فريق العمل
حجم الخط :
2017/1/4 12:20:07 PM

لم تكن السيارات المفخخة والعربات المدرعة المفخخة التي يستخدها تنظيم داعش كجزء من تكتيكاته في معاركه في العراق، تحظى بتلك الأهمية الاستراتيجية كالتي حصلت عليها خلال المعارك الدائرة حاليا في معركة الموصل، بعد ان امست العماد الأساس للقدرة العسكرية لتنظيم داعش، الى جانب التفخيخ واسلحة القنص المبتكرة.

تلك الأهمية حصلت عليها هذه العربات المفخخة، بسبب طبيعة المعارك في مدينة الموصل، ذات الطابع المتميز بالمناطق الضيقة والمتعددة الافرع المتشابكة، والتي تجعل من الصعب على قوات عسكرية كبيرة الحجم ان تسيطر على المنطقة وتتسع فيها، دون ان يتم تحديها، من هجمات مفاجئة الى نصب عبوات وافخاخ، وهي الطريقة المحبذة لدى التنظيم للقتال.

القوات العراقية، كانت في وقت سابق قد اتقنت اصطياد العربات المفخخة في المناطق المفتوحة او الواسعة، خصوصا بعد مد القوات الامريكية لنظيرتها العراقية، بالصواريخ الحديثة متوسطة المدى المضادة للدروع، التي مكنتها من تدمير العربات الداعشية المفخخة والمدرعة، قبل ان تصل الى اهدفها.

Image result for Suicide Bombers of Mosul

هذه القدرة بكل حال، تضائلت في داخل احياء الموصل، لضيق ساحة القتال وتعدد مخابئها، حيث يشاهد في هذه المقاطع المنشورة من قبل التنظيم نفسه، ان عرباته المفخخة كانت تنطلق من منازل قريبة، او انها تختبئ في ازقة بعيدة عن النظر العام، لتقوم بمباغتة القوات العراقية حين تجد الفرصة لذلك.

التنظيم، ولعلمه المسبق بأهمية عرباته المفخخة، كان قد نشر مقاطع فيديو سابقة مع بداية معركة الموصل، يستعرض خلالها ارتال من السيارات والشاحنات المدرعة المفخخة، التي توعد باستهداف القوات العراقية بها، اذا ما اقتربت من مدينة الموصل، هذه العربات، تم اتلاف او استخدام معظمها.

الجانب الإيجابي الحالي، هو ان التنظيم قد فقد أراضيه وغالبية قدراته اللوجستية، وهذا يعني شبه انعدام قدرته على اعداد المفخخات بسبب شحة الموارد والمتطلبات لصناعتها، لكون عربات داعش مدرعة، وكذلك قلة المواد، والأماكن الصناعية الصالحة لتصنيع هذه العربات، ثم النقطة الأهم، وهي تضائل اعداد المتطوعين المقبلين على التنظيم بسبب انحسار مناطق سيطرته ومعها منافذه الحدودية وطرق تمويله البرية التي يستورد عبرها المتطوعين والسلاح، وهذا أدى في النهاية، الى شبه انعدام في اعداد الانتحاريين، الضروريين لقيادة العربات المفخخة نحو أهدافها، خصوصا وان التنظيم قد استخدم كل الأوراق التي لديه، وما عاد له من العدد ما يكفي للقتال، ناهيك عن الانتحار.

Image result for Suicide Bombers of Mosul

القوات العراقية من جانبها، أصبحت أكثر خبرة في التعامل مع هذه العربات المفخخة، وكما حصل في مناطق القتال المفتوحة، اعتادت القوات العراقية الان على سبل القضاء على هذه العربات، ومن تلك الطرق نصب الفخاخ للعربات المفخخة، استخدام طائرات التحالف لتدمير أماكن رضوخها المحتمل وتصنيعها أيضا، وكذلك التعاون مع المواطنين والسكان المحليين لمدينة الموصل، ممن يعرفون أماكن تواجد هذه السيارات ومحال تصنيعها، وينقلون تلك المعلومات الى القوات العراقية.

 في النهاية، فان استماتة التنظيم في القتال تظهر حقيقة ان اخر رمقه قد ارهق، وما نشر مقاطع الفيديو التي تظهر عمليات انتحارية الا محاولة دعائية لاظهار التنظيم في محل المقاتل، لا المنهزم الخانع، على عكس حقيقته، خصوصا مع ياسه من ان يحصل على أي نتائج عسكرية حقيقية على الأرض، تدعم ادعائاته.

Image result for Suicide Bombers of Mosul

على ما يبدوا، فان الورقة الأخيرة لتنظيم داعش قد استخدمت، وما عاد بعدها سوى العودة الى العمل ضمن الشبكات السرية التحت أرضية، كخلايا إرهابية، كما كان سلف التنظيم "القاعدة" يعمل، وهي الاحتمالية التي تخشاها دول التحالف، خوفا من ان تكون لتلك الشبكات السرية تواجدا في داخل بلدانها، الامر الذي يضع امنها القومي في خطر، خصوصا وان جمع اعداد غفيرة من الإرهابيين في مناطق معروفة هي الطريقة المثلى للقضاء عليهم بسهولة، وهو ما تامل دول العالم تحقيقه عبر العراق.



المصادر:

Live Leaks

Local Media outlet

O1ne News Archive

ترجمة واعداد: وان نيوز

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي