فريق العمل
حجم الخط :
2017/1/4 02:35:07 PM

تتصاعد وتيرة المواقف الامريكية العامة من المختصين والمحللين حول الوضع العراقي شدة، مع قرب انتقال السلطة الى الرئيس المنتخب الجديد دونالد ترامب، وخروج أوباما، بحرب غير محسومة ضد التنظيم وتحالف شبه متهاوي مع علاقات غير مضمونة لواشنطن مع بغداد، معززة أيضا بسيسة خارجية أمريكية غير واضحة المعالم.

الامريكيون من الوسط الإعلامي والتحليلي اخذوا دورهم في نشر التوقعات للمرحلة القادمة التي سيتولى فيها ترامب الرئاسة، لتاتي المفاجاة من احد اشهر كتاب الحرب المعروفين على مستوى الولايات المتحدة والعالم، الكاتب والصحفي الاستقصائي الناشط في مجال كشف خبايا الحروب "نيك تورس" مؤلف كتاب "اقتلوا كل شيء يتحرك: الحرب الحقيقية في فيتنام"، حيث ظهر على وسائل اعلام عالمية ليعلن عن توقعاته للعراق في الفترة القادمة.

تورس أوضح بكل صراحة، ان الظروف التي يعيشها العراق اليوم، وتعامل الولايات المتحدة معها عبر سياستها الخارجية، هي ذاتها التي ظهرت قبيل حرب فيتنام، فقد بدات الولايات المتحدة بارسال بعثات تدريب الى حكومة وقوات فيتنام الشمالية عام 1955، لتخرج بعد عشرين سنة، محاربة في احد ابشع الحروب في تاريخ البشرية، وأكثرها ضررا، ما زالت معالمه شاخصة ومؤثرة حتى على البيئة الى يومنا هذا.

Image result for Vietnam and Iraq

الكتاب الذي الفه تورس حول الحرب الفيتنامية وتطلب انهائه 12 عاما، اظهر بان الحرب الحديثة الصناعية ممزوجة بقدرات الاعلام الحديث، تجعل من الصعب كشف أي حقائق عن تلك الاحداث، الا بعد سنوات وربما عقود، الامر الذي يجعل من التمعن في الوضع العراقي ومقاربنته بفيتنام، فعلا حيويا، لتفادي الخروج بذات النتيجة.

الحرب الحالية في العراق، ضد تنظيم داعش، ومقاربة الولايات المتحدة الى التعامل معها، بالسياسة الحالية او التي يتوقع لترامب ان يتخذها، تؤدي في النتيجة الى تحويل العراق الى فيتنام جديدة، بذات الخصائص، مع فروقات في طبيعة الأرض والمعركة والمقاتلين وربما المدة.

نمط لذلك الامر المتوقع حسب الكاتب، تمت رؤيته في حرب الخليج الأولى والثانية، حيث وجهت الولايات المتحدة بثقلها العسكري الالي كله نحو بلاد لم يتبقى فيها من المقاتلين سوى بضعات مبعثرة متعبين عبر الصحراء، فتاريخها يثبت، انها تميل الى استخدام العنف العسكري بشكل مفرط جدا حين لا يكون الامر ضروريا، مما يؤدي بها كدولة الى نتائج لا يحمد عقابها، خصوصا مع دول اصغر حجما، قد تدعم من قوى عظمى أخرى مناوئة للولايات المتحدة، كما حصل في فيتنام التي دعمتها روسيا، خصوصا وان العراق يحظى بدعم اطراف متخالفة، منها ايران وروسيا من جهة، ثم دول الناتو من جهة أخرى.

Image result for Nick Turse

توقعات الكاتب بنيت على أسس التحليلات التي تتضمن ما قد تؤول اليه الأمور خلال الأشهر وربما السنوات القليلة المقبلة، خصوصا بعد اعلان وزير الدفاع الأمريكي اشتون كارتر، عزم بلاده إبقاء قواعد عسكرية لها في العراق، حتى بعد انتهاء العمليات ضد تنظيم داعش، وهو الامر الذي ينبا بحصول شقاق في الداخل العراقي المدعوم من اطراف متعددة، قد يؤدي في النهاية الى اشتعال اعمال عنف جديدة، يكون الرد الأمريكي فيها عنيف تجاه العراقيين، خالقين فيتنام جديدة، هذه المرة بشكل اشرس، لكون العراقيين شعب متمرس على الحروب، وليس كالفيتنامي، ذو الغالبية من الفلاحين البسطاء.

مزاوجة تمرس العراقيين في المعارك مع الحداثة في الأسلحة الامريكية وفاعليتها، سيؤدي في النهاية الى خلق "مجازر" ربما تفوق تلك التي حصلت في فيتنام، نتيجة لاستمرارية الفعل ورد الفعل بين الأطراف المتقاتلة.

في النهاية، فان العراق اليوم يحظى بوضع خاص، يرتقي الى مستوى ان يكون فريدا من نوعه، فهو البلاد الوحيدة في المنطقة التي ينصب الاهتمام نحوها من قبل دول العالم العظمى حتى مع وجود مجازر تطال شعوب مجاورة، بالإضافة الى كونه الدولة الحاصلة على دعم عالمي متباين، فالعراق تدعمه أمريكا، كما تدعمه روسيا.. وهما النقيضان غير المجتمعان في كل حالة أخرى.



المصادر:

Truthdig.com

RT

ترجمة واعداد: مروان حبيب.

الاسم:
البريد الالكتروني:
التفاصيل:
جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي