ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
1199
2018/8/12 03:24:50 PM

تسبب تمسك الأحزاب والكتل العراقية بمواقفها وشروطها السياسية بشأن توزيع المناصب السيادية في الحكومة الجديدة، بتعطيل ظهور نتائج حواراتها لتأسيس ما يعرف بـ"الكتلة الكبرى"، ومن ثم تشكيل الحكومة، ويبدو ان التحالفات الفائزة بأكبر عدد من المقاعد في البرلمان الجديد، "النصر، الفتح، سائرون" تسعى جاهدة بطرق مختلفة للحصول على أبرز منصب "رئيس الحكومة".

ويتمسك ائتلاف النصر بمرشحه "حيدر العبادي"، ويضعه شرطاً لازماً لأي حزب ينوي التحالف مع النصر، فيما وضع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، 40 شرطاً للتعامل مع التحالفات، وتضمنت مواصفات لرئيس الحكومة المقبلة، ويهدد الصدر باتخاذ مسار المعارضة السياسية والشعبية اذا لم يتم الاستجابة لـ40 شرطا. وبحسب مصادر قالت لـ"ون نيوز"، ان "الكثير من شروط الصدر لا تنطبق على العبادي، لأنه يمتلك أكثر من جنسية، بالإضافة إلى عدم فتح العبادي العديد من ملفات الفساد التي كان من المفترض ان يُحاسب من خلالها العديد من المسؤولين، وأبرزهم رئيس الحكومة السابق "نوري المالكي" بتهمة سقوط الموصل بيد تنظيم داعش".

وأضافت المصادر، وهي مقربة من تحالف "الفتح"، ان "شروط الصدر، لا تنطق أيضاً على هادي العامري، وهذا سبب رئيسي في عدم تقارب تحالف سائرون من الفتح"، مبيناً أن "الفتح لا يمتلك مرشحاً لرئاسة الحكومة المقبلة غير هادي العامري".

ولفت إلى ان "الحوارات السياسية الجارية عن ترشيح الشخصيات للرئاسات الثلاث تمت فقط داخل الكتل دون عرضها على الاخرين، حتى أن اللقاءات التي تمت خلال المدة الماضية بين الفتح وسائرون، تركزت على عدم اعادة تكرار الوجوه، لكن الفتح يرى من الصعوبة إعادة المنصب لحزب الدعوة بسبب نقمة الشعب العراقي عليه، وفي الوقت ذاته فأن الفتح يعتقد أن العامري هو الأنسب للمنصب"، مشيرا الى ان "الوزارات قد تكون على نظام الكفاءات والتكنوقراط، لكن الرئاسة فهي للفتح تمثل وسيلة لتحقيق البرنامج السياسي لا غاية لتحقيق مصالح شخصية وحزبية".

في الأثناء، تتمسك الأحزاب الكردية بشروطها، فبعد تصريحات، وصفها مراقبون بالمثيرة، للاتحاد الوطني الكردستاني، بشأن تمسك الحزب بمنصب رئيس الجمهورية، كشف الحزب الديمقراطي الكردستاني برئاسة مسعود البارزاني، عن اتفاق "شبه نهائي" للأحزاب الكردية كافة بتشكيل وفد موحد الى بغداد للتفاهم مع بقية الكتل لتشكيل الكتلة الاكبر.

وقالت القيادية بالحزب نجيبة نجيب في تصريح صحافي ان "الحزبين الرئيسين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني سلما امس في اجتماع جمع الاحزاب الكردستانية البرنامج السياسي للتحالف الكردستاني لتشكيل الكتلة الاكبر"، مبينة ان "المجتمعين اتفقوا على تجميد الخلافات فيما بينهم بالوقت الحاضر لحين استكمال مباحثات تشكيل الحكومة الاتحادية المقبلة".

وأوضحت ان "بقية الاحزاب وعدت خيرا وانها سوف تبلغ القيادتين بالموافقة على الاشتراك بوفد موحد للذهاب الى بغداد"، لافتة إلى أن "البرنامج وضع في اولياته كشرط للتحالف تطبيق المادة 140 الخاصة بالمناطق المتنازع عليها وحصة الاقليم من الموازنة الاتحادية على اساس الـ 17 % وموازنة البشمركة وعودتها الى محافظة كركوك لكون البيشمركة احدى تشكيلات القوات المسلحة العراقية".

وعلى الرغم من عدم تصريح نوري المالكي، لحد الآن برغبته بمنصب رئيس الحكومة لمرة جديدة، بل أنه قال في أكثر من مقابلة تلفزيونية أنه لا يرغب بتكرار تجربة المنصب، بسبب "مشاكل الأحزاب". أكد اليوم النائب السابق عن ائتلاف دولة القانون، محمد الصيهود، ان "التفاهمات بين دولة القانون وبين كثير من الكتل السياسية لتشكيل الكتلة البرلمانية الكبرى موجودة"، مبينا ان "هذه هي الخطوة الاولى والمهمة وهي ان نشكل الكتلة الكبرى حتى نختار رئيس الوزراء من هذه الكتلة".

أما ائتلاف النصر برئاسة العبادي، فقد حدد، اليوم الأحد، شروطه للتفاهم في تشكيل الكتلة الأكبر والحكومة المقبلة. وقال القيادي في الائتلاف خالد العبيدي في بيان، اطلعت عليه "ون نيوز"، "بدأنا منذ أيام بتشكيل وفود لزيارة واستقبال ممثلي الكتل الفائزة للتحاور والإتفاق ووضع الآليات المناسبة لإعلان تشكيل الكتلة الأكبر في البرلمان العراقي والتي تتضمن بالتأكيد تحديد برامج الحكومة المقبلة وآليات عملها التنفيذي".

وأكمل إن "تحالف النصر الذي يفتخر بمنهجه الوطني الذي أهله للدخول بقائمة واحدة في كل المحافظات العراقية، سيستمر بالإنفتاح على كل الكتل وبدون إستثناء، لأننا نعتبر إن الكتل التي حققت حضورا في الإنتخابات البرلمانية هي صوت الناخب العراقي، وإن اختياره لها جاء لإيمانه بقدرتها على تمثيله خلال الأربع سنوات القادمة".

بدوره قال المحلل السياسي رعد الكعبي، لـ"ون نيوز"، ان "المشكلة التي تواجه الكتل الشيعية الثلاثة الفائزة بالانتخابات، انها لا تستطيع ان تحكم بين من سيكون الرئيس المقبل وكم سيقدم من تنازلات، ومن الذي يستطيع ان يعطيه ليتخلى عن منصب رئيس الوزراء"، مبينا ان "تحالف الفتح بعيد جداً عن تسمية رئيس الوزراء، لعدة أسباب أبرزها أن الفتح لا يمتلك مرشحين من حزب الدعوة داخله، ولذلك اقترب الفتح من دولة القانون لكي يحدث انسجام وبالتالي يصبح من السهل الحديث عن منصب رئيس الوزراء. والفتح من الممكن ان يحصل على هيئات سيادية فاعلة ومناصب حساسة في الدولة".

يشار إلى ان كل الكتل السياسية الفائزة في الانتخابات تنتظر مصادقة المحكمة الاتحادية على النتائج، خلال الأيام القليلة المقبلة، للشروع في مباحثات تشكيل الحكومة المقبلة بشكل أكثر جدية مما شهدته الأسابيع الماضية.

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي