فريق العمل
حجم الخط :
2016/12/7 11:39:50 AM

لم تدخل اتفاقية منظمة أوبك حول وضع سقف محدد لكميات تصدير النفط الى السوق حيز التنفيذ بعد، لتبدا تاثيرات تلك الاتفاقية تضرب السوق طولا وعرض، مسببة التغيرات التي تباينت وجهات النظر حولها، بين من يرى فيها موجا دافعا واخر يرى فيها تيارا معاكسا سيهدم السوق بشكل اكبر.

الطرفان يتفقان في ان الاتفاقية كسرت حالة الجمود التي يمر فيها السوق والتي تهدد بتدمير قطاع النفط على مستوى عالمي، فيما اذا تركت قيمة السوق المتدينة مستمرة الى وقت أطول مما يجب، الامر الذي دعى الفرقاء والمتخالفين السياسيين وربما الأعداء المباشرين، مثل السعودية وايران، الى وضع خلافاتهم جانبا لإنقاذ مصدر عيشهم.

الاتفاقية التي وضعت قيودا على تصدير النفط للمرة الأولى منذ ثمان سنوات، وبعد ان تركت السوق يغرق بالنفط الرخيص دافعة بالطلب الى الانخفاض مقابل العرض المهول المسبب بالتخمة النفطية، يأتي في وقت يتوقع فيه المستثمرون انخفاضا اكبر قريب في أسعار النفط، بسبب توقعات بعدم التزام اطرافه به، فيما قد يبدا بالتصاعد بشكل متسارع جدا في الأسعار، خلال 12 الى 18 شهرا المقبلة.

بكل حال، فان محللي الطاقة في اكسون موبيل واوبك، يرفضون هذه الافتراضية، ويتوقعون ان يكون النمو مستمرا خلال الفترة القادمة وعلى الأقل حتى عام 2040.

لكن المعطيات على ارض الواقع تفرض اتجاها اخر، يتخذ الوسطية ربما بين الطرفين، ويروج لوجود سلبيات في الاتفاق النفطي الحالي، وربما خبايا لن تظهر الان بشكل مباشر، او هي حقائق تجعل من التفاؤل بالاتفاق النفطي الجديد، امرا في غير محله، ومبالغ به، اذا ما اخذت بالاعتبار، خصوصا وانها بعض اهم النقاط التي يقيم عليها حيتان سوق النفط توقعاتهم للمرحلة المقبلة، يمكن ايجازها في ست نقاط.

 

السبب الأول (دول مخادعة)

الدول المنتجة في أوبك هي دولة "مخادعة" بامتياز، فسنوات طويلة من العمل في سوق صعب مثل السوق النفطي، جعل هذه البلدان ذات قدرة كبيرة على المراوغة والتباين في المواقف خلف الكواليس، فاي نظرة موضوعية الى الصفقات التي تمت منذ عام 1982 ووضعت حدا على المسموح به من صادرات النفط، والتي بلغت 17 صفقة، يؤكد بان الاقتطاعات الحقيقية في كمية الصادرات من قبل هذه الدول وصل الى نسبة 60% فقط من المتفق عليه، فيما استمرت نسبة الاربعون الباقية بالتصدير بشكل غير رسمي بالنسبة لبنود الاتفاق، كما تظهر ذلك بوضوح بيانات كولدمان ساكس.

فبالرغم من ان المنظمة قد اقرت حظرا على كميات الصادرات ومحددة بذلك رقما معينا، فان السؤال الحقيقي يجب ان يكون، هل ستقوم دول أوبك بالالتزام فعلا بالأرقام المحددة لها؟، مايكل سيكيلا، محلل شؤون الطاقة في مؤسسة ستيفل نيكولاس متسائلا.

Image result for Tricky Opec

السبب الثاني (روسيا ستركل الاتفاقية)

بالرغم من ان الدول النفطية غير المنضوية تحت منظمة أوبك، قد حضرت الاجتماع ووافقت على وضع حدود على صادرات النفطية الى السوق كباقي دول المنظمة، الا ان هذه الدول، لا يمكن ان تحكم من قبل أوبك باي اطار رسمي، كونها ليست بجزء منها.

هذه الدول قد تغير رايها في أي وقت وتبدا بتصدير النفط كما تشاء، وخصوصا ان ما يقارب نصف كمية النفط المستقطعة من دول غير أوبك، وقعت على روسيا، كونها المصدر غير الاوبكي الأقوى، فاذا ما اخذ تاريخ روسيا بالحسبان ،فان من المرجح انها ستسبب انهيار سوق النفط بيد واحدة اذا ما خرقت الاتفاقية، وهو الامر الذي يتوقع لها ان تقوم به، بناء على تاريخها السابق في هذا المجال.

روسيا كانت قد وافقت على صفقة لخفض الإنتاج وحصره بنسبة معينة عام 1998، لكنها خرقت تلك الاتفاقية حين قامت بزيادة تصديرها وانتاجها عام 1999، وعام 2000، كما تشير البيانات التحليلية من منظمة كولدمان ساكس، عن لسان محللها داميان كورفيلان.

في النتيجة، واذا ما اعتبرنا ان روسيا ستلتزم بالاتفاقية، وهو الامر المستبعد، فان لا سبب يجبر باقي الدول النفطية على الالتزام، كورفيلان مؤكدا، فيما أشار المحلل ايثان بيلامي من بايرد للتحليلات، بان الدول غير المنضوية تحت منظمة أوبك، ستجتمع في التاسع من الشهر الحالي، لتحدد موقفها النهائي.

 

السبب الثالث (السعر والإنتاج ليسا نفس الامر)

كورفيلان عاد ليؤكد، بان اتفاقية أوبك تحكم كميات انتاج وتصدير النفط الى السوق، وليس أسعاره، فالامران منفصلان تماما، بما معناه، ان تخفيض نسب الإنتاج قد لا يتسبب برفع الأسعار كما هو متوقع، او ليس الى المستوى المتوقع، بسبب عدة عوامل تحكمها طبيعة دول أوبك، والدول غير المنضوية تحتها، بالإضافة الى الوضع الحالي للسوق.

 

السبب الرابع (ايران)

من بين تلك الأسباب التي تعد عوامل هدم لقوة الاتفاقية، هي الأرقام المشوشة عن كميات النفط التي تنتج وتصدر المقدمة من قبل ايران، العائدة الى السوق حديثا، كما أشار لذلك محلل السوق مايكل كوهين، لمؤسسة بيرشلي، فقد أشار الى ان الصادرات الإيرانية لن تكون كما توقع لها، بالإضافة الى شكوكه حول العراق أيضا، بسبب طبيعة أوضاعه بشكل عام.

Image result for Tricky Opec

السبب الخامس (اتفاقية غير واقعية)

مؤسسة بيرشلي عبر محللها مايكل ترى بان ما خفضته أوبك عبر الاتفاقية من الإنتاج النفطي، هو بكل حال ما سيكون عليه كمية الإنتاج خلال العام الماضي المتوقع لكل الدول، مما يعني انها في الحقيقة لم تخفض شيء، وانما قد تاتي كمناورة إعلامية لرفع السعر لا اكثر.

كوهين اكد "بان الاتفاقية بوضعها الحالي المتوقع وكميات ما وضعت من المحدد للتصدير، لن تؤثر على السوق وتبادلاته التجارية بشيء دائم على الاغلب".

 

السبب السادس (الانخفاض مستمر)

الصفقة حسب ما اتفق عليه ستدخل حيز التنفيذ خلال الأول من بداية العام المقبل، وقد تأخذ بيانات الشحن على الأقل ثلاث أسابيع كي تسجل وتظهر ان كان هنالك تاثير حقيقي قد تم احداثه على المستوى العالمي للسوق، واذا كانت الصفقة فاعلة من عدمها.

أي بيانات حقيقية لجدوى الصفقة لن تكون متاحة بشكل دقيق حتى نهاية الشهر، الامر الذي يترك فترة زمنية كبيرة جدا لاسعار النفط لتستمر بالانخفاض، عبر ازدياد الشكوك والمخاوف من سوء طالع الصفقة.

Image result for Tricky Opec

في النهاية، فان الاسعار اذا ما كتب لها ان ترتفع، فان لذلك متطلبات أهمها توفير ادلة على التزام الدول غير المنضوية تحت أوبك ببنودها، وكذلك ادلة على اطاعة دول أوبك لبنود الصفقة أيضا، بالإضافة الى شفافية اكثر بخصوص ايران وما وافقت ولم توافق عليه وافعالها الواقعية، خصوصا بعد التباين الكبير في الأرقام المعلنة رسميا حولها من قبل أوبك، على حد تعبير كورفيلان.

بالمختصر، اذا ما كنت تاجرا يبحث عن ربح سريع، فان الفترة الان هي الأفضل للحصول على الأرباح النفطية، اما المستثمرون طويلوا الأمد، فان عليهم ان يجلسوا بصمت ويتاملوا للفترة القادمة، خصوصا وان التزايد في الأسعار قد لا يظهر الا بعد 12 الى 18 شهرا القادمة.



المصادر:

Goldman Sachs

Barcly

Stifel Nicolaus

Baird

Market Watch

 

ترجمة واعداد: مروان حبيب.

الاسم:
البريد الالكتروني:
التفاصيل:
جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي