فريق العمل
حجم الخط :
عدد القراءات
1987
2016/8/28 07:02:29 PM

لم تتوقف للحظة المخاوف والتعبير عنها امميا ومحليا، من الخطر المحدق على المستوى الانساني، بعد بداية عملية استعادة مدينة الموصل من تنظيم داعش، خلال الفترة المقبلة، والممثل بالنزوح الجماعي الذي سيحصل بمجرد بدء المعركة، التي ستفرض ضغطا جديد على مناطق هي اصلا تحت وطاة ضغط خطر.

خطة الاحتواء الطارئة، التي تعمل عليها الامم المتحدة، اطلقت بشكل يائس نداءا امميا، لاستحصال اي دعم ممكن، لمواجهة الازمة التي ستكون، حسب التوقعات، ذات وقع اشد من وجود تنظيم داعش ذاته، على المستوى الانساني، والسياسي.

حكومة كردستان، والتي تدعم حاليا بشكل بسيط، ما يزيد عن مليون ونصف المليون نازح في داخل اراضي الاقليم الشمالي، ترزح تحت اقتصادٍ متهاوٍ، والحرب المكلفة ضد التنظيم، وازمة نازحين مستمرة، وتتنامى بشكل خطر جدا، ربما لا يمكن ان يدرك من قبل الحكومتين العراقية والكردية خطره.

استمرار النزوح، يحمل معه اخطارا اقتصادية، اجتماعية، وكذلك امنية، على المنطقة، التي تقف على حافة الانهيار نحو فوضى تامة، كما ورد ذلك من وثيقة تحذيرية لدى الحكومة المركزية العراقية، كشفت مؤخرا.

Image result for Iraqi refugees in kurdistan

 

اقليم كردستان

قدرة اقليم كردستان الحالية على الاستجابة لموجة جديدة من النازحين، هي معدومة بالكامل، والخطة الطارئة المعدة خصيصا لنازحي معركة الموصل، لا تمتلك ما يكفي لدعم ما سياتي، حسب ما اكدت وزارة الداخلية في اقليم الشمال العراقي، التي وصفت الاقليم، بانه "معبا"، باكثر مما يمكن ان يستقبل، خصوصا مع الازمة الاقتصادية التي تهدد نظامه، بالاضافة الى الحرب المكلفة ضد التنظيم.

المعركة، المعقدة على اقل وصف يمكن ان يوجه لها، ستبدا خلال الاسابيع القليلة المقبلة، مع تزاحم القوات العراقية، والكردية، والاستشارية الامريكية، ودعمها الجوي والمدفعي، لتكون زخما كبيرا جدا، في سعي لاستعادة المدينة خلال هذا العام  كما وعد بذلك رئيس الوزراء العراقي "حيدر العبادي".

التطويق الذي يفرض على المدينة من قبل القوات المتقدمة من نهر الفرات، والكردية المتجحفلة شرق المدينة، بالاضافة الى السيطرة على قرية الكيارة التي تبعد 70 كم عن مدينة الموصل، وتقع على مشارف قاعدة جوية مهمة جدا، جعلت مسالة النازحين من المعارك اكثر تعقيدا، فلا طريق نجاة لهم الا عبر الخطوط الكردية، بسبب طبيعتها المكونة من تلال قادرة على اخفاء تسلل النازحين.

Image result for fighting in Mosul

ما يزيد مخاطر النزوح، هو استخدام تنظيم داعش للعنف المفرط ضد السكان، مع اشتداد التضييق على مركزه في الموصل، والمتباين من فرض عقوبات شديدة، الى الاعدامات الاعتباطية العلنية، واستخدام المدنيين كدروع بشرية.

تقديرات الحكومة الكردية توصلت الى وجود ما يقارب 1.2 مليون مواطن عالقين في الموصل، وتحت الخطر المباشر لسلاح داعش، فيما ينتشر 800.000 اخرين في المناطق التي تحيط بالمحافظة، واريافها، حيث تؤخذ خطورتها بالمقارنة مع عمليات الرمادي، والتي كانت شبه مهجورة حين اندلاع الاشتباكات فيها، والفلوجة، التي اثارت خطرا انسانياً، برغم وجود 40.000 مدني فقط، فان الموصل تعد بهذه المقارنة، قنبلة انسانية موقوتة.

Image result for Iraqi refugees in kurdistan

 

التوقعات الكردية

الوثائق الكردية التي تم الكشف عنها بخصوص الازمة المرتقبة، تحتوي على ثلاث سيناريوهات محتملة، اكثرها تفاؤلا، هو نجاح الحملة العسكرية بشكل نظيف وسريع جدا، حيث يتحصن المدنيون في منازلهم حتى انتهائها، والذي سيسفر بدوره عن نزوح ما لا يقل عن 100.000 مدني.

السيناريو الاسوا الذي قدم لحكومة كردستان، يتوقع ان تتحول المعارك الى اشتباكات عنيفة ضمن قتال شوارع يدوم لاشهر، دافعا بذلك ما يزيد عن مليون مدني، للهروب من المدينة ومحيطها، ثم النزوح بشكل مباشر نحو اقليم كردستان، بسبب الموقع الجغرافي القريب، والشعور بالامان من حيث الاستقبال، خوفا من الوقوع في ايدي بعض الجهات، التي قد تمارس ضدهم افعال منافية لحقوق الانسان.

اما السيناريو الاخير، والاكثر ترجيحا للوقوع، يتضمن امرا بين الاثنين، حيث تمتد المعارك بين اسابيع الى شهور، مع حصار حقيقي على المدينة، يغلق كافة الطرق الرئيسية والمخارج، متسببا بازمة في داخل المدينة، تتضمن الدواء والغذاء والتجهيزات الاساسية للحياة بالاضافة الى الماء، حيث يصل العدد المتوقع للنازحين ضمن السيناريو هذا، الى 400.000 مواطن.

Image result for Iraqi refugees in kurdistan

هؤلاء حسب التوقعات، سيصلون مع بداية احتدام القتال الى المناطق القريبة من الاقليم الشمالي، مع أيدٍ خاوية، وعلى الغالب لا اكثر مما يرتدون على اجسادهم، حيث سيكلف اطعام وايواء هذه الاعداد، ما يزيد عن 275 مليون دولار للستة اشهر المقبلة فقط.

اخر ما تناولته الوثيقة، نصت على ان "من المرجح جدا، ان ينزح مئات الالاف من الافراد، واعداد منهم ستعلق في مناطق الصراع، اخرون سيتم احتجازهم، واعداد كبيرة جدا سيتعرضون للقتل، هؤلاء الذين سيتمكنون من الهرب، سيتركون كل ممتلكاتهم خلفهم، ويعتمدون تماما، على المساعدات الانسانية".

التحذير الاساسي في الوثيقة اختتم، بالتشديد على ضرورة الحصول على دعم حكومة بغداد في رعاية النازحين، الذين سيغزون كردستان باعداد مهولة، بالاضافة الى الدعم الدولي الحقيقي، والتي في حال عدم توفرها ستضع المنطقة امام كارثة انسانية، لن يتمكن الاقليم من التعامل معها لوحده.

Image result for Iraqi refugees in kurdistan

 

الامم المتحدة

رغم الوعود التي قدمتها للعراق عموما، وكردستان خصوصا خلال الفترة الماضية، فان الامم المتحدة لم تقدم لمنظمات رعاية النازحين، اكثر من 20% من الحاجة المادية لابقاء الخدمات الاساسية دائرة، بالنسبة لهؤلاء الذين يعيشون مسبقا على ارضها كنازحين.

المخيمات التي تدار في داخل وحول الاقليم، سيتم اقتطاع الخدمات الاساسية فيها، من ماء وكهرباء وتقليل وجبات الطعام والخدمات الصحية، بسبب الشحة المادية المخصصة لدعمهم، في ظل الازمة الاقتصادية التي اصابت البلاد.

بدورها، فان الامم المتحدة، تدرك الخطر الذي يمثله النزوح الكبير المرتقب نحو مناطق شمال العراق، واقليم كردستان، خصوصا، وان الاقليم قد حافظ على نسبة من الامان، عبر نشره العديد من السيطرات الامنية، التي تدقق بشكل كبير جدا للاشخاص الراغبين بدخول الاقليم، بالاضافة الى اغلاقه لحدوده، الامر الذي سينتهي مع المد الكبير للنازحين، والمتوقع ان يكون ضمنهم عناصر من داعش تخترق الاقليم.

في النهاية، فان اقليم كردستان يرى في المليون لاجئ المرتقبين، مليون عنصر ارهابي محتمل، قد يحاول الدخول الى اراضي الاقليم.

Image result for Iraqi refugees in kurdistan

 

الخطة

يسعى الاقليم الشمالي الان، الى وضع ضمانات امنية، فالخطر الاقتصادي والخدمي، والانساني كذلك، لا يزيد اهمية عن الخطر الامني المحدق، حيث تضمنت الوثائق جزء من النصائح الامنية لاقامة خطة احتواء للخطر المقبل، جزء من تلك، هي اقامة مناطق دخول محددة مسبقا، من قبل القوات الكردية، لمنع تنقل السكان النازحين بعدد كبير، وحصرهم باعداد صغيرة يمكن التحكم بها، الامر الذي يمثل ازمة انسانية اكبر، توازي اضعاف تلك التي حصلت على جسر "بزيبز" في بغداد.

المحللين المختصين، يرون عقما في هذه الاجراءات، فالاعداد الكبيرة ستسبب افول هذه الاحترازات الامنية، بالاضافة، الى كون الخطر لا يزال بهذه الطريقة، فحتى ان تمكنت كردستان من ان تمنع دخول عناصر داعش المحتملين، فان وجود العرب بهذا الكم الكبير في كردستان، سيخلق احتقانا عرقيا وربما مذهبيا اكبر، في منطقة ملتهبة بالتوترات.

Image result for Iraqi refugees in kurdistan

التوتر يزداد، بتنامي الحديث عن وجود خطة اخرى قيد التطبيق من قبل الاكراد، وعبرها، يتم احتلال الاراضي العربية التي لطالما رغب بضمها الاكراد الى اقليمهم شبه المستقل، حيث مثل تنظيم داعش والحرب الحالية الفرصة المثالية لهم، لبسط سيطرتهم العسكرية على المناطق التي ينسحب منها تنظيم داعش.

هذه الخطوات، تثير مخاوف من وجود اعادة رسم لخارطة العراق من قبل الاكراد، بما يناسب شهوات حكومة الاقليم، خصوصا بعد التصريحات التي اطلقت من قبل مدير دائرة العلاقات الخارجية في اقليم كردستان، والذي اكد خلالها بان قوات الاقليم الكردية، لن تغادر المناطق التي حصلت عليها خلال الحرب مع تنظيم داعش.

الجائزة الاكبر التي حصل عليها الاكراد، لعلها كركوك، والتي سيطروا عليها بعد انسحاب القوات العراقية منها، بحجة حمايتها من تنظيم داعش، مما يزيد من خطر وجود نازحين اخرين، هذه المرة، من كركوك.

Image result for Iraqi refugees in kurdistan

ما يزيد الطين بلة، بالنسبة للاقليم، هو عدم وجود استقرار سياسي داخلي، وتنامي الانقسام بين قادة الاقليم السياسيين، الحزب الحاكم، والمعارضة، يتقاتلون سياسيا منذ عقدين من الزمن، الحقد القديم بين هؤلاء قد يشتعل مجددا بسبب الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية، دافعا اياهم الى مزيد من الانحدار نحو الفوضى، بينما يقف على ابوابها مليون نازح، لا يمكن للاقليم اعالتهم، او رفضهم.



المصدر:  The Guardian

ترجمة: مروان حبيب.

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي