فريق العمل
حجم الخط :
عدد القراءات
4865
2016/9/20 05:33:33 PM

لطالما كان التوتر سيد الموقف في العلاقات بين الولايات المتحدة، وغريمها القديم روسيا، وليدة الاتحاد السوفيتي المنحل، على يد الناتو بقيادة أمريكا، الامر ليس بالجديد ابدا، ان تطرأ على الساحة، بوادر سعي روسي لاستعادة الامجاد القديمة، والانتقام من أمريكا.

بكل حال، تلك التوقعات لم تجتز يوما مرحلة التحليل غير المبني على أسس واقعية، خصوصا مع التوسع الكبير للقوة الامريكية على حساب نظيرتها الروسية، التي بدأت ببسط نفوذها في مرحلة ما بعد الحرب الباردة بشكل متأخر.

هذه التحليلات، وجدت فرصتها أخيرا لتكون واقعية، وتطابق سيناريوهات مسبقة الوضع، تتحدث عن معطيات حالية على ارض الواقع، حيث بدأت روسيا بالفعل، اعمالا عسكرية لمنافسة الولايات المتحدة، ومحاولة إعادة بسط سيطرتها على اوربا والشرق الأوسط، متمثلة بالعمل المباشر، او غير المباشر.

التحركات الروسية في منطقة البلقان، أوكرانيا، وغيرها من جبهات التماس الاوربية مع الحدود الروسية، تثبت ان الروس، ما عادوا متقوقعين على أنفسهم كما اجبرت الولايات المتحدة سابقا على ان يكونوا.

التوقعات الامريكية.. حرب خلال خمسة أعوام

المخططون الأمريكيون، باتوا شبه متيقنين الان، من ان الولايات المتحدة لا تمتلك أكثر من خمس سنوات، وربما اقل، للاستعداد لحرب شاملة مع روسيا، على صعيد عالمي، يقع الجزء الأكبر منها في اوربا.

الخطر الأكبر الذي يراه هؤلاء المخططون، هو ليس الحرب ذاتها، انما التقدم التقني الكبير الذي أحرز في المجال العسكري بشكل عام، خصوصا وانهم باتوا يصفون الحرب المقبلة بانها "صراع مع ند شبه موازي"، للإشارة الى القدرات العسكرية للجيش الروسي، التي تتسارع بالتقدم الى الحد الذي يمكن ان تنافس فيه ذلك الممتلك من قبل نظيرتها الامريكية.

بكل حال، فان على الرئيس الأمريكي القادم، ان يكون رئيس حرب، لكون الوقائع تفرض على الولايات المتحدة، الاستعداد للحرب المقبلة التي وسمت بانها "حتمية".

في هذه الحرب المتوقعة، ستحظى الولايات المتحدة بدعم أكبر على الصعيد الأوربي من غريمتها الروسية، لكونها تساهم في ثلثي موارد حلف الناتو الأوربي، في ذات الوقت، قد تكون هذه اكبر نقاط ضعفها، كونها المشارك الأكبر في حلف لن يكون له دور كبير مؤثر في الحرب المقبلة، مما يعني، ان خسارة الولايات المتحدة للحرب، ستغير من خريطة العالم بشكل تام.

نتيجة بحث الصور عن حرب روسية امريكية

أسباب الهزيمة المتوقعة

أحد أهم تلك النقاط التي تحول دون انتصار الولايات المتحدة في الحرب، هو الارتفاع الكبير في الحملة الدعائية المقامة على أساس "وطني"، من قبل الروس، ورئيسهم فلاديمير بوتين، والتي اخذت صداها في ارجاء اوربا، مقابل انعدام لأي دعاية حقيقية تستهدف العامة في تلك القارة من قبل الولايات المتحدة.

التقديرات الخاطئة لأخر رئيسين أمريكيين جلسا في المكتب البيضاوي، والتي أسفر عنها سحب الالوية المدرعة الامريكية الثقيلة من اوربا، تحت الظن، بان ساحة الحركة الحقيقية هي في الشرق الاوسط، وليست في عمق اوربا المستقرة، وكذلك التوقع المسبق، بان سكون روسيا يعني موتها على صعيد الطموح بالتقدم العسكري، اديا ايضا الى وضع امريكا في موقع الخاسر، خلال الحرب القادمة، إذا ما حصلت.

من مجمل تلك الأسباب أيضا، وما زاد الطين بله بالنسبة للولايات المتحدة، هو قيام أوباما باعتماد استراتيجيته المعروفة، التي وعد بتطبيقها بعد فوزه في الانتخابات، المتمثلة بتقليل الدور الأمريكي في الصراعات العالمية، والانتشار العسكري، والتي أدت في النهاية الى اضعاف التواجد الذي يمكن ان يعد مؤثرا، للقوات الامريكية، في الساحة الاوربية، وخصوصا في المحيط الهادي، مسرح العمليات البحرية العسكرية المقبلة.

في النهاية، فان بوتين خلال هذه الاحداث، كان قد فهم الرسالة، بان واشنطن تركز جل اهتمامها على منطقة وقضايا أخرى بعيدة عن اوربا، مما دفعه الى السيطرة عسكريا على جزء من أوكرانيا عام 2014، كنوع من جس النبض، والذي اثبت له فعلا، بان أمريكا، ما عادت غريمة قوية فعلا بالنسبة للساحة الاوربية.



المصدر: Forbes

Smallwarjournal.com

ترجمة: مروان حبيب.

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي