امير ساطي
حجم الخط :
2017/1/2 11:12:12 AM

يعد "(حلقة الوصل) التي تربط نينوى ببغداد، اذ كان جل اهتمام تنظيم داعش هو اقتحامه ليسهل الوصل  الى العاصمة، ولو تمكن التنظيم من السيطرة عليه لالتقت القطعات المقتحمة مع خلاياها النائمة بمناطق حزام بغداد"، هكذا تحدث المحلل العسكري (فوزي احمد خلف) لـ (وان نيوز) عن الاهمية العسكرية والستراتيجية لقضاء بلد، اكبر اقضية محافظة صلاح الدين.

يضيف خلف ان "التنظيم حاول مرارا وتكرارا السيطرة على القضاء من عدة محاور، كما سعى لفرض الحصار عليه، لكن هذه المحاولات بائت بالفشل امام صمود اهالي هذه المدينة وصدهم لجميع الهجمات بمعركة قتالية شرسة حيث تمكن ابناء هذه البلدة من تحقيق انتصارا باهرا وبشجاعة كبيرة".

في (28 كانون الثاني)2014،اعلنت القوات الامنية وبمؤازرة الاهالي من تحرير القضاء كاملا وتطهيرة من تنظيم داعش، بعد استشهاد 1000 مقاتل من الاهالي، ليجعلوا من هذه المناسبة  "يوم وطني" يستذكروا به بطولات الشهداء الذين ضحوا بانفسهم ودمائهم دفاعا عن مدينتهم وعن العراق، وليتوج ذلك الانتصار في مهرجان سنوي "دولي" تحت عنوان (مهرجان بلد الصمود)، وبرعاية من اهالي بلد وفصائل في الحشد الشعبي.

مهرجان بلد الصمود الدولي الثاني الذي انطلقت فعالياته هذه السنة باعمال فنية ومسرحية وسينمائية وشعرية ومرثون رياضي، حقق حضورا لافتا للنظر، وبشهادة اغلب الوفود الذين قدموا اليه، حسبما اشار اليه مدير الاعلام والعلاقات العامة في المهرجان منتصر عبد الحسين الذي أكد لـ(وان نيوز)  ان "التحضيرات والجهود المبذولة قد اثمرت ولاقت نجاحها، ليكون انجازا اخرا يضاف في سجل هذه المدينة ويوثق من انتصارها على التنظيم الارهابي".

مدير المهرجان ذو الفقار البلداوي  ذكر لـ (وان نيوز) ، ان "هذا المهرجان تضمن حضور تسعة دول عربية واجنبية شاركت باعمال فنية مختلفة"، مضيفا انه "يعد نقلة نوعية مقارنة بالمهرجانات المحلية والدولية كونه تكلل بدعم من اهالي المدينة واهالي الشهداء حصرا"، مؤكدا ان "ابناء هذه البلدة ارادوا ان يكتبوا هم تاريخهم باقلامهم واسلوبهم الى العالم".

وتضمن المهرجان في يومه الاول "عرضين مسرحيين"  الاول بعنوان  "8 شهود من بلادي" وهي مسرحية سياسية، من تأليف واخراج (ماجد درندش) وباشتراك مع كوكبة من فنانين دائرة السينما والمسرح ونجوم التلفزيون (باسل شبيب ،وسنان العزاوي ،وذو الفقار خضر) والتي لاقت تفاعلا كبيرا من الجمهور. وتتناول (8 شهود) ابطال عراقيين كان لهم دور في الدفاع عن المدينة بقوفهم  على الساتر بطريقة فنية وانسانية، جسدت واقع المقاتل العراقي في القتال والدفاع عن الوطن وما يحمله من قوة وثبات تتجسد بالغيرة العراقية.

اما العرض المسرحي الثاني الذي حمل عنوان "وباء الزغشر" تضمن رسالة "نسف السلبيات" الموجودة بالمجتمع حسبما اوضح مخرج المسرحية، جواد الساعدي، لـ (وان نيوز) ، ان "مجتمعنا وفير بالسلبيات ويجب ان تعالج بطريقة مسرحية وفنية لتصل الى الجمهور باسلوب سلس ومفهوم". واعتمدت هذه المسرحية على الجسد والرقص بطريقة تعبيرية، وكانت  الحوارات مقتضبة جدا لان المسرح حسبما يرى المخرج قد غادر مرحلة الحوارات الطويلة، واصبح توجه العام المسرحي الى الايماءات الجسدية لتصل الفكرة والمضمون الى الجمهور من خلال حركة الجسد التعبيرية .

وواصل المهرجان اعماله في يومه الثاني، بانطلاق مراثون رياضي في الصباح سمي بـ"ركضة النصر" وهي نقطة انطلاق ابناء المدينة حينما كانوا يهرعون "ركضا" للدفاع عن مدينتهم عندما يدق ناقوس الخطر اجراسه معلنا اقتراب عناصر التنظيم من بلد.

واقيم بعد هذه الفعالية معرض فني تضمن اعمالا تشكيلية ورسوما ونحت واعمال يدوية شاركت بها عدة دول اجنبية وعربية باساليب تحمل افكارا جديدة ومدخلات حديثة تحمل في طياتها الانماط التي تتبعها تلك الدول في تجسيد الارث الحضاري، وقد اثنت الوفود على الاعمال العراقية المقدمة في هذا المعرض وعلى الاساليب التراثية في رسم اللوحات.

وفي اخر فعالية لليوم الثاني عرضت مسرحية بعنوان "مقتضبة جدا" للمؤلف خضر عبد خضير واخراج عباس قاسم ، تناولت المسرحية افرازات الشارع العراقي وانعكاساتها على الشباب تضمنت ثلاث شخصيات الاول مضطرب جدا والثاني مهمش والثالث مجرد من الاحلام والطموح.

مخرج المسرحية تحدث لـ(وان نيوز)،  "تمت المعالجة الاخراجية بتقديم صور رمزية والعمل بطريقة الكوميديا السوداء حيث تنقل معاناة الناس بصورة كوميدية هادفة ومحببة للجمهور".

واستانف المهرجان يومه الثالث بامسية شعرية وبمشاركة مجموعة من الشعراء العراقيين ، ولاقت هذه الامسية حضورا جماهيريا واسعا ، القيت بها قصائد تمجد الانتصارات والحالات الانسانية والمعاناة التي كانت تعصر اهالي المدينة مما احدثت تفاعلا جماهيريا واسعا.

وفي فقرة ثانية القت الفنانة المغتربة، مي ابراهيم قراءة مسرحية جسدت بها واقع المغتربين خارج البلاد وعرجت على مواضيع مختلفة منها ، ابراز الهوية العراقية وتثقيف المجتمع ونبذ الطائفية وانهاء العنف وعودة المغتربين الى البلد والمساهمة في بناء الوطن.

في اليوم الرابع اختتم المهرجان الذي حضى بكلمات من المرجعية ومن الوفد الروسي وعرض فلم وثائقي عن مدينة بلد، ووزعت الجوائز والدروع والشهادات التقديرية على الوفود المشاركة فيه.

الاسم:
البريد الالكتروني:
التفاصيل:
جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي