ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
648
2018/8/12 04:40:35 PM

ستعاد مجموعة من الآثار التي تعود إلى 5 آلاف عام، كانت قد سرقت من موقع في العراق عام 2003 بعد سقوط صدام حسين، ثم استولت عليها شرطة العاصمة البريطانية لندن من أحد التجار؛ إلى بغداد هذا الأسبوع، وفق تقرير نشرته صحيفة "الجارديان" البريطانية.

يأتي ذلك بعد أن حدد الخبراء في المتحف البريطاني ليس فقط الموقع الذي أتت منه، ولكن سور المعبد الذي سرقت منه.

لم تكن للقطع الثمانية الصغيرة أي توثيق من أي نوع لمساعدة الشرطة، لكن خبراء المتحف تمكنوا من تحديد أصول هذه القطع. وقد اشتملت هذه الأعمال على خزف مخروطي الشكل يحمل نقوشًا مسمارية تُعرّف الموقع باسم تيلو، موقع قديم في جنوب العراق، وهي واحدة من أقدم المدن على الأرض المسجلة في أول شكل من أشكال اللغة المكتوبة الحقيقية.

أشارت النقوش إلى الملك السومري الذي كان قد صنعهم منذ ما يقرب من 5 آلاف عام، والمعبد الذي نقشت عليه هذه القطع. وبتصادف غير عادي، كان سيباستيان ري، عالم الآثار بالمتحف البريطاني، يقود فريقًا من علماء الآثار العراقيين في الموقع، ليكشف عن الثقوب الموجودة في جدران المعبد، والقطع المكسورة التي تجاهلها اللصوص.

وقال تقرير الصحيفة البريطانية إن المتحف قدم كل القطع، بما في ذلك حُفَر الختم المنحوتة وتميمة رخامية صغيرة، معبأة في حقيبة مخملية حمراء وسيتم إعادة تدويرها من متاجر المتحف، إلى السفير العراقي صالح حسين علي. وقال السفير العراقي إن حماية الآثار هي مسؤولية دولية وأشاد بالمتحف البريطاني وموظفيه "لجهودهم الاستثنائية في عملية تحديد وإرجاع الآثار المنهوبة إلى العراق. وهذا التعاون بين العراق والمملكة المتحدة حيوي للحفاظ على التراث العراقي".

ونقل التقرير عن سانت جون سيمبسون، المساعد في قسم الشرق الأوسط في المتحف، قوله: "لم نتمكن فقط من تحديد موقع هذه القطع، بل وحددنا أيضًا البقعة التي سرقت منها. هذه نتيجة سعيدة للغاية، لم يحدث شيء مماثل لفترة طويلة جدًا، إن كان قد حدث ذلك في أي وقت مضى".

منهجية لإيقاف عمليات النهب

من المقرر أن يتم إعادة هذه القطع إلى المتحف الوطني في بغداد بجانب عدد كبير من الحفريات، وربما يتم إقراضهم في النهاية إلى متحف قريب من الموقع.

إن موقع معبد إنينو في تلو محمي الآن، ليس فقط من قبل الشرطة الأثرية العراقية، ولكن من قبل قبيلة محلية. تم اكتشاف المعبد من قبل الفرق الفرنسية في الفترة التي امتدت من أواخر القرن التاسع عشر إلى عشرينيات القرن الماضي.

لم يتم تجاهل الموقع محليًا. وقال عالم الآثار ري إن قطعًا من الفخار والنقوش لا تزال تتناثر على سطح الألواح، وهي التلال التي تغطي الأنقاض. في الفوضى التي أعقبت سقوط صدام حسين، كانت هناك عمليات نهب واسعة للمواقع العراقية، بعضها على نطاق صناعي. لكن خبراء المتحف يعتقدون أن الغارة على موقع تللو كانت أكثر انتهازية، وربما تم تنفيذها من قبل فرد واحد خلال ليلة واحدة.

ويعتقد ري أن هذه القطع جاءت إلى لندن في غضون أشهر أو حتى أسابيع من سقوط صدام حسين. صادرتهم شرطة متروبوليتان من تاجر لا يملك أي وثائق لهم، ولم يحاول استعادتها.

وبدون طريقة واضحة لتعقب أصولها، كانت هذه القطع تتواجد لدى الشرطة البريطانية إلى أن أعيد فتح بعض القطع الأثرية، وتم إحضارها إلى المتحف في وقت سابق من هذا العام. يقوم المتحف البريطاني بتدريب علماء الآثار العراقيين والمحافظين لعدة سنوات، ثم العمل معهم في الميدان. وجد الفريق في موقع تيلو مخاريط مكسورة مماثلة لتلك المخزنة في لندن.

وأشار التقرير إلى أن قطعة عالم الأثار ري المفضلة هي القطعة الأكثر تواضعًا: وهي عبارة عن نقش بيضوي مصقول يحتوي على نقش أقدم يعود إلى الشكل القديم للنص السومري. ويعتمد الاتجار غير المشروع بالآثار على صعوبة تتبع أصول القطع الصغيرة والتاريخ الذي تم اخراجها  فيه من البلدان التي سرقت منها، ويزعم أن  العديد منها، التي تباع بدون مصدر، والمواقع المفقودة، تأتي من مجموعات قديمة.

ويأمل خبراء المتحف أن تستخدم منهجيتهم لإنشاء خرائط لمواقع محددة وأنواع من الآثار، مما يجعل عمل اللصوص أكثر صعوبة.

 

المصدر: ساسة بوست لصحيفة الغارديان

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي