فريق العمل
حجم الخط :
2016/12/25 12:03:13 PM

لطالما كان العراقيون من بين شعوب منطقة الشرق الأوسط ذات الأغلبية الإسلامية، الأكثر احتفالا براس السن الميلادي واعياد الكريسمس من بلدان جوارهم، ولأسباب ربما تعود الى طبيعة الشعب العراقي التي كانت مقاربة الى التمدن الحديث بشكل كبير خلال القرن الماضي، وكذلك طول سنوات الاحتلال الإنكليزي التي تركت على المجتمع اثارها، بالإضافة الى كون العراق بلدا متنوع الأديان، كان للمسيحية فيها وجود كبير جدا قبل الإسلامية الحالية.

الاحتفالات هذه تتركز في العادة في العاصمة بغداد، وخلال الفترة الأخيرة تعاظمت أيضا في مدن شماله ووسطه، لانتهاج العراق التقويم الميلادي رسميا في البلاد، وليس الهجري الإسلامي، لكن هذه الاحتفالات كانت دائما تمر بشكل نمطي وطبيعي دون ان تثير انتباه العالم مقارنة بتلك التي تحصل في كبرى عواصم الدول الاوربية والاسيوية، حتى مع تنامي مظاهرها في العراق خلال السنوات الماضية، الا انها الان، وصلت الى الشكل الذي أصبحت معه احتفالات العراقيين، محط اهتمام اممي.

الصحف الأجنبية وللمرة الأولى، تكتب في عناوينها اسم العراق مقترنا باحتفالات واجواء فرح، بعد سنوات من ارتباط اسمه بأنباء الحروب والدمار والتصارع الأهلي والسياسي، ليكون هذا العام ربما، مقدمة متفائلة على الصعيد الخاص بالعراقيين والعام للعالم، بانصباب الاهتمام نحو جانب اخر من العراق، كان الى فترة قريبة معتم إعلاميا.

baghdad-tree.jpg

هذا التحول في الاهتمام نحو الجانب المضيء من حياة المجتمع العراقي، اتى مدفوعا بطبيعة الحرب ضد تنظيم داعش في شمال العراق، وما تسبب به من معاناة على العامة من الشعب العراقي، والأقليات الدينية بشكل خاص، والذي بدوره، زاد من اهتمام الاعلام العالمي بما يسير عليه المجتمع العراقي من توجهات نحو مكونات ذاته من غير المسلمين، فاحتفالات راس السنة الميلادية لطالما كانت سبب احتفال مستمر من قبل المسلمين وغير المسلمين على السواء في العراق، لكن جذبها نحو أضواء الاعلام، اتى بفعل الحروب والأوضاع الحالية التي حولت مبادرات الوحدة النمطية في العراق، الى حالة يشاد بها لاستثنائها.

Image result for New year celebrations in Iraqi

أشجار الميلاد يتم شرائها الان من قبل العوائل العراقية بشكل مكثف، حيث افترشت الأرصفة أشجار الميلاد، وغطت اوراقها واجهات المحلات، حتى في اكثر المدن تدينا واكثر المحافظات العراقية انغلاقا، لتمسي سمة عامة تسود خلالها روح أعياد راس السنة، حيث ينظر العراقيون الى هذه المناسبة على انها مصدر فرح وتفاؤل في ابسطها، وانها فرصة للتقارب والتاكيد على وحدة المجتمع في وصفها العام، خصوصا مع الموجة الجديدة من المواطنين المقبلين على الميلاد، بشكل غير معتاد، بين رجال اعمال يتبرعون باشجار عملاقة كالتي وضعت في منطقة الكرادة امام احدى المولات المحلية، وافراد يشترون الزينة ويعلقوها في كل مكان تطاله أيديهم كما هو المشهد العام في الاحياء والمدن العراقية، حتى الفقيرة منها.

Image result for New year celebrations in Iraqi

صبى احمد، احدى المتبضعات لاعياد الميلاد، اكدت بان احتفالات راس السنة "هي تمثيل حي للمحبة والسلام بين أبناء الشعب العراقي"، متمنية ان يعود مسيحيوا وباقي اعراق واديان العراق الى بلادهم، ليعيشوا حياة هادئة وطبيعية كما تظهر لاي ناظر، فيما صرح عمار حسين، احد كوادر البيع في مول "ساما"، بان الغالبية ممن اشتروا تجهيزات عيد الميلاد ولوازم الاحتفال كانوا مسلمين، وهي العادة من كل عام، الا ان الاقبال عليها شهد هذا العام زيادة تصل الى الاضعاف، وبكميات كبيرة جدا.

عمار اكد "المسلمون يشاركون احتفالات اقرانهم المسيحيين في كل عام، التهميش ضد غير المسلمين في العراق لم يسببه المسلمون، انما كارهوا العراق"، فيما اكد زوجان يتبضعان اخران، ان الحديث عن "التعايش السلمي" في البلاد هو محظ هراء، فالعراقيون "هم شعب واحد من الأساس ولا يحتاجون الى ادلة على تعايشهم السلمي".

Image result for New year celebrations in Iraqi

يأتي هذا في الوقت الذي تتلون فيه احتفالات العراق المبهجة الى الدرجة غير المعتادة، بشيء من الحزن بسبب الخسائر التي عاناها العراقيون على يد التنظيم المتهاوي، خصوصا المسيحيون منهم، ممن وصل المغتربون منهم في زيارة ذات حماية مشددة جدا الى مدينة "برطلة" المقدسة، لاداء مناسك الحج المسيحي، وهم يمرون على اثار الدمار التي سببها تنظيم داعش للعراق وشعبه.

على الجانب الاخر، فان بين ركام الحطام تنموا شجرة الميلاد لتبلغ اوراقها خضرتها خلال أيام، حيث اقام العراقيون من سكان مدينة الموصل، التي تحولت الى ساحة معركة بين القوات العراقية المتقدمة وحلفائها، ومن تبقى من عناصر التنظيم، احتفالات صغيرة بمناسبة الميلاد وراس السنة، عبر وضع الأشجار في مناطق الاشتباك وعلى الازقة والشوارع المدمرة، في رسالة واضحة الى تنظيم داعش، تثبت لهم عجزهم عن النيل من وحدة أبناء الشعب العراقي، وتلون اطيافه ومكوناته، وخسارته التي وصلت الى الحد الذي لم يستطع معه حتى التاثير على عزمهم ورغبتهم بالاحتفال رغم كل ما أصاب مدنهم.

الصحف الأجنبية تناولت انباء نشر أشجار الميلاد في مدينة الموصل وعلى أطراف الجبهات وقرب القرى والقصبات وحتى الازقة والاحياء التي تدور فيها المعارك، دون ان تتعرف الى ان الجهة او الأشخاص الذين قاموا بوضع الأشجار حيث ما زالوا مجهولين الى الان، في الوقت الذي اكدت فيه، بان هذه المبادرة ستغضب حتما ما تبقى من عناصر التنظيم، خصوصا وانهم على مقربة كفاية لرؤية أشجار الميلاد والاحتفالات التي حولها تقام.

بكل حال، فان احتفالات العراقيين براس السنة الميلادية لهذا العام ستكون مختلفة تماما للأسباب التي ذكرت، في الوقت الذي ستحظى فيه هذه المرة بتغطية عالمية، لما لها من أهمية في بيان وحدة الشعب العراقي، وتحديه لعوامل الدمار والموت، وتشبثه الكبير بالحياة، الذي حول مظاهر الاحتفالات الى امر اكبر من ان يكون احتفالا دينيا، انما رمز عام يشذ عبره من يعزف عنه من أبناء المجتمع العراقي.



المصادر:

Mirror UK

Independent UK

US Media outlets

Local Media outlets

ترجمة واعداد: مروان حبيب.

 

الاسم:
البريد الالكتروني:
التفاصيل:
جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي