ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
1130
2018/8/12 12:34:27 PM

لا يتخلى المكون السني العراقي عن منصب "رئيس البرلمان" عند تشكيل الحكومة الجديدة، كذا الحال مع المكون الكردي عن منصب "رئيس الجمهورية"، كما الشيعة عن "رئاسة الوزراء"، ذات الصلاحيات الواسعة، وأبرزها التحكم وقيادة الملف الأمني، ولصق صفة "القائد العام للقوات المسلحة" بالرئيس.

وعلى الرغم من ذلك، فقد ظهر ما يعرف بـ"الفضاء الوطني"، الذي يسمح للسنة باختيار من يمثلهم في رئاسة البرلمان، والأكراد في رئاسة الجمهورية، غير أن الشيعة وبحسب نظرية "الفضاء"، فتشترك كل المكونات باختيار ممثلها لرئيس الوزراء، وهو أمر تجده بعض الأحزاب الشيعية مجحفاً بنصيبها، في حين أدعت المكونات الثلاث قبيل الانتخابات وخلال حملاتها الاعلانية، أنها ستكون بعيدة عن حكومة المحاصصة في توزيع المناصب السيادية على المكونات على حسب المقاعد الجديدة والنسب السكانية.

وفسر ائتلاف الوطنية برئاسة إياد علاوي مبدأ "الفضاء الوطني"، بأنه يعني التعامل مع معظم القوى السياسية الاساسية الفائزة وغير الفائزة في الانتخابات التشريعية. وشرح الائتلاف في بيان سابق، الفضاء بأنه "خطة عمل واضحة وفق اليات وبرنامج موسع ودقيق من اجل التوصل الى مشتركات بين جميع القوى".

يشار الى ان تحالف سائرون بزعامة الصدر اعلن في وقت سابق، عن تشكيل تحالف مع الفتح بزعامة هادي العامري، لكن الامر لم يستمر لأسباب مجهولة حتى الآن، فيما يتضح حالياً ان التقارب بين الفتح ودولة القانون بزعامة نوري المالكي، بات أمراً واقعيا وصريحاً. في سياق ذلك، كانت حركة عصائب أهل الحق، قد أكدت ان التحالف الجديد بين سائرون والفتح، جاء من اجل المضي بالشعب الى بر الامان.

وقال المتحدث باسم الحركة محمود الربيعي، ان "الفضاء الوطني هو الخلاص من المحاصصة، فالعراق سوف يحكمه تحالف وطني برؤية فضاء سياسي مغاير عن السابق"، مبينا ان "التحالف الجديد (سائرون – الفتح) هو من اجل المضي بالشعب الى بر الامان، وقريباً ستجتمع الكتل من أجل تشكيل كتلة اكبر تضم الجميع، وهذا هو الفضاء الوطني".

إلى ذلك، أشار سكرتير الحزب الشيوعي العراقي، وعضو تحالف سائرون رائد فهمي، الى ان "العراق والمؤسسة الحكومية تمر بظرف صعب، فما تزال المحاصصة تهيمن على الحوار السياسية لدى الكثير من الاحزاب والكتل، وقد يحدث تغييراً، ويفسح المجال للاختيار شخصيات جديدة تتسلم المناصب السيادية، ويتم مع الاخذ بالاعتبار الاختصاص والمواطنة"، مبينا أن "الأحزاب حتى الآن لا تملك الاستعداد لفتح الرئاسات على اساس التكنوقراط، لكن قد نشهد تطوراً خلال المرحلة المقبلة".

وأضاف في حديث مع "وان نيوز" ان "عدم مراعاة مبدأ المحاصصة قد يحدث في الوزارات، وتكون الشخصيات مختارة بطريقة اكثر انفتاحا من السابقة"، مشيرا الى ان "العملية السياسية ما تزال غير محسومة".

ويعاني الحزب الشيوعي العراقي المتحالف مع سائرون من التهميش في اتخاذ القرارات والاطلاع على نتائج التحالفات السياسية ، لكن يبدو ان قلة عدد نواب الشيوعي وضعف جماهيره واختلاف الرؤية السياسية ادت قبول الحزب الشيوعي باي لحصة يعطيها له سائرون على وفق المحاصصة الحزبية ونصيبه من التحالف.

من جانبه، بيّن النائب السابق في البرلمان، محمد اللكاش، لـ"وان نيوز"، انه "لا يعتقد بان مصلح الفضاء الوطني، سيتم تنفيذه، فما تزال الأحزاب متمسكة بما تعتقده حقوقها من مناصب"، لان هذا الأمر تحول إلى عرف سياسي"، لافتا إلى انه "لا يمكن عدم مشاركة المكونات العراقية كافة بالحكومة، ولكن ليس بمفهوم المحاصصة، وانما ان تكون هناك اغلبية وطنية وشراكة بين الاقوياء، وينبغي ان تكون في المرحلة المقبلة معارضة، فاذا كل الاحزاب شاركت في الحكومة فسيكون هناك محاصصة، لذلك ندعو الكتل السياسية التي تريد الذهاب للمعارضة بان تملك ثقافة المعارضة".

وأكمل، "الفساد الذي استشرى في البلد، لم تستطع القوى السياسية الشريفة محاسبته بسبب بوجود الضغط الحزبي، لذلك لابد من وجود معارضة قوية في المرحلة المقبلة. وانا من تيار الحكمة وادعو الحكمة الى الذهاب الى المعارضة، والذهاب باتجاه المعارضة سينقذ العراق وتحقيق مطالب الشعب العراقي، لكن بشرط ان تكون المعارضة ايجابية".

وتابع، "لدينا ملفات مهمة، وأبرز هذه الملفات هو قضية الفساد، لذا يجب أن لا تعطي المعارضة الرئيس الجديد اربع سنوات انما ستة اشهر، وان لم يستطع فيتم سحب الثقة عن هذا الرئيس. للأسف العبادي لم يستطع فتح ملفات الفساد".

في الأثناء، قال عضو تحالف القرار عبد اللطيف السامر، الذي يتزعمه رجل الاعمال خميس الخنجر، ان "المكون السني في العراق تعرض إلى أبشع العمليات الإرهابية فضلاً عن التشريد والجوع، الذي سببته الحرب على داعش"، مبينا ان "مفهوم الفضاء الوطني سواء كان سيطبق ويفعل، المهم عليه أن يعطي لكل مكون حقوقه، ليس فقط من المناصب، إنما الحقوق الخدمية لأبناء المناطق المنكوبة".

وأضاف لـ"وان نيوز"، ان "منصب رئيس البرلمان نحتاجه من أجل توفير الغطاء السياسي لتعمير مناطق العراق الغربية والشمالية، نحن لا نؤمن بالمحاصصة ولكننا نؤمن بأن حصتنا هي رئاسة البرلمان من أجل العمل على الإسراع بتشريع ما يخدم أهلنا المتضررين والمشردين".

أما الأكراد، فأكدوا على أن المحاصصة مصطلح تداولته الأحزاب بشكل خاطئ، وما هو إلا "توزيع للاستحقاقات الانتخابية"، بحسب القيادية في الحزب الديمقراطي الكردستاني اشوق الجاف. وقالت أن "الأحزاب السياسية والحكومة التي اخطأت في إدارة الدولة تحاول التهرب اليوم، عبر لوم المحاصصة"، متسائلة في الوقت ذاته "من هذه الاحزاب تتنازل عن استحقاقاتها الانتخابية؟".

وأضافت في حديث مع "وان نيوز"، ان "الأحزاب العراقية فشلت في تطبيق الدستور، وبالتالي ادى هذا الفشل الى ضعف في الخدمات بعد مرور السنوات على وجود هذه الاحزاب في الحكم، وهناك فشل في اختيار الاشخاص والتستر على المفسدين"، مبينة انه "كان من المفترض محاسبة المسؤول الفاسد من قبل الحزب والحكومة وليس التستر على الفاسدين وممثلين الأحزاب".

أشارت إلى ان "المحاصصة مصطلح تم تداوله بشكل خاطئ، وهذا الفشل في عدم فهم المصطلح يقع على عاتق الحكومة في توزيع الاستحقاقات الانتخابية، وهذا التوزيع ليس منة من احد انما هي حقوق"، موضحة ان "توزيع المناصب ليس بدعة ابتكرها العراق، إنما هو عرف سياسي معمول به في كل الدول، لكن الفرق مع هذه الدول اننا نختار الشخصيات الاسوأ".

بدوره، رأى الصحافي العراقي محمد شفيق، في حديثٍ مع "وان نيوز"، ان "مصطلحات مثل حكومة التكنوقراط والفضاء الوطني ونبذ المحاصصة، لن تتحقق، ولن يتم تعيين اي شخصية فيما يطلق عليها بالفضاء الوطني"، مبينا ان "هذه القضية اعتقد يجزم بها حتى الاطفال في العراق. الكل سيرضخ اخيرا ويجلس لتقاسم الكعكعة".

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي