فريق العمل
حجم الخط :
2016/12/29 10:20:55 AM

لم تكن الضجة التي أثيرت في وقت سابق من العام الحالي والماضي، حول الانباء عن انهيار سد الموصل المتاثر بالعمليات العسكرية وعمليات القصف التي تركت اثرها على بنيانه مهالكة إياه، كافية لاثارة القلق بين صفوف المسؤولين العراقيين المعروفين على مستوى عالمي بالفساد والإهمال على اقل الأوجه، حتى بعد قيام فريق عسكري امريكي مختص، بزيارة السد والغطس الى اعماقه وفحصه، ليؤكدوا بعدها ان انهياره امرا حتميا وقريب.

التجاهل الحكومي استمر، ثم تبعه تلاعب في الحقائق، حيث أعلنت الحكومة العراقية في البداية ان هذه "الاشاعات" على حد وصفها، غير دقيقة، وباعلى نسب الجدل، هي "مبالغ فيها"، لتعلن موقفها أخيرا، لا خطر من سد الموصل، الامر الذي ناقضه فعل حكومي اخر، تمثل باعتراف المتحدث باسم رئاسة الوزراء العراقية "سعد الحديثي" لاحدى المحطات الاذاعية العالمية، حين اعلن عن تمرير مجلس الوزراء لقرار يقضي إحالة مشروع "إعادة تاهيل سد الموصل" الى شركة "تريفي" الإيطالية.

Image result for Mosul Dam

اعلان مجلس الوزراء هذا ناقض موقف الحكومة المبدئي الرافض للاعتراف بوجود أي خطر حقيقي من انهيار السد، الامر استمر على منوال "تاهيل" و "صيانة"، حتى تم نسيان الامر من قبل الاعلام وما عاد المختصون يتحدثون عنه، بسبب الانشغال بالعمليات العسكرية الجارية ضد تنظيم داعش في البلاد، والمشاكل الاقتصادية والأمنية التي تطغى في كل مرة على نشرات اخباره واهتمام مواطنيه.

تناسي الامر على الصعيد العام والحكومي، لم يعني ابدا ان الخطر قد زال او ان السد قم تم إصلاحه، فالمعارك المستمرة سببت مزيد من التشققات والتصدعات في بنيان السد، مع استمرار عمليات القصف والتحرك العسكري، في الوقت الذي لم تبدا به الشركة المعنية بإعادة تاهيل السد اعمالها بسبب المخاوف من الاستهداف وتاثيرات المعارك.

الإعلان الذي تبناه علماء من جامعات عالمية كان من ضمنهم البروفيسور "نذير الانصاري"، من جامعة لولا السويدية المختص بالموارد المائية والبيئية، نص على ان السد قد قارب مرحلة الانهيار، ويتوقع ان يتداعى قوامه في أي لحظة، بناء على الدراسات التي تمت معتمدة على البيانات التي حصلت عليها فرق الدراسة الامريكية.

Image result for mosul dam repair

هذا الإعلان، دفع الشركة المتعاقدة "تريفي"، الى تجاهل المخاطر الأمنية التي تحوم عملها، لتباشر الان بعمليات إعادة بناء السد مرة أخرى، بعد توقف وجيز بسبب تسارع عمليات استعادة مدينة الموصل العسكرية، ومعها تنامي مخاوف الشركة على كوادرها العاملة في السد الواقع نحو 60 كيلوا متر من مدينة الموصل.

الشركة العاملة الان حسب تقديرات الخبراء، لديها ما يقل عن 18 شهرا على اعلى تقدير وقتي، لاعادة تاهيل السد قبل ان ينهار، في الوقت الذي اكد فيه اخرون، ان تاثيرات العمليات العسكرية تحد من تلك المدة، ليكون اقلها ما لا يزيد عن 3 او 4 اشهر فقط، فيما يحذر هؤلاء الخبراء، من ان انهيار السد سيتسبب بتدفق 11.11 بليون متر مكعب من الماء المخزن في بحيرة دهوك، ليتسبب بفيضان المناطق الواقعة على ضفاف دجلة بالكامل حتى جنوب العراق، مخفيا عبر ذلك وجه مدينة الموصل وسهل نينوى عن الأرض بسبب ارتفاع عمود المياه المتري.

Image result for trevi company iraq

مسؤول من الشركة الإيطالية تريفي، صرح بشكل سري الى المصدر، مبينا الوضع الحرج ومؤكدا تلك المخاوف، حيث قال "لا اعلم ان كنا في سباق ضد الزمن، لكننا الان كشركة، لا نمتلك التكنلوجيا او المعلومات الكافية لجعل السد امنا للوقت الحالي"، فيما شدد على إبقاء هويته سرية، لاسباب امنية على حد وصفه.

اعتراف المسؤول في شركة تريفي، أكد بان الوضع أكثر حرجا مما يتم التحدث فيه، حيث ستكون نتائج انهيار السد كارثية، تضاهي تاثيرات انفجار قنبلة نووية في شمال العراق، من حيث نسبة الخسائر المادية والبشرية التي سيتسبب بها، كما شدد بذلك الخبراء المستقصين من قبل المصدر.

في النهاية، فان التمويل الذي تم توفيره للشركة الإيطالية كي تمارس عملها، لم يات من الحكومة العراقية التي لا يبدوا وانها تكترث او تعي فعلا خطورة انهيار السد، بل اتى عبر البنك الدولي الذي منح التمويل ذو قيمة 300 مليون دولار كقرض للحكومة العراقية، ليمول الشركة عبر اعمال الصيانة، التي تتضمن حشو السد بالسمنت السائل في تشقاقته التي باتت تتعمق وتزداد سعة وعدد.

الحقيقة، ان تقنية حقن السمنت في شقوق السد هي في الواقع عاجزة عن حل المشكلة حسب راي الخبراء، فكل ما تحققه هو تأخير المحتوم فقط، لكون الضغوط على السد تتنامى فيما يتداعى، الامر الذي يتطلب عملية صيانة شاملة ومبتكرة مكلفة جدا للسد، او إعادة بناء سد اخر مقابل له يحل له كبديل.

الشركة اعترفت على لسان مسؤولها المذكور بانها عاجزة عن إيقاف خطر انهيار السد لعدم امتلاكها التقنيات والامكانيات اللازمة لذلك، خصوصا في ظل الوضع الأمني والاقتصادي الحالي في العراق، ولهذا، فانها باشرت ومنذ بدا عملها بتدريب كوادر عراقية محلية على عملية حشو شقوق السد في اسسه، ليكون هذا الاجراء هو الصيانة الوحيدة المتاحة حاليا، للاطالة بعمر السد، الامر الذي يعي جميع المختصين والمطلعين بما فيهم الشركة ذاتها، عدم جدواه على المدى البعيد.

Image result for Mosul Dam flood

بكل حال، فان المختصين والعلماء الذين أطلقوا التحذير، ضمنوا خلاله رسالة الى العراقيين ممن يقطنون على ضفاف نهر دجلة او القريبين من السد، للاستعداد لأخلاء مناطقهم خلال الستة اشهر المقبلة على ابعد تقدير، اذا ما أرادوا الحفاظ على سلامتهم، كون عمليات صيانة السد بشكلها الحالي غير مجدية، ولن تحقق امر سوى تأخير انهياره.



المصادر:

Departed Media.info

Al-Hurra

Local Media Outlets

ترجمة واعداد: مروان حبيب.

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي