فريق العمل
حجم الخط :
2016/12/27 02:20:09 PM

على ما يبدو، فان إدارة الولايات المتحدة الحالية الممثلة بالرئيس باراك أوباما وحزبه الديمقراطي، قد وصلت الى مرحلة الياس من ان يتم القضاء على تنظيم داعش خلال ولايته الى الدرجة التي ما عاد للعراق عبرها مكان في التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي منتهي الصلاحية.

أوباما وادارته، حاولوا بكل ما هو متاح، ان يعجلوا من عملية القضاء على التنظيم في العراق واستعادة مدينة الموصل، قبل ان تنتهي فترة ولايتهم، كي لا يتم احتساب القضاء على التنظيم، منجزا لترامب، وأيضا، كي لا يجد ترامب مبررا لتتغير سياسة الولايات المتحدة الحالية في العراق اذا ما كان التنظيم قد انتهى بالفعل.

العملية كانت مضنية لاوباما الذي وقع في مازق بحدين، تسريع عمليات الموصل سيؤدي في النهاية الى حدوث خروقات إنسانية كبيرة تتحملها الإدارة الامريكية بجزء كبير، الاستمرار بالسياسة الحالية والاستراتيجية العسكرية المتضمنة الانتقال من باب الى اخر وتحرير الازقة بالمفرد، بطيئة جدا، ولن تفي بالغرض، أوباما في النهاية، حاول بحركة أخيرة ان يوفق بين الامرين، بارسال الفرقة المجوقلة الــ 82 للمشاركة في عمليات الموصل، وجلس بعدها ينتظر المحتوم، والمتوقع ان يخرج بدون ان يكون القضاء على داعش منجزا يسجل باسمه.

Image result for Trump

كل هذه التباينات تخص الواقع السياسي الأمريكي، لكن للعراقي حكاية أخرى، لا احد الى الان من المحللين قادر على خلق تصور واضح لما قد يقدم عليه الرئيس المنتخب المثير للجدل دونالد ترامب، ليكتفي هؤلاء بالتأكيد، على ان الامر كان سيكون مختلفا كثيرا لو تم القضاء على التنظيم قبل وصوله الى كرسي المكتب البيضاوي، من تلك التباينات، ان ترامب لن يجد مبررا للتدخل بالشان العراقي او تغيير السياسة الخارجية الامريكية تجاهه، اذا ما كان داعش قد انتهى بالفعل.

في حين ان وجود داعش، وبقائه كتحدي لم يافل تماما، سيفتح الباب امام ترامب للتاثير على الوضع العراقي بالشكل الذي يراه مناسبا، وكذلك التعديل على السياسة الامريكية الخارجية، لوجود الداعي المباشر لهكذا تغيير.

لكن بكل حال، هذه المعطيات كلها تضع ترامب في وضع محرج بناء على وعوده الانتخابية التي قدمها وما لها من تضاربات، فترامب سيتسلم السلطة وبحوزته 15 الف جندي امريكي رسمي في العراق ضمن مهمة توصف بانها "غير قتالية"، فقد وعد ترامب بالقضاء على تنظيم داعش وباقي التنظيمات المتطرفة بشكل تام في محال تواجدها قبل ان تشكل خطرا على الولايات المتحدة، وفي ذات الوقت، وعد أيضا بالحد من بذخ الدماء والأموال الامريكية على حد قوله في حروب خارجية.

Image result for Obama

العراق ليس وحده المعضلة التي تواجه ترامب خلال فترته المقبلة، فسوريا وأفغانستان ما زالتا أيضا معضلة تواجه الإدارة الامريكية ومن يتسلمها مستقبلا، في الوقت الذي قد تتصاعد فيه الأوضاع بشكل سريع الوتيرة الى الدرجة التي تتطلب تدخل عسكري امريكي مباشر.

قد يشفع لترامب هنا ان سيطرة الجمهوريين على الكونغرس وسدة الحكم في البلاد ستجعل من الاسهل عليه كرئيس اتخاذ قرار بإعلان الحرب او ارسال الجيوش الى أي منطقة نزاع، على العكس من نظيرته الديمقراطية المسالمة نسبيا بالمقارنة.

تنظيم داعش ومع خسارته الأراضي التي يسيطر عليها في شمال العراق، سيتحول حتما الى تنظيم تحت ارضي بالكامل يشابه القاعدة في تكتيكاته، مما سيجبر الولايات المتحدة حتما على توسعة رقعة عملياتها بشكل اكبر من الحالي.

Image result for Mosul

في هذا الوقت، ستشهد سوريا عمليات كبيرة جدا من الرقة وما بعدها للقضاء على التنظيم، تتطلب تلك تواجد امريكي اكبر حتما، اذا ما ارادت ضمان مصالحها في هذه المنطقة المشتتة حربيا الان، الامر ذاته ينطبق على أفغانستان، المعركة المستمرة منذ 15 عاما، فقد امل أوباما ان يترك المكتب البيضاوي ومعه الملف المغلق لأفغانستان، ليجد نفسه بدلا من ذلك، مغادرا مع بقاء 8400 جندي هناك في حالة استعداد وقتال.

القادة الامريكيون في أفغانستان اضطروا الى الاعتراف أخيرا، بان امالهم بالقوات الأفغانية كانت في غير محلها، فقد تمكن طالبان من الاستمرار بشن هجمات كبيرة وواسعة في الوقت الذي عجزت فيه القوة الجوية الامريكية عن صدها كلها بشكل فاعل.

ترامب في النهاية لديه خطة للتعامل مع العراق وأفغانستان وسوريا، يطلق عليها اسم "الكلب المجنون"، الجنرال الأمريكي "جايمس ماتيس"، الذي سيتولى إدارة وزارة الدفاع الامريكية خلال فترة حكم ترامب، ليضع تساؤلات اكبر حول ماهية التغيرات المتوقعة، حيث تميل تلك صوب ان يكون للولايات المتحدة، على عكس ما وعد ترامب، تدخلات عسكرية اكبر بكثير، وربما مشاركات مباشرة طويلة الأمد في حروب عبر البحار.



المصادر:

Military Times

US Media outlets

Local Media outlets

ترجمة واعداد: و1ن نيوز.

الاسم:
البريد الالكتروني:
التفاصيل:
جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي