فريق العمل
حجم الخط :
عدد القراءات
2660
2016/6/6 06:38:14 PM

 تتنافس خمسة أحزاب كردية رئيسية للسيطرة على الموقف السياسي في اقليم كردستان، هي كل من الحزب الديمقراطي الكردستاني (الحاكم)، والاتحاد الوطني الكردستاني، وحركة التغيير، والجماعة الإسلامية، والاتحاد الإسلامي، وتمثل هذه الاحزاب واجهة الاقليم لدى الحكومة الاتحادية في بغداد، حيث تمتلك هذه الكتل ممثلين عن الاقليم في مجلس النواب، الى جانب مشاركتهم في برلمان الاقليم، وهم يشكلون الوفود الكردية للعاصمة، والتي دائماً ما تأتي للتفاوض او الاتفاق على الخطوط العريضة للعلاقة بين كردستان والمركز.

علاقة الاقليم بالمركز دائماً ماتشهد تجاذبات بين الطرفين، وخصوصاً الاتهامات المتبادلة حول عدم ايفاء كل منهما بالاتفاق المبرم حول حصة كردستان من الموازنة الاتحادية، وحصة الحكومة من النفط الذي تنتجه الحقول الكردية. التجاذبات هذه رافقتها في الوقت ذاته تجاذبات مماثلة داخل الاقليم، وصلت حد الخلاف، وبلغت  أيضاً اتهام رئيس الاقليم مسعود بارزاني بـ"الدكاتورية" والانفراد بالسلطة، بذريعة تمسكه بالمنصب رغم انتهاء المدة القانونية لرئاسته.

حزب بارزاني وكتلة التغيير

اتسمت العلاقة بين حركة التغيير والحزب الديمقراطي الكردستاني (حزب بارزاني) بالخلافات المتكررة، برغم محاولات الاحزاب المتبقية للم الشمل من خلال عدة مؤتمرات عقدت في كردستان، لكل الخلاف بلغ أوجه عندما صادر بارزاني منصب رئاسة اقليم البرلمان من الكتلة، ومنع نوابها من دخول محافظات كردستان الثلاث، الأمر الذي وصفته الكتلة بالدكتاتورية والتهميش لطرف يمثل جزء من الشعب الكردي.
وفي مطلع العام الجاري، اتهمت النائب عن التغيير تافكة أحمد رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني بتنفيذ "خطة اسرائيلية " لمحاربة الاسلاميين في الاقليم.
أحمد قالت في تصريح صحافي ان "جميع الاجراءات التي يقوم بها بارزاني هي دكتاتورية وبعيدة عن القانون والدستور وحتى حقوق الانسان"، وبينت ان "بارزاني يسيطر الان على السياسة والأمن والاقتصاد في الاقليم وبدء يتحرك نحو السيطرة على الجانب الديني وهذا تطور خطير جداً".
وفي غضون ذلك، أبرم الاتحاد الوطني الكردستاني مع كتلة التغيير اتفاقاً يهدف الى إجراء الإصلاحات في النظام السياسي والإقتصادي وتنظيم البيت الكردي، وإعلان حق الإستقلال وتشكيل الدولة، ما أثار حفيظة حزب البارزاني الذي أعقب الاتفاقية ببيان أعلن من خلاله ان "الاتفاقية تعمّق من الخلافات الداخلية، ولا تصب في مصلحة حل الخلافات والقضايا العالقة".
 


بارزاني يتمسك بمنصبه ويلوّح بالإنفصال

ويستخدم رئيس اقليم كردستان خيار الانفصال عن الحكومة الاتحادية كورقة ضغط كلما سنحت له الفرصة لذلك، حيث أعلن العام الماضي ان الاقليم سينفصل خلال خمس سنوات عن بغداد، وقد ساعده في ذلك بحسب قوله "دعم دولي ومشاركة في مؤتر دافوس"، والذي عده اعترافاً ضمنياً بكردستان دولة مستقلة.

لكن المعارضين، وعلى رأسهم كتلة التغيير، يرون ان "الانفصال هو تهديد لتبديد الوقت، وبقاء بارزاني في محله رئيساً للإقليم، برغم عدم شرعية رئاسته، وانتهاء المدة الدستورية لولايته".

وقالت النائب عن الكتلة سروة عبد الواحد في تصريح صحفي، ان "الانظمة الدكتاتورية في العالم العربي انتهت، وعلى الاقليم ان ينتهج نهجاً ديمقراطياً من خلال ترك بارزاني لمنصبه"، وبينت ان "تمسكه اوصل كردستان الى وضعه الحالي، وقد يؤدي به الى الهاوية".

أزمة الاقليم الاقتصادية

وعلى الصعيد الاقتصادي، فقد تاثر الاقليم بانخفاض اسعار النفط منذ منتصف العام الماضي، بشكل كبير، خصوصاً مع الازمة التي عاشتها بغداد، والتي أدت الى عدم تسديد كل مستحقات الاقليم والبالغة 17% من الموازنة الاتحادية للعام 2016، بحسب الاتفاق بين الطرفين، ما انعكس سلباً على الحياة الكردية، وحجب الرواتب عن الموظفين الذين دخلوا في وقت سابق من العام باعتصام مفتوح، وعطلوا الحياة في المحافظات الثلاث.

بوادر الأزمة هذه، كانت قد حذرت منها أطراف من الاقليم بدعوى تبديد رئاسة الاقليم لأموال النفط المصدر طوال سنوات كان يشغل فيها منصب الرئيس، لكن وزير المالية الكردي له راي آخر، حيث يقول ان 45 مليون دولار من الاموال الكردية في العام 2014 قد صرفت على النازحين من المحافظات الساخنة، في اشارة الى سيطرة تنظيم داعش على الموصل، ومناطق عدة، ونزوح الآلاف من المدنيين باتجاه المحافظات القريبة.

الفراغ القانوني

وشهد اقليم كردستان تطوراً خطيراً تمثل بإيقاف العمل التشريعي والرقابي منذ مايزيد عن 5 شهور، نتيجة تنحية رئيس البرلمان فيه يوسف محمد، الذي كان قد أعلن انه رفض تمديد فترة حكم بارزاني، وهدد بالاستقالة، في حوار أجرته معه أحدى الصحف الكردية. التطور هذا أدخل الاقليم بفترة "الفراغ القانوني" بحسب النائب عن الاتحاد الوطني أواز طالباني.

حيث قالت طالباني، ان "استمرار أزمة اقليم كردستان، وانتهاء المدة القانونية للرئيس، ادخلا الاقليم بفترة فراغ قانوني"، في اشارة الى توقف البرلمان عن أداء دوريه الرقابي والتشريعي له. 

بغداد تبعد نفسها عن مشاكل الاقليم

وبدورها، أعلنت الحكومة العراقية عن وقوفها على مسافة واحدة من جميع الاحزاب الكردية في الأزمة السياسية التي يعاني منها الاقليم، داعية اياه الى الحفاظ على الأمن والاستقرار والتهدئة وحل المشاكل عبر الحوار.

حيث دعا رئيس الحكومة حيدر العبادي، على خلفية التظاهرات التي شهدها الاقليم، وتعرض المتظاهرون فيها الى اصابات وصفها بالحوادث المؤسفة، "حكومة الاقليم جميع القوى السياسية في الاقليم الى بذل اقصى جهد من اجل الحفاظ على الأمن والاستقرار والتهدئة وحل المشاكل عبر الحوار والطرق الدستورية والقانونية وتجنب اللجوء الى القوة".

كما ولم تثمر محاولات الاطراف الكردية لإدخال الحكومة الاتحادية في إطار حل الازمة، على الرغم من تبنيها لمقترحات عدة، من قبيل الانتخابات المبكرة لكل من الحكومة والبرلمان، وانتخاب رئيس إقليم كردستان وفق القانون المؤقت، وتحويل صلاحيات الرئيس إلى رئيس حكومة الإقليم،بالاضافة الى التوجه لانتخابات مبكرة لرئاسة إقليم كردستان والبرلمان الكردستاني.

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي