ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
233
2018/9/19 12:55:15 PM

نشر موقع "ساينس فوكس Science Focus" التابع لشركة "استديوهات بي بي سي"، تقريرًا أعده خبير المناخ دان ميتشل، يشرح فيه الأسباب التي جعلت هذا الصيف حارًا بشكل ملحوظ أكثر من فصول الصيف في السنوات الماضية.

يقول التقرير إن هذا الصيف كان شديد الحرارة في نصف الكرة الأرضية الشمالي، مقارنة مع درجات الحرارة المرتفعة التي سجلت في السنوات الماضية. وبملاحظة الموجات الحارة المنتشرة في كل قارة، فإن هناك أرقامًا قياسية سجلتها درجات الحرارة المرتفعة في يمين كل قارة ويسارها ومنتصفها. ففي 27 يونيو (حزيران)، سجلت عُمان درجة حرارة في ساعات المساء لم تنخفض تحت 42.6 درجة، وكان ذلك رقمًا قياسيًّا عالميًّا لأعلى درجة حرارة صغرى خلال فترة 24 ساعة.

وفي البحر الأحمر، وتحديدًا الصحراء الكبرى، فإن درجة الحرارة العظمى سجلت رقمًا قياسيًّا بين القارات وصلت إلى 51.3 درجة. ويشير التقرير إلى أنه في مناطق أخرى متفرقة من الكوكب كسرت درجات الحرارة المحلية أرقامًا قياسية في مناطق مختلفة، مثل: دائرة القطب الشمالي، والولايات المتحدة، واليابان، واليونان، والمملكة المتحدة.

كانت الحرارة أسوأ في مناطق كثيرة بسبب ندرة الأمطار، التي إن سقطت، تأخذ بعضًا من طاقة الشمس في شكل تبخر، وبالتالي تكون "درجة الحرارة المحسوسة" في المنطقة المحيطة أقل (هذا الشكل من الحرارة يطلق عليه خبراء الأرصاد الجوية الحرارة الكامنة). كما أظهرت صور القمر الصناعي سماء بريطانيا العظمى صافية خالية من الغيوم بشكل لافت للنظر خلال الصيف الحالي كله مقارنة بالصيف الماضي، حتى أن البلاد فرضت حظرًا على استخدام مضخات المياه (الخراطيم) في بعض المدن للحفاظ على المياه.

يقول التقرير إنه مع الحرارة والجفاف تأتي –لا محالة- حرائق الغابات، وبالفعل تعرضت مناطق كثيرة من الكرة الأرضية لخسارة واسعة في الغابات والحياة النباتية، وحتى حياة الأشخاص. وليس هناك مثال أكثر وضوحًا من اليونان، التي كانت حرائق الغابات فيها مرئية من الفضاء، وضاعفت الرياح القوية من المأساة، إذ نشرت الحرائق بشكل أسرع، ونثرت الرماد على المناطق المحيطة، في مشهد يشبه تلك المشاهد التي تصورها هوليوود في أفلامها، إذ يكون الرماد منثورًا على الطرقات تحت سماء مملوءة بالحرائق الحمراء المشؤومة.

يتساءل الكاتب مستنكرًا أنه وفي عالم تغير المناخ بسبب التلوث الحاصل بفعل الإنسان، هل أحداث الطقس هذه مفاجئة فعلًا؟ إن بعض الحذر مطلوب هنا، لأنه أمام حقيقة أن الأرض ارتفعت درجة حرارتها بمقدار 1.6 درجة منذ حقبة ما قبل الثورة الصناعية، فإن أنماط المناخ والطقس فضلًا عن الاحتباس الحراري يمكنها أن تلعب دورًا محوريًّا في ارتفاع درجات الحرارة بما فيها تلك التي سجلت هذا الصيف.

يشير التقرير إلى ظاهرة النينو الشهيرة، وهي نمط مناخي عالمي مرتبط بدرجات الحرارة في وسط المحيط الهادي، وتتسبب في درجات حرارة أعلى، وبالفعل أدت هذه الظاهرة إلى أن يسجل عام 2016 أعلى درجة حرارة. لكن الصيف الحالي كانت ظاهرة النينو في مرحلة حياد، ما يعني أن الحرارة الشديدة واسعة الانتشار حدثت دون تأثير هذه الظاهرة، ما يجعل هذه الحرارة وحرائق الغابات حتى أكثر استثنائية.

من ناحية أخرى، فهناك عامل آخر لهذا التقلب المناخي، وهو التيار المتدفق، المسؤول عن أحوال الطقس في دوائر العرض المتوسطة. تبحر الرياح عالية الكثافة لهذا التيار المتدفق بسرعة تصل إلى 10 كيلومترات/ الساعة فوق سطح البحر، وتسهل حركة موجات الضغط الجوي، وهي تتشابه مع تلك التي نجدها على الشاطئ، ولكن تكون على نطاق أكبر بكثير. وتشابهًا مع موجات الشاطئ، فإن موجات الضغط الجوي هذه يمكنها أن تنكسر، وهو ما رأيناه في شمال أوروبا واليابان، ما خلق أنماطًا في الطقس عرفت بأنها كتل هوائية، أو مناطق الضغط العالي. يشير التقرير إلى أن الكتل الهوائية الأوروبية كانت متميزة هذا الصيف، إذ إنها كانت ثابتة بشكل استثنائي. لكن ماذا ترتب على ذلك؟ يقول التقرير إن التكتل (الحظر) الكامل لأي طقس أبرد أو غير مستقر يأتي من الغرب، جنبًا إلى جنب مع تكون مناطق خالية من السحب على شمال أوروبا والمملكة المتحدة؛ يترك الأرض في هذه المناطق تحت رحمة أشعة الشمس المباشرة.

أما من حيث الأنماط المناخية، فإن الأمر غالبًا ما يتعلق بالجانب الذي تتواجد فيه بالنسبة للتيار المتدفق، لذلك، ففي الأشهر القليلة التي كانت تمر فيها المملكة المتحدة بطقس مناسب للخروج إلى الشواطئ، كانت أيسلندا، على سبيل المثال، تمر بطقس ممطر كئيب. يقول التقرير إن فهم كيفية تبديل التغير المناخي لأنماط الطقس ذاتها في أماكن بعينها هو أولوية مهمة، لكنه أيضًا يثبت أن الأمر يمثل مشكلة خاصة. إن هناك اتفاقًا عامًا على أن الظروف التي تحجب الصيف من غير المحتمل أن تزيد في مدتها الزمنية، وبالفعل قد تقل عند دوائر العرض المنخفضة، إذ تهاجر نظم الحجب تلك باتجاه القطب بسبب التغير المناخي.

يقول التقرير إن المستقبل قد يحمل لنا حفنة من الأنماط المناخية غير المؤكدة، لكن المؤكد هو أنها ستكون أنماطًا متكونة من هواء أكثر سخونة، ما يجعل من المرجح جدًا أن تصبح الموجات الحارة وحرائق الغابات، مثل تلك التي تعرضنا لها الصيف الحالي، هي الحالة العادية في العقود المقبلة. يحذر التقرير من أننا إذا لم نستطع جعل المناخ مستقرًا الآن؛ فقد تقرأ نشرة الأرصاد الجوية بعد 50 عامًا أن "حالة الطقس باردة نسبيًّا مع درجات حرارة وحرائق غابات مماثلة لتلك التي حدثت في 2018". دعونا لا ننتظر حتى نرى كيف يكون الصيف الشديد في ذلك العالم المقبل.

 

المصدر: مواقع

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي