فريق العمل
حجم الخط :
2016/12/29 02:15:16 PM

لطالما حاولت تركيا وبجهد حثيث ان تنظم الى الاتحاد الأوربي وتنال لاجل ذلك رضى الدول العظمى كالولايات المتحدة وبريطانيا باي طريقة ممكن، لاهداف سياسية واقتصادية تدفع بها الى مراتب الدول العظمى في منطقة تعد الى الان من تلك الأقاليم المشار اليها بالعالم الثالث، وضمن دول تتصف بالغنى والثراء، لكن يغلب عليها الضعف السياسي والعسكري مع انتشار السلطات الدكتاتورية المهددة بالزوال في أي وقت.

السعي التركي كان نمطا مستمرا حتى الاحداث الأخيرة التي تبعت ظهور تنظيم داعش في المنطقة، فبعد كشف الاعلام العالمي، وربما بفعل او تسهيل امريكي، وجود ارتباطات وثيقة اقتصادية وسياسية بين تنظيم داعش وتركيا، تمثلت بتسهيل تصدير التنظيم لموارده واستيراده لمتطلباته ومتطوعيه عبر أراضيها، بدات تلك العلاقات بالانحدار تدريجيا، الى المستوى الذي مثل نوع من المفاجاة بعد تصريحات اردوغان الأخيرة.

الموقف التركي بدا بالتغير بعد الكشف عن ارتباطه بالتنظيم العامل في شمال العراق وأجزاء من سوريا خلال اوج قوته، وتصاعدت نسبة التباين فيه، بعد محاولة الانقلاب الفاشلة التي حصلت في الرابع عشر من شهر تموز الماضي، والمنفذة من قبل الجيش التركي وقادة عسكريين كبار، تحولت تركيا على اثرها الى بلاد دكتاتورية، قامت السلطة فيها بعملية تطهير سياسي واعلامي واسعة، وضعتها على القائمة السوداء للدول المرشحة لان تكون مثالية حسب المقاييس العالمية التي تسعى تركيا للانضمام الى تحالفاتها.

Image result for erdogan threatens US

العملية العسكرية التي شنتها تركيا في شمال سوريا واستهدفت بها التنظيمات الكردية الانفصالية الحليفة للولايات المتحدة ضد داعش، ساهمت بالدفع اكثر نحو الاندار الى مستوى غير مسبوق، خصوصا مع صراحة الحكومة التركية في موقفها من الاكراد، حلفاء الولايات المتحدة، التي تعدهم من خلالها إرهابيين.

تركيا في الآونة الأخيرة حرصت على زيادة تحشيداتها العسكرية بعد عملية درع الفرات، في منطقة المثلث الحدودي مع العراق وسوريا، خصوصا مع تقدم القوات العراقية وحلفائها المدعومة أمريكيا من استعادة مدينة الموصل، اخر معاقل تنظيم داعش، ودحره نهائيا من أي منطقة سيطرة استراتيجية، حيث تهدف تركيا الى لعب دور في تقرير مصير مدينة الموصل بعد استعادتها، كما عبرت عن ذلك في وقت سابق، الامر، الذي ترفضه الولايات المتحدة بشكل قاطع.

محاولة روسيا اللعب على أرضية الدول العظمى جعلتها في محل سوء علاقات مع الطرفين، الأمريكي والروسي، فبعد الخلافات الكبيرة التي سادت العلاقة مع واشنطن، تراجعت علاقها أيضا مع موسكو، خصوصا بعد مقتل سفيرها في انقرة، على يد رجل امن تركي، في الوقت الذي لم تتخذ فيه موسكو موقفا حادا بالفعل، ربما بهدف تكوين استمالة مستقبلية لتركيا على حساب أمريكا، الامر الذي قد بدا بالاتضاح ربما الان على حسب تحليل الخبراء.

اردوغان كان قد اعلن الثلاثاء وبشكل صاعق وفي سابقة، عن امتلاك بلاده ادلة "فيديو وصور"، تثبت ان الولايات المتحدة قامت بدعم وتنمية وتسليح تنظيم داعش في العراق وسوريا، ذات التهمة، التي كانت قد وجهت لتركيا، وأثبتت ضدها إعلاميا، دون ان يتم اتخاذ موقف رسمي من احدى الدول المتضررة نحوها في المحكمة الدولية.

Image result for erdogan threatens US

المؤتمر الصحفي الذي عقده اردوغان، اتهم عبره الولايات المتحدة أيضا بتجاهل تحذيرات تركيا، والاستمرار في دعم التنظيمات الإرهابية، التي شدد على ان الفصائل الانفصالية الكردية هي جزء منها، في الوقت الذي دعا فيه دول السعودية، ايران، قطر وروسيا، للمشاركة في مباحثات السلام المقبلة في كازاخستان المؤمل انعقادها الشهر المقبل.

الولايات المتحدة بدورها وعبر المتحدث باسم وزارة خارجيتها مارك تونر، ردت على اتهامات انقرة بوصفها بانها "خرقاء"، مؤكدة بان موقفها هو مع تدمير تنظيم داعش في العراق وسوريا وحتى ما بعدهما بنسبة 100%، في الوقت الذي مارست فيه الولايات المتحدة حركة دبلوماسية غير معهودة، بتضمين مديح لتركيا، مشيدة بدورها "الفاعل جدا والمؤثر جدا" في العمليات العسكرية التي تقوم بها في شمال سوريا، على غير العادة.

المحللون المختصون من عسكريون واستراتيجيون، ومن ضمنهم مايكل مولاف، المسؤول السابق في البنتاغون الأمريكي، اكدوا بان الولايات المتحدة لطالما كانت وستبقى تدير عمليات استخباراتية من هكذا عينة في دول المنطقة، والتي تتم عبر الأردن وتركيا، واصفا حديث اردوغان عن وجود ادلة بانه حقيقي وان هذه الأدلة "اكثر من كافية".

Image result for erdogan threatens US

مولاف عاد ليؤكد أيضا، ان اردوغان رغم ما يملكه يتصرف وكانه يعرف أمورا لا يعرفها سواه، فهو ما يزال ينقل السلاح والعدد الى عناصر داعش، ويقاتل التنظيمات الكردية في العراق وسوريا، واضعا محاربة داعش كهدف ثانوي، مما يشير الى ان ما يقدمه لن يكون ذو فرق كبير على الساحة السياسية والأمنية في المنطقة.

يذكر ان موسكو قامت بذات الفعل التركي، في ذات اليوم، حيث اتهمت واشنطن أيضا بدعم الإرهاب في سوريا، مكتفية بها دون الإشارة الى العراق، حيث علل مختصون الحراك الروسي الأخير بانه محاولة تقارب مع تركيا، لتكوين جبهة مشتركة تضمهما بالإضافة الى ايران، لمجابهة نفوذ التحالف في المنطقة، وتكوين محور جديد خاص بهما، خصوصا مع الانقلاب التركي الأخير من دولة تسعى لتكون ضمن التحالف، الى دول مناوئة له.

بكل الحالات، فان الانشقاق الحالي في التحالفات التي تعيد تشذيب شكل القوى المسيطرة على المنطقة، يرمي الى خلق اكثر من جبهة، تحاول بعضها الاتحاد لتكون طرفين مضادين لبعض، فيما تستمر المنطقة بالاشتعال على ايدي بعض الأدوات او الجهات التي تستخدمها هذه الدول كادوات لها، بدون ان يبدوا للامر حل قريب.

Image result for erdogan threatens US

الموقف التركي المتشدد ضد الولايات المتحدة قوبل بموقف امريكي لين ومرن، مما يعني ان الطرفين قد لا يصلان الى مرحلة اشتباك سياسي، او ربما عسكري، بشكل غير مباشر، كما يحصل بين الولايات المتحدة وروسيا عبر عدة اطراف محلية وإقليمية، قد ينتهي المطاف بتركيا جزءا منها ان لم تتمكن من ان تخلق لنفسها قوة وتاثير كافي ليتم الاعتراف بها لاعبا في المنطقة.



المصادر:

Worldtruth TV

RT

Turkish Media outlets

US state Department

 

ترجمة واعداد: مروان حبيب.

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي