ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
862
2018/8/13 04:12:48 PM

برغم تهديد زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، باتخاذ موقف "المعارضة السياسية"، إلا أن الحديث عن تكوين التحالفات ولاسيما ما يسمى بـ"الكتلة الكبرى" ما يزال حاضراً لدى قادة تحالف سائرون المدعوم من الصدر بصورة رسمية، إذ يسير المفاوضين الذين اختارهم الصدر من أجل الحوار مع باقي التحالفات والائتلافات التي فازت بالانتخابات لتوضيح برنامج سائرون السياسي في المرحلة المقبلة. فتحركات قادة سائرون لا تتماشى مع مواقف الصدر وتصريحاته، فيما يرى برلمانيون سابقون ومراقبون أن لا أحد يريد الذهاب إلى المعارضة في الحصول على المكتسبات الانتخابية.

وكان الصدر قد أطلق 40 شرطاً، بما يخص شكل التحالفات الحزبية الجديدة، لتأسيس الكتلة الأكبر في البرلمان، كمقدمة لتشكيل الحكومة. وتدعو أبرز الشروط إلى برنامج وطني وحكومة تقوم على أساس المبادئ والثوابت وليس على أساس المحاصصة، بالإضافة إلى أن "يكون ولاء الأحزاب للعراق حصراً"، وشدد على ضرورة ألا يكون لأي حزب جناح مسلح. وعن شروط اختيار رئيس الحكومة الجديد، دعا إلى أن يكون مستقلاً، ومن خارج أعضاء مجلس النواب، ومن غير مزدوجي الجنسية، وألا يترشح للانتخابات المقبلة مهما كانت الظروف.

ويسوّق الصدر نفسه في العملية السياسية الجديدة، على أنه راعي العملية ومصلّحها، فيما استعمل مصطلحات لم تكن مستخدمة في السابق، مثل "الحكومة الأبوية"، وهو ما تستغربه الأحزاب السياسية الباقية، والتحالفات التي ما تزال متمسكة بمرشحيها لرئاسة الحكومة المقبلة، وتجد صعوبة في تقبل شروط الصدر، لكن، وفي الوقت ذاته، فأن "سائرون" ليست قليلة فهي المتصدرة بنتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة. في السياق قال مصدر مقرب من الصدر، لـ"وان نيوز"، أن "شروط الصدر التي يعتقدها البعض من السياسيين انها صارمة ما هي إلا دعوة لبناء حكومة عراقية خالصة، ذات سيادة، ولا يؤثر عليها نفوذ دولة ما، ولا يريد في الساحة سوى الجيش والشرطة، وأن تنتهي عملية توزيع المناصب بين الطوائف".

وأشار المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، ان "عملية الحوارات والتفاهمات مع الأحزاب السياسية الشيعية توقفت خلال الأيام التي زار فيها الصدر دولة لبنان، لعدم وجود بديلاً عنه، يحاور الأحزاب"، مبيناً أن "سائرون لها الحق في طرح مواصفات رئيس الوزراء المقبل أو تحديد شكل العملية السياسية الجديدة، كونه الفائز بنتائج الانتخابات الأخيرة".

وتابع، ان "العمل بهذه الشروط الكثيرة قد يعطل الحوارات بين الكتل السياسية للوصول إلى تشكيل الكتلة الأكبر، وإفراز الحكومة الجديدة، ولكن بطبيعة الحال فإنها ستعود بالنفع على العراق والعراقيين".

وبرغم التهديدات المستمرة للصدر، للدخول إلى العملية السياسية "معارضاً" معه سائرون، إلا أن الأمر سيختلف إذا تم تنفيذ ما يريد من حقوق يجدها استحقاقاً انتخابيا لقائمته "سائرون"، بحسب قيادي في التحالف، رفض الكشف عن اسمه، ان "تصدر سائرون في الانتخابات يعني أنها المرغوبة في الشارع العراقي، وهو الأمر الذي يؤده الشارع، فضلاً عن ان البرنامج السياسي لسائرون هو خدمي، والحكومة المقبلة لابد أن تراعي قضية الخدمات، لذا فأن قادة سائرون الذين افرزتهم العملية الانتخابية مثل صباح الساعدي ورائد فهمي وماجدة التميمي، يهمهم التواجد مستقبلاً في السلطة التنفيذية، ومسك وزارات مهمة"، مشيراً في اتصالٍ اجرته "وان نيوز" معه، ان "الصدر يريد الضغط على الحكومة من أجل الحصول على الوزارات الخدمية، وتنفيذ الخدمات التي يطالب بها العراقيون في التظاهرات".

إلى ذلك، اكد عضو ائتلاف دولة القانون، محمد العكيلي، ان البرنامج الحكومي الحالي لن يقضي على المحاصصة بشكل كامل. وقال في تصريح صحافي، إن "التصريحات الاعلامية تختلف عن المباحثات التي تجري حول تشكيل الكتلة الاكبر ونأخذ بنظر الاعتبار المحادثات الجدية على طاولة الحوار"، مشيرا الى ان "التصريحات الاعلامية من الممكن ان تكون فيها اهداف سياسية اخرى مباشرة او غير مباشرة".

وتابع ان "الاغلبية السياسية الضربة الاولى للمحاصصة في العملية السياسية والبعض لا يريد ان يعمل في الاغلبية لأنها لن تمنح الفرصة الكافية لمن يريد المحاصصة"، مبينا "اننا نعترف ان البرنامج الحالي لن يقضي على المحاصصة بشكل كامل ولكن يوجد برنامج تدريجي للقضاء على المحاصصة ومن الممكن التقليل منها على شكل مراحل".

بدوره، قال النائب السابق في البرلمان محمد اللكاش، لـ"وان نيوز"، ان "المرحلة المقبلة لابد ان تتوفر فيها معارضة قوية، لكن كيف تحدث المعارضة وكل الأحزاب تريد المشاركة في الحكومة"، مبينا ان "الفساد الذي استشرى في البلد، لم تستطع القوى السياسية الشريفة محاسبته بسبب بوجود الضغط الحزبي، لذلك لابد من وجود معارضة قوية في المرحلة المقبلة".

وأضاف، ان "الاحزاب التي تريد المشاركة في المرحلة المقبلة، تعلم انها إذا لم تكن هناك معارضة فالمحاصصة الحزبية والطائفية ستعود من جديد إلى العراق".

من جهتها، أعلنت اليوم الاثنين، كتلة التغيير الكردستانية، عن مقاطعتها لدعوة الحزبين الرئيسين الديمقراطي والاتحاد الوطني للمشاركة بوفد كردي موحد للتفاوض حول تشكيل الحكومة المقبلة, مشيرة الى أنها ستلجأ الى المعاضة السياسية في الاقليم والمركز. وقال القيادي بالحركة بيستون فائق في تصريح صحافي، إن "الحركة رفضت دعوة الحزبين الرئيسين في الاقليم بالانضمام إلى وفد مشترك للذهاب الى بغداد لإجراء مباحثات بشان التحالفات السياسية لتشكيل الكتلة الاكبر"، مبيناً أن "حركة التغيير وبعض احزاب المعارضة في إقليم كردستان لديهم توجه للذهاب الى المعارضة السياسية في الاقليم والمركز".

في الأثناء، وبسبب تعطل الحوارات واتخاذ مواقف رسمية من قبل الأحزاب في بناء "ألتحالف الأكبر"، اكد ائتلاف النصر، الذي يقوده رئيس الحكومة الحالي حيدر العبادي ان حظوظ رئيسه حيدر العبادي بالحصول على ولاية ثانية باتت "قليلة جدا"، مبينا ان العبادي لم يفِ بوعوده التي اطلقها.

وقالت النائبة في الائتلاف جميلة العبيدي، ان "حظوظ العبادي بالحصول على ولاية ثانية قليلة جدا لأسباب داخلية وخارجية"، موضحة ان "من الامور الداخلية كان في السابق يعتمد على محافظة نينوى كورقة رابحة واهالي نينوى كانوا يتأملون خير منه بعد تحرير محافظتهم من تنظيم داعش".

واضافت العبيدي ان "العبادي وعد اهالي نينوى بإعادة المفصولين من الشرطة واعادة النازحين الى مناطقهم لكنه لم يفي بوعوده ولا توجد أي خدمات على ارض الواقع رغم وجود الوضع الامني الجيد وكذلك عدم اطلاق الرواتب المدخرة".

بدوره، رأى الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي واثق الهاشمي، ان "الحكومة المقبلة لن تتشكل قبل 15 من شهر ايلول اذا لم تتأخر اكثر منه بسبب الالتزام بالتوقيتات الدستورية"، مبينا ان "هناك ضاغط خارجي يحاول تأخير تشكيلها لمدة ستة اشهر".

وقال لـ"وان نيوز"، ان "نتائج الانتخابات اعلنت وهناك طعونات تأخذ 10 ايام وبعدها بـ 15 يوم تصادق المحكمة الاتحادية و15 دعوة رئيس الجمهورية لانعقاد اول جلسة للبرلمان برئاسة اكبر الاعضاء سنا وبعدها يجلس البرلمان ويفتتح جلساته"، لافتا الى انه "من المتوقع ان تعقد اول جلسة للبرلمان في منتصف شهر التاسع المقبل".

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي