد تطلق نحو الطائرات المدنية حسب تحليلات مختصين من قواعد في داخل العراق او سوريا، والتي يمتلكها التنظيم فعلا لكنه عاجز عن استخدامها بشكل صحيح بسبب صعوبة تشغيلها والاستهداف بعمر بطاريتها القصير بدون تدريب.

وطبعا المشاكل التي تجتاح العلاقة بين المركز والاقليم، اتت بوزنها ايضا على المطار، حيث تعتقد السلطة في كردستان بان ادارة الطيران المدني العراقية، المسؤولة عن منح موافقات الدخول والخروج الجوي الى الاراضي العراقية، قد عمدت الى تحجيم موقع مطارهم الوحيد لاغراض سياسية، فمثال ذلك هو الامر الذي صدرته السلطة للمطار بالاغلاق مرتين خلال العام الماضي، تحت ذريعة وجود تهديد من الصواريخ الباليستية التي تطلقها السفن الروسية نحو سوريا، مما كلف الاقليم خسائر تقدر بنحو 400,000 دولار يوميا حسب ما اكدت تيلار.

الامر لم يتوقف عند هذا الحد طبعا وفقا لتيلار، فقد اكدت بان سلطة الطيران المدني قد عكرت صفو الرحلات، بان حددت تلك لتكون في منتصف الليل بغالبيتها، بالاضافة الى اجبار الطائرات على المرور بنقاط مطارات اخرى في العراق قبل ان تحط في مطار اربيل، والتي اشارت اليها تيلار بانها "العاب" تمارس من قبل سلطة الطيران المدني.

اعظم التاثيرات السلبية التي اتت على مكانة المطار، لم تكن بفعل داعش او الخوف من استهداف ارهابي، بقدر ما كان عاملا اقتصادي، حيث انخفض النشاط في المطار الى النصف عما كان عليه في عام 2013، بسبب الصعوبات الاقتصادية التي تدفع بادارة الاقليم الى محاربة الافلاس على اسس يومية بغية ابقاء المطار مفتوح.

لعل الامر الذي انقذ المطار من ان يغلق على خلفية الافلاس تماما، هو استخدام العراقيين من بقية المدن لمطار اربيل للسفر خارج العراق، ففي عام 2014 كانت الرحلات في المطار عالمية بنسبة 93%، الان، اكثر من نصف الرحلات هي محلية، حيث يفضل العراقيون السفر باستخدام الخطوط الجوية في الداخل العراقي عن النقل البري بسبب خطورة الطريق.

الاكثر اثارة للاهتمام، ان الاحداث الاخيرة التي عصفت بالمطار ومحيطه وما جرى عليه من تعديلات، تسببت باختفاء المطورين ذو الحقائب المليئة بالمال، وتم الاستحواذ على مقاعدهم من قبل المتعاقدين الامنيين والصحفيين وعمال منظمات الاغاثة الانسانية، بالاضافة الى الافراد الغرباء الذي ياتون الى الاقليم للتطوع في صفوف القوات الكردية بغية قتال تنظيم داعش.

بكل حال، المطار الذي كان محط فخر اقليم كردستان تحول الان الى عبئ يثقل كاهل الموازنة المتهالكة الكردية، ويدفع بالصورة التي كان يحاول الاقليم بنائها المتمثلة بالمدينة المتطورة المعمورة نحو الغمور.

 

المصدر: كوارتز

ترجمة: مروان حبيب

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي