فريق العمل
حجم الخط :
عدد القراءات
1405
2016/6/6 08:04:24 PM

من منا لم يشاهد البالونات الأمنية في سماء بغداد, أكياس الهواء البيضاء والرمادية التي كانت تمثل عين الولايات المتحدة في العاصمة, والتي بموجبها يتم التحرك واستهداف العناصر الارهابية. القناديل التي تلمع ليلاً باضواء كاميرات المراقبة, والتي كان مجرد خبر انقطاع سلك احدها يعد حدثاً هاماً يشغل الشارع البغدادي لساعات وتتناوله وسائل الاعلام بتمعن, وإن كان الجميع شاهدها. فأين هي الآن؟

ظهرت بالونات المراقبة (المناطيد) خلال استقرار قوات الائتلاف الدولي في العراق بعد العام 2003 بشكل كبير, حيث تعرف العراقيون على خيار الاجهاض على العمليات الارهابية بشكل مبكر هذا, من خلال رؤيتها في السماء وسماع القصص التي قد يكون بعضها خيالي وبعضها الآخر حقيقة وقعت على الارض فعلاً, بمزيد من الانبهار بما وصلت اليه التقنيات في الجانب الأمني, حتى ان العناصر الارهابية كانت تستهدف السلك الرابط بينها وبين الارض, نتيجة تضررها مما تقدمه هذه المناطيد من معلومات يتم التعامل معها بسرعة وجدية كبيرتين قبل وقوع عملية الاستهداف.

الأمريكان حملوا الخبرات والمناطيد وغادروا

حرصت الولايات المتحدة الأمريكية على حمل المناطيد التي زرعتها في العاصمة بعد مغادرتها لبغداد, بالاضافة الى عدم منحها الخبرات المتعلقة بعمل البالونات للجانب العراقي, خصوصاً وإن الاخير لم يعلم عنها شيئاً, لكون العملية كانت تجري بشكل معتم, نظراً للمعلومات المتعلقة بالأمن, والتي كان الامريكان شديدي الحذر بالتعامل معها, حيث انزلوا المناطيد وغادروا بغداد وكأن العصابات الارهابية ستكف عن عمليات حال خروجهم من بغداد.

ويقول عضو اللجنة الأمنية في بغداد سعد المطلبي لـ(و1ن نيوز), ان "الامريكان قاموا بإنزال بالونات المراقبة التي كانوا يراقبون بغداد من خلالها, وحملوها معهم بعد مغادرتهم للعراق", ويبين ان "الامريكان ايضاً قاموا بنقل خبراتهم عن عمل البالونات وطريقة التعامل مع العصابات الارهابية معهم أثناء المغادرة".

ويشير المطلبي الى ان "الجدوى لا تكمن بوجود البالونات فقط, وانما بالطريقة التي يتم التعامل من خلالها, حيث كانت الطائرات الأمريكية تحلق في السماء طوال اليوم, للإستهداف المباشر, وهو ماتفتقر اليه بغداد اليوم, حيث ان البالون الآن يوفر المعلومات, لكن التعاطي معها يتم بشكل بطيء مما يقلل من قيمة جدوى هذه البالونات".

العراق يشتري ثلاثة بالونات ويوزعها على اطراف بغداد

وبالعودة الى امنية بغداد, يؤكد المطلبي ان "العراق قام بشراء ثلاثة بالونات لمراقبة نشاطات العناصر الارهابية, لكنه نشرها على أطراف العاصمة", مشيراً الى ان "رميها بهذا المكان البعيد عن المناطق التي ينبغي ان تكون بها, حد من امكانية اسهامها بتقديم العون للقوات الامنية", فيما ذهب الى ان "عددها غير كاف, لكون الخطر الذي تواجهه العاصمة كبير, وهو بحاجة الى تفعيل الدور المهم لهذه المناطيد".

ويشير المطلبي الى "ضرورة التعامل مع المناطيد بالطريقة التي كان الامريكان يتعامل بها, بشكل سري, ومن خلال طائرات تخصص لهذا الجانب", داعياً الى تفعيل "الاستهداف المباشر وفق المعلومات التي توفرها البالونات".

 

خطط بديلة للبالونات

مثل الارهاب تحدياً كبيراً للقوات الامنية وهي تحاول إيجاد الحل تلو الآخر, وتستعيض بخيار عن آخر لم يحقق الغرض المطلوب منه, حيث أثيرت في الآنة الأخيرة قضية إحاطة العاصمة بسور من الكتل الكونكريتية, الامر الذي عده آخرون بعملية عزل للعاصمة عن المحافظات الأخرى, وفي ظل الاعتراضات والضجة, تخلت العاصمة عن هذا الخيار لتلجأ الى كاميرات المراقبة, ونشرها على نطاق واسع داخل المناطق.

ويقول عضو مجلس محافظة بغداد غالب الزاملي بهذا الخصوص لـ(و1ن نيوز) , ان "الحكومة المحلية في العاصمة تعمل منذ مدة طويلة على تعويض عمل البالونات ودورها بكاميرات مراقبة تنتشر على نطاق واسع, للحفاظ على الأمن, وحماية المدنيين من العمليات الارهابية", مشيراً الى ان "المشروع بلغ مراحل متقدمة, وهناك تنسيق مع أكثر من جهة لتحقيقه على أرض الواقع".

ويؤكد الزاملي ان "البالونات ليست ذات كلفة عالية, وهي تختلف بحسب الجودة والصناعة, لكن قلة الخبرة بهذا الشأن ساهمت بعدم الاهتمام به بشكل كبير, خصوصاً وإن الامريكان لم يطلعوا العراقيين على كيفية التعامل مع البالونات, وأهميتها في الجانب الأمني".

ويشار الى ان  شهر أيار الماضي قد سجل استشهاد  867 عراقياً وإصابة 1,459 آخرين, بحسب بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي), خلال العمليات الارهابية التي شهدتها البلاد, مسجلة ارتفاع عن الحصيلة ذاتها لشهر نيسان الماضي, والتي سجلت استشهاد  741 عراقياً وإصابة 1,374 غيرهم.

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي