فريق العمل
حجم الخط :
2017/1/11 12:01:24 PM

لا تعرف سوى باسم "زفير"، كانت هذه المراة دليلا على الاهوال التي مرت على أهالي العراق من سكان شماله بعد نهضة تنظيم داعش وسطوته عليها ثم الحرب ضده التي ما زالت غير محسومة الى الان، لكن الامر اكبر من ذلك، فزفير تحمل ذكريات ما مر على العراق من اهوال منذ القرن الماضي، وكانت تلازم في كل مرة وعائلتها العراق، حتى انتهى بها المطاف الان لاجئة.

لجوء زفير ذات المائة وستة عشر عاما الى اوربا هربا من الأوضاع في العراق من ظروف الحرب وحتى العوز والفقر واخطار نمو العمليات الاجرامية بالإضافة الى الإرهابية، دل على ان ما يمر الان على البلاد، هو اسوا بكثير مما شهدته زفير خلال حياتها الطويل وعاصرته، منذ سلطة العثمانيين على العراق وحتى اليوم.

المراة المولودة عام 1909، تناولت الصحافة الأجنبية قصتها بشغف كبير مقدمة إياها على انها المراة الاقدم عمرا من دولة العراق الحديثة نفسها، ليكون لجوئها الان نوعا من الدلالة، على ان من سبق وجود العراق الحديث وتحمل كل ما مر عليه في كل عصر، قد عجز عن تحمل ما يحدث على ارضه الان، واثاره على شعبه.

Boats arriving in Lesbos

المجزرة الأرمنية، الثورة، الحكم الجمهوري وغيره كلها مرت على زفير من حروبها وسلبياتها دون ان تقرر ترك العراق، لتجد نفسها الان في اخر عمرها، لاجئة في أوروبا، حيث وصلت الى اليونان قبل أيام، لتتلاقفها وسائل الاعلام الأجنبية محولة إياها الى رمز لهول ما يجري على العراقيين، ويجبر حتى اقدم أبنائه ومن تحمل كل مساوئه على تركه للنجاة بنفسه، سواء من أفعال تنظيم داعش او الجماعات المسلحة الأخرى التي باتت تسيطر على جزء كبير من العراق، ان لم يكن بأكمله.

تمكنت زفير وعائلة ابنها، وهم جزء من المكون الايزيدية العراقي واحد الــ 500.000 ايزيدي ممن هاجمهم تنظيم داعش مرتكبا جرائم إبادة جماعية وعبودية بحقهم، من الهرب والنجاة بأنفسهم، حيث تكفل ابنها بركات، صاحب العائلة المكونة من 5 أطفال تتراوح أعمارهم بين 4 الى 12 عام، بانقاذها مع عائلته، في رحلة مشاق ومصاعب وصفت بانها "هوليوودية" لكون زفير مقعدة شبه مشلولة وعمياء أيضا.

بكل حال، زفير وعائلتها تمكنت نوعا ما من الحصول على الاستقرار بعد أعوام من التشرد والضياع بين الدول ومخيمات اللجوء في العراق، التي لم تكن كافية لتوفر لهم متطلبات المعيشة الأساسية كبشر، حيث تمكنت كريستينا، وهي عاملة متطوعة مع منظمة "يازدا" المختصة بشؤون انقاذ النساء الايزيديات، من الحصول على موافقة اللجوء لها ولعائلتها، بعد ان وصل وفد الماني لزيارة المخيمات في اليونان، ومنحها اللجوء الإنساني مع عائلتها الى المانيا، لكون السلطات اليونانية كانت قد تغاضت عن قضيتها بسبب عدم ادراكهم لعمرها او ظنهم بانه مجرد خطا.

Migrant camp in lesbos

زفير وعائلتها الان يقطنون في فندق داخل أثينا، بانتظار ان يتم نقلهم الى المانيا، فيما ينتظر ما يزيد عن 60.000 عراقي اخرين في مخيمات الايواء اليونانية، للحق باللجوء الى أراضي أوروبا، سعيا نحو حياة اقل ما يمكن وصفها به بانها امنة، الامر الذي يفتقرون اليه في بلادهم الام، التي لا يبدوا ابدا وان لنهاية نفقها أي نور، سواء كان ذلك بانتهاء تنظيم داعش، او عدمه، كونه نتيجة لما يمر على العراق، وليس سبب.



المصدر: 

UK express

ترجمة: مروان حبيب.

الاسم:
البريد الالكتروني:
التفاصيل:
جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي