فريق العمل
حجم الخط :
عدد القراءات
1284
2016/6/4 08:59:40 PM

العراق ...ورغم انه ما زال احد اكثر الدول فسادا في العالم اليوم، الا ان مكانته كاكثر الدول دموية قد ازيح منها على يد سوريا، التي دفعته نحو المركز الثاني، مستأثرة لنفسها بلقب الدول الاكثر فوضى، رغم هذا، فان العراق ما زال يتميز عن سوريا ببضعة امور تبقيه في المركز الاول سلبيا او ربما ايجابيا، مقارنة بجيرانه.

 

  1. الوضع السياسي الحالي

رئيس الوزراء العراقي الحالي "حيدر العبادي"، والذي تسلم منصبه عام 2014، كان يحظى بتاييد واسع وعلقت عليه امال مرتفعة، بعد ان كون حكومة شراكة تمثل الاطراف المتخالفة في العراق وترضيها بمناصب اساسية في الدولة، بكل حال، هذا الامر لم يستمر لوقت طويل، فحكومة العبادي قد دفعت الى وضع محرج بسبب المقاومة السياسية للتغير، والتبديلات الوزارية وكذلك الانتشار المستفحل للفساد في اوساط الحكومة والمسؤولين، على الاقل بما يكفي، ليضع العراق في المرتبة 161 على 168 في جدول الدول الاقل شفافية واكثرها فساد في العالم متقدما على كوارث مثل زيمباوبي، هايتي وفنزولا.

وفي خضم فجوة السلطة التي خلقتها الاوضاع الحالية، نهض احد رجال الدين الشيعة "مقتدى الصدر"، والذي يحظى بعدد من الاتباع، ورغم ان تحديد السياسة التي يتبعها مقتدى الصدر صعبة جدا، لكن يمكن وصفه بانه "سياسي شعبي وينتهز الفرص "، حيث يحاول في هذه الاثناء الدفع بحكومة تكنوقراط نحو السلطة في البلاد، ومن السخرية ايضا، ان العبادي يحاول كذلك الدفع بذات الامر، ولكن ما ينفك يصطدم بمقاومة شنيعة من البرلمان العراقي، والذي يخشى من ان تتسبب التغيرات السياسية بافقاده قوته، مما خلق في النهاية وضعا سياسيا مشلولا.

http://www.nrttv.com/Wenekan_Ks/

2. الاقتصاد ... يذل الجميع

انخفاض الاسعار الشديد الذي تعرض له سوق النفط، يستمر في تحطيم الدول المصدرة الكبرى، ومنها العراق، فبرميل النفط الذي كان يبيعه العراق بقيمة 115 دولار في عام 2014، امسى سعره الان 50 دولار غير ثابتة، مما خلق وضعا اقتصاديا مدمرا في المستقبل على المدى القريب لدولة تعتمد في اقتصادها على النفط في سد 90% من نفقاتها الحكومية، ورغم ان الصادرات العراقية قد ارتفعت بنسبة 12.9% خلال عام 2015، الا ان هذا لن يكون كافية لسد العجز العراقي المالي.

العراق كاقتصاد يحتاج الى ان يبيع برميل نفطه بــ 60 دولار فما فوق، كي يتمكن من معادلة ميزانيته بشكل بسيط على الاقل.

المسؤولون العراقيون يعلمون بان عليهم الاستعداد لطريق طويل ومتعب جدا، ولهذا فانهم عقدوا اتفاقية مع صندوق النقد الدولي من اجل 5.4 مليار دولار جاهزة للاستخدام، مع امكانية الحصول على 15 مليار اخرى على مدى السنوات الثلاث المقبلة ان استدعت الحاجة لذلك، هذا الامر قد يساعد على تخفيف وطئ المشكلة، لكنه لن يحلها ابدا، خصوصا في ظل وصول البطالة الى نسبة 25% وترتفع، بينما يتعرض 40% من موظفي الحكومة الى خطر فقدان رواتبهم.

http://beforeitsnews.com/contributor/upload/350124/images/

3. النزوح الداخلي

لا يتوقف الامر عند هذا الحد، بل يواجه العراق خطرا من نوع اخر، الخطر الديموغرافي، حيث ينزح في داخله من مناطق متعددة منه ما يزيد عن 3 ملايين مواطن، قد لا يكون الامر جديدا على العراق، الذي امضى شعبه في السابق عقودا يهربون من العنف الداخلي والخارجي، لكن الاقتتال الداخلي بسبب تنظيم داعش قد دفع بالامور الى نسب غير مسبوقة، دون ان يذكر بان في العراق ما يقارب 2.4 مليون مواطن سجلوا من قبل الامم المتحدة على انهم افراد، بدون قدرة وصول الى مصادر تغذية مناسبة، و6.6 مليون مواطن اخرين بدون ماء صالح للشرب او وسائل تنقية.

كل هذه العوامل مجتمعة تجعل من المستحيل على العراق ان يكون بلدا مستقرا، اقتصاديا وسياسيا او ذو توازن.

http://www.ifrc.org/Global/Photos/MENA/201409/

4. التقدم ضد داعش

قد لا تكون الاخبار السيئة فقط هي ما ياتي من العراق، فهنالك بعض الايجابيات الملاحظة، منها التقدم في المعارك ضد تنظيم داعش، حيث استعاد العراق ما يقارب 40% من الاراضي التي سيطر عليها التنظيم، منذ ظهوره في العراق عام 2014، بعض الفضل في ذلك يعود الى 8000 طلعة جوية امريكية، ودعم التحالف الغربي.

وعلى العكس من سوريا، فان فصائل (الحشد الشعبي) وقوات مكافحة الارهاب العراقية بالاضافة الى الجيش ووحدات الشرطة، تمثل جبهة موحدة نوعا ما ضد التنظيم، حيث استعادت هذه القوات مدينة الرمادي من سيطرة التنظيم، ووجهت انظارها الان نحو الفلوجة، والتي كانت دائما تعد كمركز قوة وحصن منيع للمتطرفين، واولى المدن الكبيرة التي سقطت بيد التنظيم عام 2014.

المفارقة الاهم تاتي من طبيعة الادعاء الذي اطلقه داعش بكون خلافته عالمية، حيث استطاعت القوات العراقية وحدها ان تحبط خططه وتدفع به الى التخلي عن عناصره في مدينة الفلوجة.

http://www.dailystar.com.lb/dailystar/Pictures/2014/09/15/

5. ايران في العراق

قد لا تكون الامور في العراق بهذه البساطة فيما يخص اخباره الجيدة عن داعش، فالقلق الدولي يتزايد من تواجد ما يقارب 50.000 مدني محاصر في مدينة الفلوجة، في الوقت الذي تساهم فيه صور القتلى والضحايا بتعميق الفرقة الطائفية في البلاد، والتي ساهمت اصلا في خلق واستفحال داعش من الاساس.

الامر الذي يزيد من قلق واشنطن ايضا، ارتفاع نسب التدخل الايراني في الشان الداخلي العراقي بعد هذه الاحداث، فالقوات الشبه حكومية "فصائل الحشد الشعبي" التي تحضى بعضها بدعم من ايران، تقاتل على ذات الجبهة مع القوات العراقية المدربة من قبل الحكومة الامريكية.

القلق الذي قد يعدد مبررا بالنظر الى تاريخ ايران الموثق في دعم الفصائل المسلحة في العراق، والشرق الاوسط، خصوصا في ظل تنامي التنافس بين الغريمين, ايران والسعودية، والذي على الاغلب سيحلان مشاكلهما على ارض العراق وحساب شعبه.

http://aliraqnews.com/wp-content/uploads/2015/10/

المصدر: مجلة التايم

ترجمة: مروان حبيب

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي