فريق العمل
حجم الخط :
2016/12/28 02:06:27 PM

لم يتوقف الاهتمام بالصحفية المختطفة افراح شوقي عند حدود البلاد، ليتعداه الامر ليكون اهتماما عالميا كان له من الاصداء الكثير مما تناولته في مضامينها صحف ووسائل اعلام عالمية من البي بي سي وحتى التليغراف، التي أعدتها حالة خطيرة لا يمكن السكوت عنها، في الوقت الذي لا يسمع فيه لمعظم المؤسسات المعنية بحماية الإعلاميين، كنقابة الصحفيين العراقيين صوت او موقف.

اختطاف افراح من منزلها الواقع في منطقة السيدية في بغداد، من قبل قوة عسكرية مجهولة الهوية،اثار حفيظة وسائل الاعلام العالمية التي بدات بالنظر الى مكانة العراق كحكومة وقدرتها على حماية الصحفيين العاملين على أراضيها من المحليين او العالميين.

عملية الاختطاف، بحسب ما أعلن زياد العجيلي مدير مرصد الحريات الصحفية، لم تقتصر فقط على اخذ السيدة افراح، انما تعداه الى سرقة محتويات منزلها من مال ومجوهرات وأجهزة حاسوب وموبايلات، بالإضافة الى سيارتها الخاصة، فيما تحرك هؤلاء ضمن رتل عسكري بعجلات غير معلمة بارقام، مقادة بعربة مرور الى منطقة مجهولة مارة بشوراع بغداد المزدحمة بالسيطرات الأمنية.

ما اثار حفيظة الاعلام العالمي كما اشارت "المونيتر"، هو ان عملية الاختطاف لم تنفذ من قبل عصابة او جهة تعمل في خفاء او ضمن كيان إرهابي معروف، انما أتت من جهة متنفذة الى الدرجة التي تستطيع معها ان تتحرك بارتال مكونة من عربات بلا ارقام داخل شوارع بغداد، عابرة بذلك العشرات وربما المئات من السيطرات الحكومية، مما يؤكد ان للخاطفين سلطة رسمية تخولهم المرور عبر كل هذه نقاط التفتيش، وممارسة عملهم "الإرهابي" بكل حرية داخل العاصمة وبدون وجود أي رادع.

Afrah Al-Qaisi, the Iraqi journalist who was kidnapped [twitter]

التفاصيل هذه دفعت بالعديد من وسائل الاعلام الأجنبية الى إعادة التفكير في سلامة موظفيها في بغداد، التي كانوا يظنون بانها امنة على الإعلاميين، حيث الخطر الوحيد يأتي من التنظيمات الإرهابية والمسلحة الخارجة عن القانون، فلم يكن في الحسبان ان تكون جهات متنفذة الى هذه الدرجة، قادرة عن خطف صحفي من منزله اذا ما شاءت ذلك مدعومة بحقيقة مقتل 71 صحفي مسجل في العراق خلال العقد الماضي فقط.

الحادثة سلطت الضوء على مكانة العراق عالميا من حيث قدرته او "رغبته" بحماية الصحفيين العاملين على أراضيه، خلال دراسة تمت عام 2010، ليكتشف بان العراق يحل بالمركز الثاني كاسوا الدول، بعد الصومال، حيث يشار باصابع الاتهام الى فصائل مسلحة عاملة في بغداد، منذ ان تم اغتيال الصحفي العامل مع النيويورك تايمز ستيفن فنسنت عام 2005، بعد تقرير نشره عن "جيش المهدي".

نيد باركر مدير مكتب وكالة رويترز في بغداد اضطر في عام 2015 الى الهرب من العاصمة بعد تهديدات تلقاها على خلفية نشر الوكالة لتقارير تتحدث عن قيام فصائل مسلحة بنهب بعض المنازل في تكريت، اثناء العمليات العسكرية التي جرت فيها.

المونيتر اكدت بان الصحفيين العراقي بكل حال، يثيرون اهتمام عالمي اقل من ذلك الذي يحظى بهم اقرانهم الأجانب لكونهم محليين، فشوقي قد تكون تعرضت الى التعذيب وربما القتل الى الان، فيما لا يبدوا وان الامر يثير الاهتمام بين صفوف المعنيين في العراق، من المؤسسات المختصة وحتى الحكومة.

Image result for ‫ان ار تي عربي‬‎

العديد من العناصر المسلحة تم ضمها الى القوات الأمنية من الجيش والشرطة خلال الأعوام الماضية، الامر الذي يفسر استخدام هؤلاء لسيارات وتصريحات امنية في تنفيذ عملياتهم داخل المدن العراقية ومنها العاصمة ذاتها، التي من المفترض ان تكون المكان الأكثر امانا للصحفيين العراقيين والأجانب.

عادت المونيتر لتشير باصابع الاتهام الى فصائل مسلحة محلية ، تتحرك بكل حرية داخل بغداد بعد اكتسابها سلطة وقوة كبيرتين عقب مشاركتها في القتال ضد تنظيم داعش في شمال ووسط العراق، الامر الذي حولها الى مؤسسات تعمل بايدلوجياتها وتفرضها على الواقع العراقي بالقوة دون اكتراث للحكومة او المؤسسات المعنية، كما وصفت المونيتر.

في النهاية، فان اختطاف شوقي لم يات عن طريق عصابات ما، انما إتمام الامر بالشكل المنظم الذي هو عليه مع شناعة الفعل التي تبين طبيعة من قام به، وامتلاكهم السلطة والأدوات التي تخولهم فعل ما يشاؤون بالعراقيين في أي وقت ودون أي رادع، لهو امر ارعب العامة في العراق، والصحفيين بالاخص، ونقل تلك المشاعر الى الاعلام العالمي، الذي يبدوا وانه يعتبره سلامة شوقي الان، معيارا للتعامل مع العراق وحكومته التي وصفت من قبله "بالفاسدة، الضعيفة والمتواطئة"، الامر الذي قد لا تحمد عقباه بالنسبة لادارة العبادي وشركائه في المرحلة القادمة الحساسة من تاريخ البلاد.



المصادر:

Middle east Monitor

Iraqi Journalistic Freedoms Observatory

Local Media outlets

International Media outlets

NRT

ترجمة واعداد: مروان حبيب.

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي