ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
446
2018/8/26 04:36:42 PM

بعد مضي أكثر من ثلاثة أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية العراقية المثيرة للجدل في 12 مايو (أيار) الماضي، وما رافقها من لغط حول شبهات تزوير رافقت العملية الانتخابية، ما زالت النقاشات السياسية تراوح مكانها في اختيار الشخصيات التي تتبوأ مناصب رئاسة مجلس الوزراء والجمهورية والبرلمان، في انتظار مصادقة المحكمة الاتحادية على نتائج الانتخابات.

تبرز تساؤلات كثيرة عن تأثير العقوبات الأمريكية التي فرضتها واشنطن على إيران في اختيار الشخصية التي ستتبوأ أعلى منصب سيادي في العراق -منصب رئاسة مجلس الوزراء- وهل ستؤثر هذه العقوبات على فرص تولي حيدر العبادي المنصب لولاية ثانية، الأسطر التالية تقرأ في حيثيات تضاؤل فرص العبادي في الولاية الثانية.

في سابقة تعد الأولى من نوعها، وصفت صحيفة "قدس" رئيس الوزراء العراقي والقيادي في حزب الدعوة الإسلامية حيدر العبادي بـ"القزم"، وأشارت الصحيفة الى أن العبادي سيُعدم حاله كحال صدام حسين.

وعقب إعلان العبادي التزام حكومة بغداد بتطبيق العقوبات الأمريكية ضد إيران، وصف الكاتب الصحفي الإيراني حسن هاني زاده العبادي في مقال نشرته الصحيفة الخميس 16 أغسطس (آب) الماضي بما نصه: "إن العبادي القزم الذي لا يتجاوز طوله 99 سم، لا يمتلك جرأة وجسارة صدام حسين، ولا يمتلك قامة الديكتاتور المعدَم، وإنه سيعدم شنقًا على يد الأمريكان، كما شنقوا صدام"، بحسب تعبيره.

وأشار الكاتب إلى أن العبادي أصبح رئيسًا للوزراء بإشارة واحدة من جنرال إيراني، وبإشارة واحدة سيترك المنصب، في إشارة إلى قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الجنرال قاسم سليماني، بحسب الصحيفة.

وكانت مفوضية الانتخابات في العراق، قد أرسلت النتائج النهائية إلى المحكمة الاتحادية في 12 أغسطس (آب) الجاري تمهيدًا للمصادقة عليها وانعقاد البرلمان الجديد، ما سيسرع من النقاشات السياسية المفضية إلى تسمية شخصيات مناصب رئيس الجمهورية والبرلمان ورئيس الوزراء.

المحلل السياسي العراقي جاسم العبيدي يرى أن حظوظ العبادي في تولي منصب رئاسة الوزراء لفترة ثانية باتت ضعيفة بعد إعلان الأخير التزام بغداد بالعقوبات الأمريكية على إيران، ويضيف العبيدي أن إعلان العبادي التزام بلاده بالعقوبات أعطى إيران ورقة ضغط إضافية في سبيل عدم تولي العبادي المنصب لولاية ثانية، ويرى العبيدي أن الأسابيع القادمة ستشهد سجالًا سياسيًّا كبيرًا بين الكتل النيابية الفائزة في الانتخابات خاصة أن الإدارة الأمريكية تعطي العبادي الأولوية في توليه المنصب مرة ثانية.

وفي ختام حديثه يضيف العبيدي أن إدارة ترامب ليست كإدارة أوباما وأن الضغوط الأمريكية على إيران في تصاعد مستمر، وبالتالي فإن الأيام القادمة ستكشف عن قوة نفوذ كل من واشنطن وطهران في السياسة العراقية وقدرة كل منهما على فرض إرادتها على أرض الواقع، بحسبه.

وفي خضم الجدل الذي رافق إعلان حيدر العبادي التزام بلاده بالعقوبات الأمريكية، شنَّ مجتبى الحسيني، ممثل المرشد الإيراني علي خامنئي هجومًا على العبادي بسبب موقفه من فرض عقوبات أمريكية على إيران، ووصف الحسيني العبادي بأنه شخصية غير مسؤولة ومهزومة.

كما انتقد رجل الدين البارز في بغداد، جلال الدين علي الصغير، موقف العبادي من دعم إجراء غير عادل ضد بلد مسلم وجار وحليف للعراق، كما وصف الصغير قرار العبادي بأنه فضيحة لا يمكن تغطيتها بأي ذريعة.

ورفضت إيران استقبال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بعد إعلان الأخير دعم بلاده للعقوبات الأمريكية، وهي ترى في إعلان العبادي الالتزام بالعقوبات الأمريكية خسارة لبلد كانت تعول عليه طهران في الالتفاف على العقوبات الأمريكية لتخفيف تأثير العقوبات المباشر على الاقتصاد الإيراني، وبحسب صحيفة العرب اللندنية، فإن موقف العبادي تسبب في صدمة على أعلى مستويات الحكم في الجمهورية الاسلامية. وتقول مصادر الصحيفة "إن المرشد الأعلى علي خامنئي عبّر عن غضبه من موقف العبادي".

 

طهران أم  واشنطن.. لمن الغلبة في العراق؟

تحتدم حدة الصراع بين واشنطن وطهران في العراق، ولكل منهما أدواته في إدارة هذا الصراع، يقول توماس بيك، الصحفي الأمريكي المستقل بالعراق، في حديثه أن المتابع للوضع العراقي، يكتشف أن جميع أوراق اللعبة السياسية تدار من خارج العراق، وأن نفوذ كل من طهران وواشنطن سيكون له الدور الرئيسي في اختيار شخصية رئيس الوزراء القادم.

وأضاف بيك أن طهران ورغم أنها تمتلك أذرعًا كبيرة في السياسة العراقية، إلا أن نفوذ واشنطن اليوم ليس كما كان عليه الوضع في عام 2014، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة باتت اليوم تمتلك قواعد عسكرية ثابتة في العراق، وإنها ومن خلال التحالف الدولي قادت هزيمة كبرى ضد تنظيم داعش العام الماضي، وأشار بيك في ختام حديثه إلى أن سياسة ترامب تقضي الآن بتحجيم الدور الإيراني في الشرق الأوسط، وأنها -أي واشنطن- لم تستخدم جميع أوراقها حتى اللحظة في انتظار ما ستؤول إليه مشاورات الكتل السياسية العراقية، بحسبه.

من جهة أخرى، وعلى الصعيد ذاته، أشارت تقارير إعلامية إلى أن إيران استبعدت رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي، من قائمة المرشحين الخاصة بمنصب رئيس الوزراء، وأشارت التقارير في 18 أغسطس (آب) الجاري إلى تسريبات أسفرت عن اتفاق نحو 200 نائب من الفائزين في الانتخابات البرلمانية الأخيرة على تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر، وذلك بعد اجتماع عقد في منزل زعيم تحالف الفتح هادي العامري في بغداد، حضرته أطراف شيعية وسنية وكردية، وترأسه رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي المحسوب على الداعمين للسياسات الإيرانية.

وبحسب موقع "المونيتور" الأمريكي، فإن التوترات المتصاعدة بين إيران والعراق فيما يتعلق بالعقوبات الأمريكية ضد إيران تشي بأن أن إيران ستستخدم كل الوسائل لاستقدام أحد حلفائها لرئاسة الحكومة العراقية الجديدة من أجل منع العراق من الاقتراب من الولايات المتحدة، وبما أن العبادي قد اتخذ بالفعل قراره بالبقاء في المدار الأمريكي ونأى بنفسه عن إيران، فإن الجمهورية الإسلامية ستفعل كل ما في وسعها لاستبداله بحركة الفتح أو أي زعيم في حزب الدعوة الإسلامية المقرب من إيران.

بدوره، أشار المحلل السياسي العراقي كامل الحديثي إلى أن العبادي بات الآن الرجل المفضل للولايات المتحدة في العراق، وأنه في حال إصرار إيران على استبداله بشخصية أخرى، فإن العراق قد يدخل في أزمة سياسية جديدة قد تؤخر تشكيلة الحكومة القادمة، خاصة أن الذاكرة السياسية القريبة للعراقيين لا زالت تذكر الجدل الكبير الذي رافق انتخابات عام 2014 حين أصرت إيران على تولي المالكي ولاية ثالثة ورفض واشنطن ذلك في حينها، وما تبع ذلك من انهيار أمني أدى إلى سيطرة تنظيم "داعش" على ثلث مساحة العراق في يونيو (حزيران) 2014، والحديثي يعتقد أن تشكيل الحكومة لن يكون قريبًا، وإن تشكيلها بحد ذاته سيكشف عن مدى إصرار ترامب على الحد من النفوذ الإيراني في العراق، بحسبه.

 

المصدر: ساسة بوست

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي