ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
1688
2018/8/11 05:00:30 PM

لم تتغير نتائج الانتخابات البرلمانية عبر العد والفرز اليدوي، الذي طالبت به قوى سياسية عراقية، بشكل جذري، إلا إنها ساهمت بتغيير بعض المقاعد القليلة، على عكس ما كان متوقع، فقد رفعت مفوضية الانتخابات، متمثلة بإداراتها الفريق القضائي المؤلف من تسعة أشخاص تم انتدابهم لتولي مهام التحقق من نزاهة الانتخابات.

وتسببت النتائج اليدوية "المطابقة" إلى حد كبير مع النتائج العد والفرز الالكتروني، إلى صدمة لسياسيين خسروا، فيما الرابحون عبروا عن دهشتهم بالتطابق الذي كان من المفترض، من جهة نظرهم أن تحدث "كارثة التغيير"، في حين يرى مراقبون أن الوقت قد بدء إلى بناء التحالفات لتشكيل الحكومة التي تأخرت قليلاً عن موعدها الدستوري.

وكشفت نتائج الانتخابات، التي أعلن عنها فريق القضاة المنتدب، التي تم الاعتماد فيها على العد والفرز اليدوي، تطابقاً بنسبة 99 في المائة عن النتائج السابقة، الأمر الذي سبب دهشة العراقيين الذين توقعات أن تتغير موازين العملية السياسية، بصعود كتل سياسية ظلمت بالانتخابات الأخيرة، وبجهاز العد الالكتروني، وأدخلت البلاد في دهليز المهاترات السياسية والتصريحات النارية لبعض الأحزاب التي اتهمت المفوضية بالتلاعب بالنتائج لصاح أحزاب أخرى.

وبحسب مصدر مقرب من مفوضية الانتخابات، قال لـ"وان نيوز"، ان "التغييرات في مقاعد البرلمان قليلة جداً وهي خجولة بالمقارنة مع الجعجعة الإعلامية التي حصلت خلال الأسابيع الماضية، واتهام المفوضية بالتزوير والتلاعب، فضلاً عن التشكيك بالجهاز الالكتروني الذي اعتمد أول مرة في العراق"، مبينا ان "النتائج دعت إلى استبدال ثلاثة أعضاء مكان ثلاثة آخرين من نفس الكتل في الأنبار وصلاح الدين، بالإضافة  إلى استبدال عضو واحد من تحالف بغداد ومنح تحالف الفتح مقعده في بغداد، وهو ما يعادل تغييرا بنسبة 1 بـ% فقط من النتائج السابقة".

وأضاف، ان "تحالف سائرون التابع للتيار الصدري بقى الأول بواقع 54 مقعداً، يليه تحالف الفتح، بواقع 47 مقعداً، ثم النصر بزعامة رئيس الوزراء حيدر العبادي بواقع 42 مقعداً، تليه كتل دولة القانون بزعامة نوري المالكي والوطنية بزعامة إياد علاوي والحكمة بزعامة عمار الحكيم بنتائج متقاربة بين 20 و25 مقعداً لكل من هذه التكتلات"، موضحا ان "مجلس المفوضين المنتدب في بيانه أنه أكمل عمله وفقاً لقرار المحكمة الاتحادية".

وتابع، ان "النتائج المعلنة أسفرت عن تغييرات طفيفة في محافظة ذي قار إذ استبدلت مرشحة بمرشح نتيجة لطعن، وكذلك الحال في محافظة نينوى التي استبدلت فيها مرشحة بمرشح نتيجة لطعن، وبعض المناطق الأخرى".

في السياق، قال عضو حزب "القرار" التابع لرجل الأعمال خميس الخنجر، عبد السلام الدليمي، ان "النتائج كانت صادمة، وستبقي العراق في حال سيء، لأن الأحزاب الكبيرة ستبقى مسيطرة كما في كل المراحل الماضية، وتستغل ضعف الأحزاب الصغيرة"، مبينا لـ"وان نيوز" ان "قانون الانتخابات الذي اعتمد في الانتخابات البرلمانية الأخيرة سيؤدي إلى تهميش الأحزاب الصغيرة والمكونات الأخرى".

وكان رئيس الوزراء حيدر العبادي، قد أعلن في حزيران الماضي، أن اللجنة المكلفة من مجلس الوزراء كشفت حالات تزوير في مراكز الاقتراع أثناء إجراء الانتخابات، محملاً مفوضية الانتخابات المسؤولية. وقال في مؤتمر صحافي أنه يوجد "انتهاكات خطيرة وقعت في الانتخابات البرلمانية الأخيرة"، مشيرا الى ان "الاعتماد على أجهزة غير مفحوصة في الانتخابات أوقعنا في إشكالات والحكومة والنزاهة تتابعان الموضوع".

من جانبه، قال النائب السابق اسكندر وتوت لـ"وان نيوز"، ان "النتائج غير عادلة، وتمثل صدمة لكل الأوساط السياسية في العراق، وهي ليست سوى تسوية سياسية بين الكتل والأحزاب الكبيرة"، مشيراً إلى ان "هناك ضغوط ونعرف أن الأمر تسوية سياسية وصفقة مررت ولا يمكن قول غير ذلك، وهو أمر واضح من خلال ما حدث من التفاف على القانون".

ودعا وتوت، الحكومة إلى "مطالبة بإيضاح مصداقية تقرير اللجنة الوزارية بشان تزوير نتائج الانتخابات والذي كشف عن نسبة تزوير قد تصل إلى 80 %"، مشيرا الى ان "عدم إصدار موقف من الحكومة يشكك بمصداقية وشفافية التقارير".

إلى ذلك، قال البرلماني السابق عن المكون التركماني أرشد الصالحي، أن النتائج إعلان عن "انتهاء التداول السلمي للسلطة في العراق وانتقالها الى التداول بالتزوير"، مشيرا في حديث صحافي إلى ان "النتائج مزيفة وهناك سرقة أصوات وتزوير والأمر مرّر، ويبدو أن الضغوط التي مورست على المفوضية المنتدبة كانت أقوى من أن تقاومها".

إلى ذلك، بيّن المحلل السياسي والخبير الاستراتيجي واثق الهاشمي ان "الحوارات والتفاهمات السياسية ستصل إلى مرحلة جدية من النضح خلال الفترة القادمة، بعد ان اتضح الطريق أمامها"، مشيرا الى ان "اللاعب الخارجي سيبدأ تأثيره الحقيقي خلال الأيام المقبلة".

وقال لـ"وان نيوز"، ان "المحاصصة ستعود من جديد"، لافتا إلى ان "الطعون التي سيقدمها المحتجون على النتائج الأخيرة ستحتاج إلى اسبوعين على الأقل، كذا الحال مع المصادقة على النتائج من قبل المحكمة الاتحادية، ايضا ستحتاج إلى اسبوعين على الأقل".

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي