فريق العمل
حجم الخط :
عدد القراءات
1512
2016/6/6 12:39:01 PM

في مقابلة اجراها معهد كيهان الايراني مع المحلل الجيوسياسي بيتر كونيغ، دار الحديث في اللقاء عن المأساة التي يعاني منها بعض دول الشرق الاوسط والثورات والحروب وتشريد الاف العوائل وقتل الملايين بسبب الة الحرب الدائرة في العراق وسوريا واليمن وليبيا وغيرهم من الدول التي تعاني أزمة حقيقية على الصعيدين الامني والسياسي.

اذ أكد كونيغ في المقابلة على ان "الخطة أمريكية"، ويجري التعديل عليها وفقاً للاليات والظروف التي تتطلب التغيير، ولكن لم تنحرف هذه الخطة عن الهدف النهائي وهو هيمنة الطيف الكاملة لامريكا على دول العالم أجمع، ففي بداية التسعينات وفي ظل الليبرالية الجديدة المصرفية لكلينتون، تم تغيير اسم الخطة إلى "خطة القرن الأمريكي الجديد" –او مشروع القرن الأمريكي الجديد. "باكس أمريكانا"، وقد يكون واضحا جدا العطاء الكبير لهذا البلد الذي ينشر الديمقراطية في جميع أنحاء العالم، في حين تنتشر الدكتاتوريات لتحقيق النظام العالمي الجديد او كما يسمونه "الشعب المختار"، وبتدبير النظام العالمي الجديد والذي يتضمن الاستيلاء على منطقة الشرق الأوسط.

فضمن مشروع القرن الأمريكي الجديد، والذي يقضي بتدمير الشرق الأوسط واحداث الفوضى فيه لفترة طويلة، وفقا لشعار سموه "التقسيم" وهو جزء من الاستيلاء على العالم وموارده، فالموارد الطبيعية الكبرى في الشرق الأوسط هي الهيدروكربونات، وهي التي تسيطر على الطاقة التي تسيطر على القارات، وهو  الذي يسيطر على الغذاء، ويسيطر على الناس. والذي يسيطر على المال كما يسيطر على العالم أجمع،  فالكلمات السيئة السمعة التي تحدث بها مجرم الحرب هنري كيسنجر بالفعل في أوائل السبعينات ليست ببعيدة، اضافة الى المشروع الامريكي الذي أسمته "مشروع اقرن".

هذه مقدمة عن نقطة الوصول التي تريد امريكا الوصول اليها والتفرد بها إن بإسم "مشروع القرن الأمريكي الجديد" في  عدد معين من البلدان في شمال أفريقيا وفي الشرق الأوسط والتي يجب أن تسقط بغض النظر عن فترة سقوطها وهي تشمل، أفغانستان، العراق، إيران، سوريا، ليبيا، لبنان، السودان، الصومال - وليس بالضرورة من قبل انضمتها، ولكن تدميرها  وجعلها تبعية لها، أو استخدام مصطلح الذي ظهر بعد تدمير كلينتون ليوغوسلافيا - البلقنة – كما كان المخطط، اذ تم تقسيم يوغوسلافيا واحداث الفوضى فيها، والتي تخضع اليييوم للرقابة من قبل قوات الولايات المتحدة "الناتو"، إضافة الى المضي قدما ببناء قواعد عسكرية أقرب من أي وقت مضى إلى روسيا.

و"بلقنة" العراق وسوريا "ضروري" لبناء هذه الامبراطورية، كما أنهما يحتلان موقعا استراتيجيا على البحر الأبيض المتوسط والطريق المحتمل لأنابيب النفط من دول الخليج لخدمة الأسواق الأوروبية العظمى، فتصبح منافسة شرسة على النفط والغاز من روسيا.

وفي الوقت الحاضر حوالي 35٪ من تجارة النفط المنقولة بحرا في العالم (وحوالي 20٪ من كل النفط في العالم) يمر عبر مضيق هرمز، فهو يمثل واحدة من نقاط اختناق النفط الأكثر أهمية في العالم، والتي يتم التحكم إلى حد كبير به من قبل إيران، وبالمناسبة، فهو يمثل عاملاً رئيسياً للتوتر بين الولايات المتحدة وإيران، والذيي في الواقع عليك تصديقه هو'التهديد النووي" الإيراني المزعوم، والذي لا يمثل الا مهزلة للتلاعب بالرأي العام من خلال الترويج الذي يقوم به الاعلام الغربي والعربي.

يضيف كونيغ "بالطبع، تحتاج واشنطن إلى الهيمنة ولا يمكن التعامل مع قادة اشتراكيين منتخبين ديمقراطيا في إيران مثل حسن روحاني، أو بشار الأسد في سوريا، ففي سوريا، الأسد يحظى بدعم شعبي كامل كما تبين مؤخرا من الانتخابات البرلمانية، وانه يقود حكومة اشتراكية علمانية مع المساواة في الحقوق والخدمات الاجتماعية المجانية مثل الصحة والتعليم، والتي لا تتناسب مع مفهوم الفاشية الليبرالية الجديدة واشنطن للخصخصة، كل شيء في النظام العالمي الجديد تحت حكمهم، لذلك فان واشنطن لا تؤمن بمسألة "السلام" ما دام الرئيس الأسد هو رئيس سوريا. وبالنسبة لواشنطن وحلفائها التابعين للاتحاد الأوروبي، ليس هناك سوى طريقة واحدة تتمثل بـ"تغيير النظام".

الآن يتم تقاسم الحفاظ على الدولة الإسلامية إلى حد كبير بين الولايات المتحدة والسعودية وقطر وغيرها من دول الخليج وتركيا، فالرئيس أردوغان يمثل رقم واحد في عدد دمى الولايات المتحدة، فهو بلد حاسم لحلف شمال الاطلسي كما يشكل موقعا استراتيجيا، والذي يمكن أن تفعل أي شيء في حال طلبت واشنطن ذلك، وكما حدث من اسقاط طائرة مقاتلة روسية قبل اشهر.

لحسن الحظ، هناك روسيا والرئيس بوتين والذي كشف  لعب الدول الغربية زيف مقاتلتهم لداعش، وكيف كانت تدعمها للبقاء على الفوضى، من خلال قصف سكان مدنيين معظمهم من السوريين و توريد الاسلحة لداعش، والسماح لهم بتهريب البنزين المسروقة إلى تركيا او بيعها للدول اللامعة مثل إسرائيل وغيرها في أوروبا. ففي غضون أشهر قليلة وضع بوتين حدا للهيمنة في سوريا والاعتداءات الغربية، وتم تحرير معظم الأراضي المحتلة، ووضع الجيش السوري مرة أخرى في الواجهة.

وعلى الرغم من الهجمات الإرهابية ذاتيا أو "العِلم المزيف" في باريس وبروكسل، والتي كانت لتبرير المزيد من قصف حلف شمال الاطلسي من سوريا - القوات الجوية الروسية واستراتيجية كان لها الفضل في اعادة على الأقل جزئيا، سيادة سوريا، ولذلك كانت واشنطن تكسب الوقت لحلف شمال الاطلسي لاعادة تجميع صفوفهم وإعادة النظر بما يجري،لذا تم انشاء ما يسمى بمحادثات السلام في جنيف، والتي من غير المرجح أن تؤدي الى اي حل، طالما واشنطن الناتو الأوروبية يصرون على «تغيير النظام».

المصدر : كًلوبال ري سيرج

ترجمه : عبدالرحمن الغزالي

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي