فريق العمل
حجم الخط :
2017/1/9 11:45:24 AM

لطالما اثارت المشاركة الأممية في العراق تباينات عديدة على المستوى المحلي للدول المشاركة والادوار التي تلعبها حسب مدى رضى العامة عنها، وأيضا على صعيد قبول العراقيين بوجود هذه القوات وطبيعة عملها، التي أثيرت حولها شكوك عدة في كل حين ومع كل حادثة جديدة، دون ان يتم تأكيد ثبوت أي من تلك الشكوك.

هذه التباينات، ربما لم تكن خاطئة تماما، بعد ان اثبت مقطع فيديو نشرته وزارة الدفاع الكندية بشكل دعائي، عن قيام كوادرها الطبية في العراق، بنشر وحدات طبية على الخطوط الخلفية للمعارك، تهدف لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من جرحى عناصر تنظيم داعش، ممن يسقطون في المعارك الدائرة حاليا في مدينة الموصل، عبر تحويلهم الى المراكز الطبية الرئيسية في مدينة أربيل عاصمة الإقليم الكردي الشمالي العراقي.

حديث المحللين حول الموضوع أشار الى ان عمليات انقاذ عناصر داعش المصابين من قبل القوات الكندية هو امر مستمر منذ بدا مشاركتها بجهود التحالف في العراق، ولم تتوقف عن ذلك خلال مدة سابقة كي يثار السخط العام الان حول فعلها، في الوقت الذي اشارت فيه وسائل اعلام عسكرية كندية، الى ان هذه المراكز هي ذات طبيعة إنسانية، فلا يمكن ترك جرحى المصابين ليموتوا في الصحاري حسب مضمون ما تم تناقله عنها.

Op IMPACT/Canadian Forces

نحن نعالج كل من يمر عبر بابنا هذا، الملازم ريتشارد مورين الطبيب الذي يدير احدى هذه المراكز الطبية في داخل أربيل مصرحا، حيث يقع هذا المركز على بعد ثمانين ميل عن الخطوط الامامية للمعارك ضد التنظيم في داخل مدينة الموصل، حيث شدد على ان عملهم "انساني" بحت، يتثمن انقاذ كل الجرحى من كل الجهات، سواء كانوا من جنود التحالف الدولي، القوات الأمنية العراقية، المدنيين، وكذلك جرحى تنظيم داعش، مؤكدا "اتى بعضهم عبر بابنا وعالجناهم".

المقطع المعلن الأخير كصورة دعائية، اتى برد فعل غاضب جدا من حول العالم وخصوصا من العامة الكنديين، الذين عبروا عن رفضهم لاستخدام موارد وقدرات وكذلك كوادر بلادهم العسكرية الطبية، لإنقاذ أرواح عناصر تنظيم إرهابي كداعش على حد تعبيرهم من خلال وسائل التواصل الاجتماعي والتعليقات والرسائل الغاضبة التي دفعت في النهاية المصدر العسكري الكندي، الى اطلاق اعلان اخر.

الرد على المنتقدين اتى عبر اظهار موازنة في المواقف، حيث نص "تنظيم داعش نشر مقاطع فيديو قاسية جدا لسجناء يتم تعذيبهم او اعداهم بالحرق والاغراق والذبح واطلاق النار على مؤخرة الراس، لكن هذا لا يعني ان نرفض علاج الجرحى منهم اذا ما وصلوا الى مستشفياتنا".

Op IMPACT/Canadian Forces

المتحدث باسم القوات العسكرية الكندية العاملة في العراق الجنرال بأول دوكيت، سارع الى تدارك الموقف بعد خروج ردود الفعل الكندية الغاضبة عن النمط، لتصل الى حد اتهامات تطال القادة بعدم الكفائة واضاعة موارد كندا العسكرية، ليعلن "نحن نحترم ونتقيد ببنود اتفاقية جنيف لمعاملة الاسرى والجرحى اثناء المعارك، الاخلاق والرحمة البشرية تمنعنا من ان نحرم انسانا من العون الطبي اذا كان بحاجته، وهذا يعني بان القوات الكندية في العراق لن تمنع المساعدة الطبية عن أي جريح وستقدم له اللازم".

ردود الفعل تنامت بالرفض بعد كشف مصادر عسكرية أخرى عن قيام احد المراكز الطبية بعلاج ثلاث مقاتلين لتنظيم داعش خلال الشهر الماضي، خصوصا بعد عجز المتحدث الرسمي دوكيت، عن شرح الالية التي يتم التعامل عبرها مع عناصر التنظيم الجرحى، وبيان أي جهة تتولى مسؤوليتهم من حيث الحجز والاعتقال، ليكتفي بالإشارة فقط الى ان هؤلاء الجرحى المعالجين هم سجناء "للتحالف الدولي" دون ان يكشف أي تفاصيل او يوضح أي دولة من التحالف مسؤولة عن هؤلاء.

Op IMPACT/Canadian Forces

نظرة العامة من المجتمع الكندي الى هذه التصريحات والتفاصيل لم تخف وطاتها الى الان، خصوصا بعد رفض دوكيت الكشف عن اليات التعامل مع جرحى داعش بعد علاجهم، فيما لم يصدر أي بيان او تصريح من الحكومة العراقية او الإقليمية الكردية في الشمال العراقي حول الموضوع.



المصادر:

National Post

CAF Spokesman

Canadian media Outlet

Facebook

Twitter

 

ترجمة واعداد: مروان حبيب.