فريق العمل
حجم الخط :
2016/12/11 11:03:35 AM

 ما زالت تبعات الازمة النفطية تعصف بالسوق العالمي الى الحد الذي تهدد معه وجوده بشكل تام، لتحول النفط الى مادة ارخص من المياه المعدنية، اذا ما صممت الازمة على الاستمرار في ذات المنوال الحالي، الامر الذي دعى دول أوبك الى عقد اجتماعات طارئة تمخض عنها اتفاق أخير، يحد من صادرات النفط الى السوق ليقلل العرض ويزيد بذلك الطلب فيعيد موازنة الأسعار، على ما مؤمل.

هذه الاتفاقية التي ولدت بصعوبة بالغة جدا، لم ترتق الى المستوى الذي يمكنها من ان توقف الخطر، او تحد منه حتى، خصوصا مع تأخر وصولها، وطبيعة إقرارها التي أتت مليئة بالمغالطات الرقمية وعدم الصراحة بين اطراف، لها تاريخ في خرق هكذا اتفاقيات اقتصادية، خصوصا من تلك الدول المصدرة للنفط، وغير المنضوية تحت تحالف أوبك.

السعودية، هي أولى الدول التي ما زالت تحرص على زيادة انتاجها من النفط، حيث رفعت تلك النسبة الى 10.72 مليون برميل يوميا خلال الشهر الماضي، عن سابقتها البالغة، 10.625، فيما تستمر بزيادة تلك الكميات، على الرغم من موافقتها على بنود الاتفاق الاوبكي.

Image result for Broke Iraqi

العراق من جانبه، رفع انتاجه خلال الشهر الماضي الى 4.8 مليون برميل يوميا، عن سابقه البالغ 4.776، فيما يستمر أيضا برفع قدراته الإنتاجية رغم دخوله في الاتفاقية الاوبكية وما تمخض عنها من ترتيب يحد صادرات كل بلد الى الأسواق.

باقي الدول مثل الكويت خفضت انتاجها النفطي، فيما اخريات كالامارات سجلت ثبات في نسب الإنتاج بلا محاولات زيادة مقبلة.

التحديات التي تواجه هذه الدول حاليا، تتعاظم مع السعودية، التي يجب عليها ان تخفض انتاجها بالنسبة الأكبر بين باقي المصدرين، لكونها المصدر ذات الحصة الإنتاجية الأكبر حاليا، في الوقت الذي تنبا به الأرقام الواصلة من السوق السعودية، بانها ما زالت مستمرة في خططها الاعتيادية بلا أي تغيير يخص الاتفاق مع أوبك، ليشير الى عزم سعودي قريب ربما، لخرق الاتفاقية، والاستمرار في زيادة الإنتاج والضخ الى السوق على الرغم من كون الاتفاق سيدخل حيز السريان مع مطلع العام القادم، وهي مدة قصيرة جدا لتخفيض انتاج او تقليله، كي يتناسب ذلك مع الخطة المرسومة من قبل أوبك.

الاتفاقية التي تم عقدها بعد عام من التجادل المضني بين الأطراف المصدرة للنفط، بسبب الخلافات السياسية بين السعودية وإيران، وكذلك العراق، ومواقف الدول غير المرتبطة باوبك واكبرها روسيا، التي كانت ترفض الى وقت قريب ان تساير أوبك، أتت الان لتمثل الدفاع الأخير لدول النفط امام انهيار شبه تام للسوق والاسعار، فالانتباه الان مشدود تجاه مدى التزام الأطراف الموقعة على الاتفاقية بحدود تطبيقها، خصوصا وان لهذه الدول سوابق في خرق الاتفاقيات النفطية.

Image result for Broke Iraqi

العراق يبدوا انه احد تلك الدول التي لن تلتزم بالصفقة، بعد ان بينت ارقامه للشهر الماضي، استمراره في الدفع بنسب الإنتاج الى مستوى اعلى، مع وصول نسبة التخمة النفطية في السوق الى حد لا عودة معه الى السابق.

وزير الطاقة السعودي من جانبه "خالد الفيصل"، اعلن بان بلاده قد تكون مستعدة لتقليل انتاجها خلال العام المقبل، والى حد ادنى من المتفق عليه مع أوبك، مما مثل خبر صاعق لخبراء السوق، الذين يرون التناقض بين اعلان الوزير، وبين الأرقام، والذي قد اعده البعض مجرد خدعة كلامية لزيادة سعر النفط لمدة قصيرة ان امكن.

Related image

في النهاية، فان باقي الدول النفطية لم تعد تعتمد على النفط بشكل أساسي في اقتصاديات مقامة على أساس الاستثمار وراس المال، فهي تعامل النفط كسبيل للثراء وليس ضرورة، ولن تتضرر بشكل حقيقي من انهيار السوق، كما سيفعل العراق، الذي يعتمد على النفط في النسبة الأعظم من وارداته، ولا يملك معها أي مصدر دخل اخر، سوى فرض مزيد من الضرائب على المواطنين، مقابل خدمات غير موجودة من الأساس، وانعدام للامان وفرص العمل والعيش الكريم، ليكون العراق قريبا، احد اكبر الدول التي تتقاضى ضرائب من سكانها، مقابل اللاشيء.



المصدر:

Reuters

Local Media outlets

ترجمة واعداد: مروان حبيب.

الاسم:
البريد الالكتروني:
التفاصيل:
جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي