ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
1040
2018/9/11 03:42:13 PM

تشهد الولايات المتحدة اليوم الثلاثاء مراسم إحياء ذكرى هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 التي يعتقد أن 19 انتحاريا -أغلبهم من السعودية والإمارات- نفذوها باستخدام طائرات ركاب، مما أسفر عن مصرع وإصابة الآلاف، معظمهم في نيويورك حيث تم استهدف مركز التجارة العالمي.

ونقلت قناة الجزيرة عن مراسلها في واشنطن، إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيشارك في مراسم إحياء ذكرى هذه السنة من ولاية بنسلفانيا حيث سقطت إحدى الطائرت التي استخدمت في الهجوم.

وضمن مراسم الإحياء التي تتعدد بتعدد الأماكن التي استهدفتها الهجمات، سيقف الأميركيون عدة دقائق ترحما على أرواح القتلى، وسيوقدون ثلاثة آلاف شمعة، في إشارة إلى عدد الضحايا الذين قضوا فيها، بالإضافة إلى فعاليات وأنشطة أخرى داخل البلاد وخارجها.

 

كشف الحقيقة

ورغم مرور 17 عاما على الهجمات التي شكلت حدثا مفصليا في العصر الحديث، فإن الكثير من الغموض لا يزال يسود بشأنها، لدرجة أن البعض يذهب إلى حد اتهام المخابرات الأميركية ذاتها بتنفيذ الهجمات لفتح الباب أمام غزو دول أخرى.

وكشفت وثيقة -قالت وكالة الصحافة الفرنسية إنها اطلعت عليها بداية العام الجاري- أن زكريا موسوي -الذي يحمل الجنسية الفرنسية ويعد الوحيد الذي صدر عليه حكم ضمن القضية- يتهم ترامب وإدارة السجون الأميركية بحرمانه من توكيل محام، وذلك من أجل "تحطيمه نفسيا" و"منعه من كشف الحقيقة عما حدث في 11 سبتمبر/أيلول".

وتشير وكالة الصحافة الفرنسية إلى أن موسوي كرر خلال آخر طلب تقدم به في ديسمبر/كانون الأول الماضي، اتهامه لأمراء سعوديين بأنهم موّلوا تنظيم القاعدة وشاركوا في الإعداد للهجمات على الأراضي الأميركية.

وفي سياق مرتبط، كان الكونغرس الأميركي قد أقر يوم 28 سبتمبر/أيلول الماضي قانون "العدالة ضد رعاة الاٍرهاب" المعروف بقانون "جاستا" بأغلبية ساحقة، مما يسمح لعائلات ضحايا هجمات 11 سبتمبر وغيرهم بمقاضاة الدول الراعية للإرهاب أمام القضاء الأميركي.

والسعودية من أهم الدول التي يستهدفها القانون نظرا لأن 16 من المتهمين بتنفيذ الهجمات يحملون جنسيتها. ويصر سياسيون وقانونيون على حق عائلات الضحايا في مقاضاة الرياض أمام القضاء الأميركي للحصول على تعويضات مالية.

وقبل أسابيع من ذكراها 17، عادت هجمات 11 سبتمبر إلى الواجهة في خضم الأزمة السياسية بين السعودية وكندا التي انتقدت الوضع الحقوقي في المملكة، لتشن الأخيرة حملة شرسة ضد وزيرة الخارجية الكندية كريستيا فريلاند التي عبرت عن قلقها البالغ إزاء اعتقال السلطات السعودية الناشطة سمر بدوي ونشطاءَ آخرين من المجتمع المدني وحقوق المرأة.

وكان من مظاهر هذه الحملة، نشر حساب إنفوغرافيك على تويتر -التابع للسعودية- صورة طائرة توشك أن تنقض على أحد أبراج كندا، ليتحول الموضوع سريعا إلى خبر دولي يضع حساب إنفوغرافيك نفسه في واجهة الصحف والمواقع العالمية.

وأظهرت التغريدة -التي كانت جزءا من مساهمة الحساب في الحملة التي تشنها السعودية على كندا- طائرة مدنية كندية عليها شعار الخطوط الجوية الكندية توشك أن ترتطم ببرج "سي أن" في مدينة تورنتو، مع تعليق تضمن ذكرا للمثل العربي "من تدخّل فيما لا يعنيه سمع ما لا يرضيه".

ورغم حذف التغريدة، فقد كان وقعها أقسى وأصعب في الولايات المتحدة والغرب عموما، لكونها أعادت إلى الأذهان مرارات هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2011 وذكراها الأليمة، حيث بدا السيناريو الذي ظهر في تغريدة الإنفوغرافيك مشابها تماما لسيناريو الهجمات: طائرة مدنية تحلق فوق سماء مدينة مكتظة، وتتجه نحو برج ضمن سياق مشحون.

وذكرت مجلة "بزنس إنسايدر" أن إنفوغرافيك السعودية موقع رسمي، وأن المملكة تهدد كندا بهجمات شبيهة بهجمات 11 سبتمبر، كما ذكّرت قراءها بأن 16 من منفذي تلك الهجمات سعوديون.

من جهتها، قالت صحيفة "الغارديان" البريطانية إن الصورة -التي أظهرت طائرة تابعة لشركة الطيران الكندية في أفق مدينة تورنتو- جذبت النقد بعد وقت قصير من نشرها. ورأى البعض أن هذه الصورة إشارة خفية إلى هجمات 11 سبتمبر.

 

عودة للوراء

في صباح يوم 11 سبتمبر/أيلول 2001 فوجئت الولايات المتحدة -ومن خلفها العالم- بنقل حي على شاشات التلفزة لصور طائرتين مدنيتين مختطفتين تخترقان جدران برجيْ مركز التجارة العالمي في نيويورك فتسويانهما ومن فيهما بالأرض، وبطائرة أخرى تصدم أحد أجنحة مبنى وزارة الدفاع (بنتاغون) في واشنطن فتلحق به أضرارا بالغة، بالإضافة إلى مبان رسمية في الولايات المتحدة.

وكان من تداعيات هذه الهجمات -التي قتل فيها قرابة ثلاثة آلاف شخص من جنسيات كثيرة وعرقيات متعددة، وأعلن تنظيم القاعدة لاحقا مسؤوليته عنها- سلسلة أحداث سياسية وعسكرية غيرت مجرى تاريخ شعوب بأكملها، وأثارت دوامات من الحروب وأعمال العنف الدموية ذهب ضحيتها ملايين البشر بين قتيل ومصاب ومعتقل ومشرد.

وبعد أيام من وقوع الهجمات، أصدر الكونغرس الأميركي متعجلا قانون "التخويل باستخدام القوة" الذي يمنح رئيس البلاد –جورج بوش الابن حينها- سلطة "استخدام كل القوة الضرورية والمناسبة ضد الدول والمنظمات والأشخاص الذين خططوا وأعطوا الإذن وارتكبوا أو ساعدوا في الهجمات التي وقعت يوم 11 سبتمبر/أيلول 2001، أو من هم مثل هذه المنظمات أو الأشخاص".

وبما أن الكونغرس لم يحدد لهذا القانون تاريخ انتهاء صلاحية أو حدودا جغرافية، فقد اتخذته الإدارة الأميركية غطاء لشن عدة حروب بدءا بأفغانستان ومرورا بالعراق -أطاحت بنظاميهما- وليس انتهاء بهجمات الطائرات المسيّرة في باكستان واليمن، إضافة إلى ارتكابها خروقا واسعة لحقوق الإنسان شملت التنصت على المكالمات الهاتفية دون إذن قضائي، وتعذيب المتهمين بارتكاب "أعمال إرهابية" أثناء استجوابهم.

المصدر: الجزيرة

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي