فريق العمل
حجم الخط :
2016/12/26 02:14:03 PM

اعتاد العالم وعبر وسائل اعلام ومؤسسات متعددة، القيام بنوع من المسابقات الإبداعية والإعلامية، لاختيار اكثر الصور تاثيرا وافضلها مع نهاية كل عام، ليتلقى ملتقطها تكريما من عدة مؤسسات، يتباين بين المادي والمعني، وليكون محور الصورة، ذا اهتمام عالمي اكثر مما هو عليه، نتيجة مباشرة لما احتوته من مواد مؤثرة.

خلال الأعوام المقبلة، كان للعراق حضورا شبه معدوم، بسبب صعوبة ممارسة العمل الإعلامي فيه، وصعوبة ان يتمكن المصور الإعلامي الأجنبي من الوصول الى مكان الحادثة او الحالة لالتقاط المناسب منها، الامر الذي تغير الان، بعد ان سمح التقدم التكنلوجي في العراق للمواطنين ان يتحولوا الى مصورين اعلاميين بأنفسهم، وأيضا، وجود جبهة حرب واحدة معروفة الاتجاه ضد تنظيم داعش، سهل من ذلك العمل، ليتم ترشيح ما يقارب الالاف من الصور لنيل اللقب، لينتهي المطاف باثنين للعراق ومثلها لسوريا، ضمن اكثر الصور تاثيرا في العالم لعام 2016.

أولى تلك الصور أتت من منطقة الكيارة في العراق في الحادي والعشرين من أكتوبر الماضي، حيث تحولت الى ارض سوداء معدومة الحياة والسماء كذلك بسبب المعارك المستمرة، وقيام تنظيم داعش بحرق الابار النفطية فيها قبيل انسحابه، محولا إياها الى ارض مقاربة للجحيم، تستمر الحياة فيها رغما عن ذلك.

الصورة تحدث عنها ملتقطها كارل كورت من كيتي ايمجس، بانها اعظم ما التقطه، حيث وصل الى العراق متوجها الى الكيارة مع مرافقه الذي اعلمه بخطورة الوضع هناك صحيا وامنيا، فاعطاه وقت لا يتجاوز العشرة دقائق لالتقاط الصور فقط، كورت يقول بان الصور التي التقطها لم يكن فيها سكان محليون مما سبب له المرارة لان الناس ما زالوا يعيشون في هذه المنطقة، ولم يكن باستطاعته ان يأتي باحدهم او يذهب اليه لخوف مرافقه عليه وخطورة الوضع الأمني هناك.

ليتابع، في هذه الاثناء، وصل طفل على دراجة هوائية، وقت قليلا ونظر الي بتمعن وهو مبتسم، قمت باخذ الصور، ثم ذهب بعيدا نحو القرية، "عرفت هنا اني حصلت على احد اعظم ما التقطته كاميرتي خلال العشرة دقائق التي قضيتها على ارض الكيارة".

صورة الطفل العراقي في الكيارة أصبحت الأولى بين الصور الفائزة، واختيرت لتكون غلاف الالبوم الصادر رسميا.

 

دوما سوريا، هي موطن ثاني تلك الصور، حيث التقطت كاميرا محمد بدرا، الصورة الفائزة، التي يعود تاريخها الى الحادي عشر من سبتمر الماضي، الصورة قام بدرا بالتقاطها لجاره أبو صبحي، عشية اصابتهم بقنبلة عنقودية دمرت جزءا كبيرا من منازلهم، حيث تحدث عن تجربته حين اختبا في القبو مع سقوط القنبلة العنقودية التي استمرت بالانفجار حتى توقفت أخيرا بعد دقيقة او ما يزيد عنها، ليخرج متفقدا منزله ومنازل جيرانه، فيما يسمع صرخات الناس بوجود حريق، منزل أبو صبحي جاره كان يحترق.

التقط بدرا الصورة حين كان احد عمال الخوذ البيضاء، وهي منظمة اممية إنسانية تعمل في داخل سوريا من المتطوعين، يحاول اقناع أبو صبحي بترك منزله المحترق، وهو يرفض، حيث عكف على اخماد النار بنفسه مستخدما كوب ماء، ليعود بدرا ويؤكد، بان كوب الماء هو ما استخدمه أبو صبحي في محاولة يائسة لإنقاذ منزله، قبل ان تصل الخوذ البيضاء ويخمدوا النيران نهائيا.

بعد شهرين فقط، الشاب حسن الظاهر في الصورة، العامل ضمن الخوذ البيضاء، قتل بسبب القصف.

الصورة أرسلت وفازت مع تساؤلات بدرا، هل سنبقى هكذا، متى سيحين دوري بعد حسن، او دور منزلي بعد أبو صبحي، لنموت ان تحترق منازلنا ونشرد، الا من حل لسوريا؟.

Firefighters extinguish a fire following an airstrike by forces loyal to the Syrian government in the rebel-held area of Douma

 

الصورة الثالثة كانت محط جدل كبير بين أوساط المرشحين والحكام، وهي تلك الملتقطة للطفل السوري الجريح في سيارة اسعاف داخل مدينة حلب، في السابع عشر من شهر أغسطس الماضي، والمسجلة باسم محمود رسلان، من وكالة اندولو، وموقع غيتي.

الصورة هي لعمران دقنيش ذو الخمسة أعوام، والذي أصيب خلال القصف على المدينة، وتم نقله الى المستشفى ليعالج ويعيش ويطلق لاحقا، الجدل حول حقيقة الصورة من عدمها ما زال مطروح، بسبب التضارب الشديد في المعلومات حول كونها حقيقية من عدمها.

Wounded Syrian kid Omran Daqneesh

 

اما الصورة الأخيرة فاتت من الحدود العراقية الشمالية التركية، حيث محل الاحداث بمعظمها من الصراع بين تنظيم داعش والقوات العراقية وحلفائها، وبين المتمردين الاكراد وفصائلهم المسلحة ضد الجيش التركي وقواته الجوية، الصورة تعود الى كادغاس اردوغان، موقع غيتي ايمجس.

المصور كان قد اتجه الى المنطقة لتصوير قرية كانت تعرضت الى هجوم بالغاز السام، قبل ان تمنعه القوات التركية من الدخول اليها بسبب حظر التجول، لينتهي به المطاف مارا بقرية أخرى كان سكانها يحضرون للحرب بحفر الخنادق وتجهيز الأسلحة، فيقرر البقاء معهم لمدة أسبوعين.

القوات التركية كانت تقصف القرية والمدن القريبة الثائرة باستمرار، حيث اقترب المصور على حد قوله، من الموت لمرات عديدة، فكانت اكثر تجاربه مرارا تصوير المتطوعين الاكراد وهم يتحضرون صباحا للقتال، ليعودوا كجثث في المساء.

كادغاس اكد بان الصورة التي التقطها كانت لمقاتل كردي اتى من إسطنبول، للمشاركة في الحرب ضد حكومته التركية دعما لمشروع الاكراد بإقامة دولة مستقلة، حيث التقطها له اثناء تجهزه للقتال وهو يطعم حمامات تعود الى احد المقاتلين.

بعد يوم واحد فقط، تم هدم القرية وتدمير الدفاعات من قبل الجيش التركي حيث قتل العديد من الاكراد المتمردين خلال المعركة، كادغاس يؤكد، اعتقد ان هذا الرجل قد قتل أيضا ضمن البقية، هذه الصورة كانت من اكثر اللحظات امانا في حياتي، والى الان، كلما نظرت اليها تساءلت عن معنى الحرب، والغاية منها.

A member of the Patriotic Revolutionary Youth Movement holds an RPD as white pigeons fly around his head

هذه الصور وغيرها الكثير حققت مكانها على البوم عام 2016 العالمي، لتكون الإرث الذي سيرى عليه زماننا حين يقدم الى الأجيال القادمة، فتكون صورة الطفل العراقي على دراجته الهوائية في وسط ارض الكيارة القاحلة وسمائها الموحلة بالدخان الأسود، شاهدا على ما عاصره العراق وشعبه من دمار حول بلادهم الى جحيم فعلية مظلمة ومدمرة، ولتكون نظرة الطفل، هي التساؤل الأكبر الذي سيبقى عالقا في اذهان من سياتي بعد حين، ويفكر.. لماذا كان على شعب العراق وسوريا ان يدفعوا الثمن الأكبر لهذه الحروب؟



المصادر:

The Guardian

ترجمة واعداد: مروان حبيب.

الاسم:
البريد الالكتروني:
التفاصيل:
جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي