ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
134
2018/8/15 01:46:25 PM

بينما تتوالى أخبار الاعتدءات الجنسية التي يتم الكشف عنها يومًا بعد يوم، تهز موجة جديدة من فضائح الإساءة الجنسية الكنيسة الكاثوليكية الرومانية، وتعرض البابا فرانسيس لأكبر أزمة في بابويته.

وقالت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، ان في تشيلي اقتحم المدعون مكاتب الكنيسة، واستولوا على وثائق، واتهموا زعماء الكنيسة بالتغطية والتعتيم على قضايا الاعتداءات الجنسية. وفي أستراليا باتت الشخصيات الكنسية العليا عرضة للاحتجاز والتعرض للمحاكمات. وفي الولايات المتحدة، بعد استقالة أحد الكاردينالات، تحوم الأسئلة حول التسلسل الهرمي وحمايته لسنوات.

على مدار ثلاثة عقود، كانت الكنيسة – منذ أن أصبحت قضايا الاعتداءات الجنسية علنية – تحمي الضحايا، وتحمي نفسها ضد مثل هذه الإخفاقات في النظام. وخلال السنوات الخمس الماضية نظر العديد من الكاثوليك إلى البابا فرانسيس كشخص يمكنه إعادة بناء الكنيسة ومساعدتها في استعادة مصداقيتها، وفق ما أورده تقرير الصحيفة الأمريكية.

لكن التقرير ذكر أن سجل البابا فرانسيس في التعامل مع الاعتداءات الجنسية هو أمر مختلط، وهو شيء ينسبه بعض الأجانب إلى منحنى التعلم، أو أوجه القصور، والبعض الآخر ينسبه إلى المقاومة من مؤسسة شهيرة تتحاشى التغيير. يقول المحللون الذين درسوا رد فعل الكنيسة على الاعتداء الجنسي، والعديد من الأشخاص الذين نصحوا البابا: "إن الفاتيكان لم يتمكن من اتخاذ خطوات دراماتيكية يمكن أن تساعد المنظمة على الخروج من الفضائح، وتجنب تكرارها".

وحذر الكاردينال شون أومالي، رئيس أساقفة بوسطن، الشهر الماضي من أن "كل تقرير جديد عن الاعتداءات والإساءات على أي مستوى يخلق شكًا في أذهان الكثيرين بأننا نتعامل بشكل فعَّال مع هذه الكارثة في الكنيسة". وقال أومالي: إن الفشل في اتخاذ إجراء "سيهدد ويعرض السلطة الأخلاقية التي يعتريها الضعف بالفعل للكنيسة للخطر".

ماذا فعل البابا؟

وقال التقرير: "إن الفضل يرجع للبابا فرانسيس في بعض التحركات ذات المغزى. في الشهر الماضي قبل البابا استقالة من أعلى مستوى حتى الآن؛ عندما تنحى ثيودور ماكاريك عن كلية الكرادلة. وقد واجه رئيس أساقفة واشنطن السابق اتهامات بالاعتداء الجنسي على البالغين والقاصرين. ويواجه محاكمة من الكنيسة قد تطيح به من منصبه كليًا".

لكن البابا كان عنده أيضًا عثرات ملحوظة. وخلال زيارة قام بها إلى أمريكا الجنوبية في شهر يناير (كانون الثاني)، واجه انتقادات واسعة النطاق عبر قوله: إنه مقتنع ببراءة الأسقف خوان باروس، المتهم بتهمة ارتكاب اعتداءات سيئة السمعة.

سعى البابا فرانسيس للتعافي من تلك الحادثة من خلال إرسال محققين إلى تشيلي، واعتذر عن "خطئه الكبير" في التعامل مع الأزمة. كما وجه دعوة لضحايا الاعتداءات الجنسية لزيارة الفاتيكان. كما استدعى أساقفة تشيلي البالغ عددهم 34 أسقفًا إلى روما، حيث اتهمهم وفقًا لرسالة تم تسريبها إلى وسائل الإعلام التشيلية، بالإخفاق في التحقيق في جرائم محتملة وتدمير الأدلة. عرض الأساقفة التنحي بشكل جماعي. حتى الآن قبل البابا فرانسيس خمسة من تلك الاستقالات.

ومع ذلك فقد كافحت الكنيسة مع جهد أشمل لإغلاق الفصل المتعلق بالاعتداء الجنسي.

تبقى الكنيسة هادئة حول تحقيقاتها وإجراءاتها التأديبية. لا تصدر أي بيانات حول التحقيقات التي قامت بها. كما تم إلغاء محكمة مقترحة للحكم على الأساقفة المتهمين بالإهمال أو التغطية على القضايا من قبل إدارة الفاتيكان التي كان من المفترض أن تساعد في تنفيذها. وبدلًا عن فصلهم وتوجيه اللوم إليهم علنًا، يُسمح عادةً للقادة المسيئين بالاستقالة دون تقديم أسباب.

"إن الكنيسة لا تحب فصل الأساقفة. الأساقفة هم كهنة المسيح في أبرشيتهم. فهم ليسوا مجرد مالكي فروع ماكدونالدز، أو المديرين المحليين الذين يمكن أن يفصلهم المدير التنفيذي. وكانت الكنيسة دائمًا مترددة في الاستسلام للضغوط السياسية لفصلهم"، هكذا قال القس توماس ريس، القس اليسوعي وكبير المحللين في "Religion News Service".

وقد دعا البابا فرانسيس الكنائس إلى الحفاظ على سياسة "عدم التسامح" وحذر من "خطيئة التستر والإنكار، وخطيئة إساءة استخدام السلطة". ولكن الفاتيكان رفض أن يوزع على مؤتمرات الأساقفة مقترحات تمت صياغتها، وضعتها لجنة تقدم المشورة لفرانسيس بشأن الاعتداء الجنسي، وكيفية الرد على شكاوى الاعتداءات الجنسية والتعاون مع السلطات المدنية.

ضحايا تشيلي

وقال خوان كارلوس كروز، الذي كان من بين ضحايا الاعتداء التشيليين الذين التقوا لعدة أيام مع البابا فرانسيس في الربيع الماضي، حتى عندما يتخذ الفاتيكان إجراءات، فإن القرار يأتي "بوتيرة متقلبة للغاية".

وقال كروز إنه حاول أن يخبر البابا صراحة أنه لا تزال هناك حاجة إلى إجراء تغييرات أعمق. وذكر على وجه التحديد فرانشيسكو خافيير إرارزوريز، وهو عضو في المجلس الاستشاري البارز في الكاردينال المؤلف من تسعة أعضاء، والذي قال للضحايا منذ فترة طويلة إنهم تجاهلوا اتهاماتهم بالاعتداءات الجنسية، وحاولوا التشكيك في مصداقيتهم. ونفى إرارزوريز ارتكاب أي مخالفات.

وفي الوقت نفسه، تتابع وكالات إنفاذ القانون قضايا الاعتداءات الجنسية في البلدان التي كانت تعامل الكنيسة في الماضي باحترام. في أستراليا تقوم بعض حكومات الولايات والأقاليم بمتابعة أحد أكثر معتقدات الكنيسة تقديسًا، وهي على وشك فرض قوانين جديدة تتطلب من الكهنة الإبلاغ عن الاعتداءات التي تمارس بحق الأطفال، والتي يعلمون عنها أثناء الاعترافات. في الولايات المتحدة تستعد الكنيسة الكاثوليكية لإصدار تقرير هيئة المحلفين الكبرى المؤلف من 900 صفحة في جرائم الاعتداءات الجنسية عبر ست أبرشيات في ولاية بنسلفانيا.

كانت هناك نداءات متنافسة داخل الكنيسة الأمريكية حول تعزيز الرقابة على التسلسل الهرمي. اتخذ قادة الكنيسة في ألباني وأتلانتا خطوة ملحوظة تتمثل في اقتراح مشاركة أشخاص ذوي خبرة، إما للتحقيق في الإصلاحات، أو صياغتها.

وقال الأسقف إدوارد شارفنبرجر من أبرشية الروماني في ألباني: "أعتقد أننا وصلنا إلى نقطة لا يكون فيها تحقيق الأساقفة وحدهم مع الأساقفة هو الحل. نحن الأساقفة نريد أن نرتقي إلى هذا التحدي، والذي قد يكون فرصتنا الأخيرة، بالنظر في كل ما حدث".

دار نقاش حول كيفية تعزيز الاستجابة للاعتداءات الجنسية داخل الفاتيكان، خاصة داخل اللجنة البابوية لحماية الأطفال، التي أنشأها البابا فرانسيس بعد مرور عام على توليه مهام البابا، لكن القليل جاء من أفكار اللجنة.

في عام 2015 وافق فرانسيس على اقتراحه بإنشاء محكمة، تم وضعها داخل مكتب الفقيه القوي في الفاتيكان، والذي سيقيم حالات الأساقفة المتهمين بالتغطية على حالات الاعتداءت الجنسية. على الرغم من ذلك لم يتم إنشاء المحكمة. يقول أربعة أعضاء سابقين في اللجنة، بالإضافة إلى محللين خارجيين: "إن الفكرة أحبطت من قبل مجمع عقيدة الإيمان". ويقول بعض المحللين الخارجيين: "إن الاعتراض كان يمكن أن يكون لأسباب قانونية أو لوجيستية".

وفي مقابلة نشرت في العام الماضي مع صحيفة "كورييري ديلا سيرا" الإيطالية، قال الكاردينال جيرهارد مولر، رئيس مكتب العقيدة: إن الفاتيكان لديه بالفعل "الأدوات والوسائل القانونية" للتعامل مع القضايا.

في المقابل، استخدم البابا فرانسيس طريقة أخرى لتعزيز المساءلة في التسلسل الهرمي للكنيسة، وإصدار خطاب رسولي جعل من الواضح أن الأساقفة يمكن فصلهم من مناصبهم بسبب سوء معاملة الاعتداء الجنسي، لكن في ظل النظام الحالي، يمكن أن تشارك أي واحدة من خمس مجموعات مختلفة من الفاتيكان في التحقيق مع الأساقفة، اعتمادًا على دور الشخص المتهم وانتمائه داخل الكنيسة، وكذلك حول ما إذا كان قد اتهم بالتغطية على القضايا أو الإساءة. يتم التعامل مع حالات التغطية من قبل نفس التجمعات التي تساعد على تعيين الأساقفة.

 

المصدر: واشنطن بوست

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي