فريق العمل
حجم الخط :
عدد القراءات
975
2016/6/5 03:23:43 PM

يتعرض الاقتصاد العراقي منذ فترة الى تاثيرات تعصف به بصورة سلبية بغالبيتها، تتمثل بشكلها الرئيسي بالتدهور الكبير في اسعار النفط، المصدر الرئيسي للدخل العراقي المالي، وتكاليف الحرب على تنظيم داعش، مما خلق منه نظاما اقتصاديا يعاني من ضغوط ملحة سببت اختلال في ميزان مدفوعاته على وارداته، والتي يمكن تلخيص خطورتها بحقيقة وقوع الاقتصاد العراقية ضحية لتقلبات سوق النفط في اي وقت مضى.

وقد تتمحور معظم المعالجات التي يمكن للحكومة العراقية ان تتخذها، في خلق نظام متوازن مصغر يحفظ للعراق قدرته على الاستمرار بنظام فاعل لتمرير الوارد المالي الى صادر لسوقه الداخلي دون ان تعمق الفجوة بين الاثنين بشكل كبير.

هذه التحولات التي عصفت باقتصاد العراق، بعد ان كان يعد مصدر تفائل للمستثمرين والسوق الاقتصادي العالمي بشكل عام، جعلت من وضعه المتباين محط اهتمام للبنك الدولي، الذي يرى في العراق كما اورد في موقعه الالكتروني المختص بتقديم التقييمات للاقتصادات العالمية، محط تراجع اقتصادي لا يبشر بخير.

الانحدار ..

 

المؤشر الذي منح من قبل البنك المركزي للعراق خلال عام 2014، قد وضعه في خانة الدول متوسطة الدخل العليا، الامر الذي جعل من العراق سريرا دافئا للمستثمرين والباحثين عن الفرص، لكن الامر لم يستمر، فالتدهور بدا منذ منتصف عام 2014، حيث ازدادت البطالة والفقر وامسى الاقتصاد العراقي اكثر عرضة وضعف، حيث تضائل مقدار مؤشر النمو بنحو 2.4% خلال عام 2015، حيث يعزى ذلك الى تضائل نمو الاقتصاد العراقي للمصادر غير النفطية بنحو 7% خلال عام 2014، ومرة اخرى بذات النسبة للقطاع الاقتصادي بشكله العام لسنة 2015 بعد ظهور تنظيم داعش وبدا الحرب والنفقات العسكرية، في الوقت الذي تراجعت فيه اسعار النفط الى مقاييس غير متوقعة، هذه العوامل التي اجتمعت مع عدم الاستقرار السياسي وغياب الاستثمار الحقيقي والصائب، اثرت بالسلب على قطاع الاستهلاك والقطاع الخاص، تاركة العراق في منحدر مالي.

نسب العجز حسب البنك الدولي

 

العوامل السابق ذكرها ادت الى انخفاض مفاجئ في واردات العراق المتوقعة بنسبة 40 مليار دولار، مع تنامي كبير في التكاليف الانسانية والعسكرية مما دفع بالموازنة العراقية الى نسبة عجز بلغت 14.5% خلال عام 2015، مع توقعات بالارتفاع هذا العام، وبشكل خاص في ظل ازدياد المصاريف الحكومية الهادفة الى توسعة القطاع النفطي بغية التسابق مع السوق وباقي المتنافسين على حصص اكبر.

الامر لم يتوقف فقط عند التاثير على المدى البعيد انما تبعات هذا العجز بدات بالظهور فعلا، حسب ما اورده البنك الدولي منذ عام 2014، حيث ارتفعت نسبة الفقر لتصل الى 22.5% من مجموع السكان، في الوقت الذي ترجمت فيه هذه النسبة الى حوالي 2.8 مليون عراقي يعيشون تحت خط الفقر متروكين لا تغطية من اي شبكة رعاية او حماية اجتماعية، الامر الذي ما زال في ارتفاع مع ازدياد اعداد نازحي الداخل من العراقيين وهجرة السوريين ايضا.

استراتيجية البنك الدولي تجاه العراق

 

الخطط المتبعة من قبل البنك الدولي لا يبدوا انها تواجه المشكلة، بقدر ما تعالج تبعاتها، فهي حسب ما اورد الموقع تركز على تفعيل الخدمات الرئيسية في المناطق التي ينخفض فيها الخطر الامني، في محاولة لتقليل معدلات الفقر واعادة ثقة العامة بالحكومة، والتي يرى البنك انها ممكنة عن طريق تطوير القطاع الخاص.

الاستراتيجية التي بدات مع عام 2016 تجاه العراق بمحفظة مكونة من ثلاث مراحل بالتزام كلي قيمته 1.905 مليار دولار امريكي، تتضمن انشاء نظام نقل في جنوب البلاد، وعمليات طارئة لاعادة بناء البنى التحتية المدمرة في البلاد بسبب الحرب، واعادة وصل الخدمات الاساسية في المناطق المحررة من سيطرة التنظيم

البنك ايضا وضع سياسة تمويل لعملية التنمية في البلاد بقيمة 1.2 مليار دولار، لمساعدة العراق في تقليل نسب العجز والبدا بعملية اصلاحات اقتصادية، كان للبنك الدولي يد في صياغتها، حيث يسعى حسب اعلان موقعه من خلال هكذا تدخل ان يعيد صياغة مؤسسات الاقتصاد العراقي الحكومية بشكل شفاف، وتحسين طبيعة ادارة الموارد العامة.

تركيز البنك الدولي

 

يبدوا ان الاهتمام من البنك الدولي منصب على نظام التقاعد للدولة حسب ما اعلن الموقع، وشبكة الرعاية الاجتماعية في بغداد خصوصا، وتحويل نظام دفع المستحقات الى الكتروني ضمن قاعدة بيانات واحدة، هذا التركيز الذي يعلن البنك انه قام ببناء استراتيجيته على اساسها تخضع لعدة معايير، منها دراسته لميزانيتي العراق للعامين السابقين وتكاليف ادارة الدولة وبيانات البنك المركزي العراقي، والتي توصل من خلالها الى ما يعتقد انه المقاربة الامثل للتعامل مع الوضع العراقي الاقتصادي، التي تتنوع من معالجات البنى التحتية وحتى انشاء مؤسسات حكومية شفافة، تهدف الى محاربة تبيض الاموال واستنزاف الميزانية العامة للدول، بكل حال، يبدوا ان اهتمام الدولي بالادارة الاقتصادية العراقية واوضاعه الداخلية تنمو مع مرور الزمن.

 

ترجمة: مروان حبيب

المصدر: الموقع الرسمي للبنك الدولي/ نظرة شاملة للعراق

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي