فريق العمل
حجم الخط :
2016/12/3 11:33:27 AM

أطلق رئيس مجلس الوزراء السابق نوري المالكي، في العام 2007، مبادرةً زراعية، قال بأنها ستصل بالعراق الى مرحلة الاكتفاء الذاتي، وخصص لها المليارات، لكنها برغم ذلك لم تتمكن من تغيير شيء من واقع الزراعة في البلاد، ليبقى واحداً من أكثر البلدان استيراداً للمنتجات الزراعية في العام.

المبادرة التي كانت عبارة عن خطة عشرية، تمتد لعشر سنوات، دخلت عامها العاشر، وكلفت البلاد أكثر من 4،28 تريليون دينار عراقي، لكنها برغم التخطيط والتخصيص، عجزت عن معالجة الواقع الزراعي المتردي، لتنضم الى قائمة طويلة من المشاريع التي تحوم حولها الشبهات، دون ان يكون هناك مراجعة أو متابعة خاصة بها.

وتهدف المبادرة الى "تزويد المزارعين في العراق بالبذور المحسنة والأسمدة والمبيدات الزراعية، وضمان شراء إنتاجهم من المحاصيل الاستراتيجية بأسعار السوق وتحديد الاستيراد والتصدير بما يحقق استقرار الأسعار ويخدم الانتاج الزراعي في العراق"، بالإضافة الى "دعم رجال الأعمال العراقيين بإنشاء المشاريع التنموية في القطاع الزراعي وكذلك في قطاع تصنيع المنتجات الغذائية".

نتيجة بحث الصور عن مبادرة الزراعة نوري المالكي

حقائق حول المبادرة

وفتحت المبادرة صندوق خاص لإعطاء القروض التجارية الصغيرة وبفوائد مخفضة لتشجيع العوائل الفقيرة والمزارعين بمشاريع إنتاجية تساعد على زيادة دخلهم، بلغ عدد المستفيدين منها في محافظة الديوانية فقط، أكثر من 12 ألف مستفيد، لكنها وقعت ايضاً على "منح رجال الاعمال قروضاً غير محدودة لإنشاء مشاريع تنموية في القطاع الزراعي".

هيئة عليا للزراعة تتألف من خبراء عراقيين في حقول التنمية الزراعية والغذائية وذات صلاحيات لمتابعة تنفيذ هذه المبادرة الحيوية للقطاع الزراعي. ومن ضمن مسؤوليات هذه الهيئة هو رصد وتحليل ورفع التقارير إلى رئيس الوزراء بشأن تطبيق وتطوير سياسة الحكومة في مجال الزراعة. وسيكون لها دور تنظيمي في مجال التجارة الخارجية لتحقيق الاستقرار في الأسعار المواد الغذائية في السوق المحلية، وجعلها عند مستويات معقولة للمستهلكين ولكن تكفي لتحفيز الإنتاج من قبل المزارعين.

وشكل بموجب المبادرة هيئة عليا للزراعة تتألف من خبراء عراقيين في حقول التنمية الزراعية والغذائية وذات صلاحيات لمتابعة تنفيذ هذه المبادرة، ومن ضمن مسؤوليات هذه الهيئة رصد وتحليل ورفع التقارير إلى رئيس الوزراء بشأن تطبيق وتطوير سياسة الحكومة في مجال الزراعة.

ومن أجل توسيع مساحة الزراعية في العراق، وضعت المبادرة العمل بـ "نظام العقود" لتشجيع المزارعين الجدد من خلال تخصيص أراض ضمن عقود مع الدولة بشرط استغلالها في إنتاج المحاصيل الزراعية، هدفاً لها، على ان تكون المرحلة الأولى من هذه الخطة جزءا من ميزانية عام 2008.

وفي العام 2011، وبعد ثلاث سنوات من العمل الذي وصف بانه "حقق نسبة نجاح عالية في تحقيق الأهداف"، قرر المالكي إعادة تشكيل الهيئة العليا لمبادرة الزراعة، لتكون برئاسته وعضوية كل من وزيري الزراعة والموارد المائية ورئيس هيئة المستشارين في مجلس الوزراء والمدير التنفيذي للمبادرة ومدير عام المصرف الزراعي، اضافة الى عضوية خبيرين من الوزارتين المذكورتين.

نتيجة بحث الصور عن الزراعة العراقية

ذهبت مع الريح

وتأثرت المبادرة بدورها بانخفاض أسعار النفط، والظروف الأمنية التي شهدتها البلاد، كما وان الخلل في توزيع مقدرات المبادرة لم يكن مدروساً جيداً، بالنظر الى ذهاب 20% من هذه أموال المبادرة ذهبت الى محافظة الانبار، بينما احتلت محافظة كركوك المرتبة الأخيرة في التخصيصات.

الباحث الاقتصادي أياد البولاني قدم دراسة حول دعم القطاع الزراعي بين عامي 2008-2015، وتناول تأثير المبادرة على سبعة مؤشرات، منذ انطلاق المبادرة وحتى العام 2015.

وحددت الدراسة، ان المبادرة سارت بأربعة مسارات، هي ما يصرفه كل من وزارة الزراعة، ووزارة الموارد المائية والمكتب التنفيذي للمبادرة الزراعية، والمصرف الزراعي عن طريق صناديق الإقراض التخصصية، لتحدد بذلك اجمالي المبالغ المصروفة، بما فيها مبالغ النفقات الاستثمارية، هو 4 تريليون و283 مليار دينار، بينها بحدود 2 تريليون بعنوان قروض.

وأشارت الدراسة الى ان انعكاس المبادرة على واقع القطاع الزراعي، على مستوى المؤشرات، لم يوجد استجابة على واقع القطاع الزراعي لمؤشر الناتج المحلي الزراعي، ولا على تكوين رأس المال الثابت في القطاع، أو المساحة المزروعة، والاستيراد، لكنها اثرت بشكل قليل على انتاج الحنطة، ومساحة زراعتها.

وطرحت الدراسة سؤالاً حول مدى تحقيق المبادرة للأهداف التي وضعت على أساسها، لتجد ان المبالغ التي صرفت لم تتناسب مع انعكاسها على القطاع الزراعي.

صورة ذات صلة

وكشفت الدراسة عن افتقار المبادرة الى بعض الأسس التي افقدتها التأثير، بالنظر الى وجود تباين على مستوى القروض في المحافظات، حيث خلت من خطة اعتمادية للقروض بحدود السنوات الأربع الأولى منها، ما أدى الى تباين في مستوى حجم القروض على مستوى المحافظات.

وذهبت نسبة 20% من القروض لمحافظة الأنبار فقط، بينما احتلت كركوك المرتبة الأخيرة، كما أن أول 6 محافظات بتسلسل المبالغ المصروفة على مستوى القطاع الزراعي، كانت 4 منها قد تعرضت لهجمات تنظيم داعش، لتجعل المشاريع في عداد العدم، والخسائر الصريحة، بتعرض هذه المحافظات للدمار والخراب.

ورأت الدراسة ان المبادرة تأثرت ايضاً بفعل انخفاض أسعار النفط، في النصف الأول من العام 2015، باعتبار ان تمويلها يعتمد على صادرات النفط العراقية، ما حرم المبادرة من معالجة التفاوت في مسألة القروض بين المحافظات.

وأوصت الدراسة بضرورة التخصص في إدارة توزيع الأموال، سيما فيما يتعلق بسياسة التمويل الزراعي، واناطتها بالمصرف الزراعي التعاوني بعد هيكلته، واناطة مهمة رسم سياسة التمويل من قبل جهة اختصاصية ومركزية، بالإضافة الى عدم إمكانية عمل سياسة التمويل بمفردها، إذا ما كانت هناك سياسات مرافقة لسياسة التمويل، منها سياسات تسويقية، وسياسة الأسعار، والرسوم الكمركية، لكون منح القروض لم تقدم شيء مادامت الحدود لم تؤمَّن.

نتيجة بحث الصور عن الزراعة العراقية

وفي العام الماضي، طالب رئيس لجنة الزراعة البرلمانية فرات التميمي بإجراء تقييم شامل للمبادرة الزراعة وتدقيق الأموال التي صرفت عليها، مؤكداً رصد مخالفات كبيرة في المبادرة.

ويشار الى ان العراق يعتبر من بين الدول الأكثر استيراداً للمنتجات الزراعية، على الرغم من المناخ والتربة المتنوعة التي يتمتع بها، حيث تشير إحصاءاتٍ الى ان بلاد ما بين النهرين تستورد ما يقارب الـ 90% من المنتجات الغذائية من الخارج، بالإضافة الى منتجات الصناعات الغذائية، وذلك في ظل انفتاح الأسواق العراقية في مرحلة ما بعد العام 2003، وانخفاض أسعار المستورد في بعض الأحيان عن سعر المنتج المحلي.

نتيجة بحث الصور عن الزراعة العراقية

الاسم:
البريد الالكتروني:
التفاصيل:
جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي