ون نيوز
حجم الخط :
2017/5/2 01:22:34 PM

ظهور  شبكة الانترنت في العقد الأخير من القرن الماضي،  دفع العديد من الدول للاستفادة منها في أدائها لوظائفها ومهامها، حيث برز إلى الوجود ما يعرف بمفهوم الحكومة الالكترونية (E-Government) وأول الدول العربية التي استثمرت هذه الخدمة كانت كل من مصر وإمارة دبي والأردن، تبعها فيما بعد معظم الأقطار العربية ومنها العراق وعمان والبحرين والسعودية وتونس.

ويتلخص مفهوم الحكومة الالكترونية في أنه تيسير التعامل ما بين الدوائر الحكومية بعضها ببعض من جهة والدوائر الحكومية وقطاع الاعمال والمواطنين من جهة أخرى، بحيث يتم استخدام البرمجيات الحديثة المستخدمة في تكنولوجيا الانترنيت لتحقيق ذلك".

الحكومة الإلكترونية بالعراق

فيما يخص الحكومة الإلكترونية بالعراق، شرعت الحكومة بعد نقل السيادة من الحاكم المدني بول بريمر في حزيران من عام 2004 بانتهاج آليات الاقتصاد الرقمي في محاولة منها لردم الفجوة التقنية والمعرفية بين الاقتصاد العراقي والاقتصاد العالمي وصولاً إلى تحقيق التطبيقات العلمية والعملية في شتى المجالات لتقديم أفضل الخدمات لعموم المواطنين.

نتيجة بحث الصور عن الحكومة الالكترونية بالعراق

وتقول الحكومة العراقية في بيان لها، أن "برنامج حكومة المواطن أو (الحكومة الإلكترونية) كان نتاج تطوير تجارب سابقة متسلسلة بدأت ببرنامج (أبجد) عام 2011 وهو أرشفة الكترونية داخلية وبرنامج طلبات المواطنين الالكترونية عام 2012وصولا الى هذا البرنامج الذي يتضمن 4 مراحل هي تقديم الطلبات الكترونيا وتسجيلها ومتابعتها وارشفتها، ويهدف البرنامج الى تطبيق (الاتمته الشاملة) للتعامل بين المواطن ومؤسسات الدولة، وتأسيس علاقة وطيدة بين أقسام شؤون مواطنين في الوزارات والمحافظات والتقليل من التعامل الورقي وتوفير مؤشرات لأداء التشكيلات الحكومية.

وفعلاً شرعت دائرة التنسيق الحكومي وشؤون المواطنين التابعة للأمانة العامة لمجلس الوزراء، منذ ذلك التاريخ بتأسيس موقع إلكتروني على الأنترنت دعت فيه العراقيين الى أمكانية اختيار الجهة لتقديم معاملاتهم وانجازها الى دوائر الدولة من بين 56 جهة رسمية تتضمن الرئاسات العراقية الثلاث والوزارات والمحافظات والجهات غير المرتبطة بوزارة والتي بدورها ترتبط الكترونيا ب 450 مؤسسة فرعية قابلة للزيادة.

اهمية"الحكومة الإلكترونية"

وترى الحكومة العراقية أن وجود حكومة المواطن الالكترونية، تأتي لتكون بوابة للقضاء على الرشوه والمحسوبية كما أن المشروع ينهي معاناة المواطنين في مراجعة الدوائر.

وتوضح الأمانة العامة لمجلس الوزراء العراقي في بيان، أن "سير عمل الحكومة الإلكترونية، وذلك عن طريق آلية عمل سهلة لتوحيد المعاملات في جميع مناطق العراق ضمن مكاتب تستحدث لهذا الغرض مهمتها توحيدها وارسالها الى الجهات المختصه لأنجازها وبما يسهم في حل جميع الاشكالات ويتيح خدمة متكاملة سهله، وهذا لايمكن ان يحصل الا من خلال أنجاز مشروع الحكومة الالكترونية التي سمع بها الناس منذ مدة طويلة"، بحسب ادعائها.

وتشر الامانة العامة الى ان "خدمة المواطنين وانجاز معاملاتهم في العراق ما زالت خدمة ضعيفة جدا اذا ما قورنت بالعديد من الدول، ان مشروع الحكومة الالكترونية سيجعل من مختلف الجهات المختصة التأكد من صحة الوثائق والمعلومات المقدمة من الناس، ويمكن العمل في هذه الخدمة للمعاملات الخاصة بأصدار هويات الاحوال المدنية وشهادة الجنسية وتبديلها وابدال التالف منها أو أبدال أجازة السوق التالفة او حتى جوازات السفر، والتي ستكون عملية أنجازها بكل سهوله بدون وجود معوقات تسمح بتعطيل مصالح الناس كما يحدث الآن".

ما تحتاجه "الحكومة الإلكترونية" للنجاح بالعراق

وبحسب مختصين تحتاج الحكومة الالكترونية في العراق عدد من المقومات لنجاحها عدد من المقومات ابرزها: 

1ـ الشفافية ووضوح سياقات الحقوق والواجبات.

2ـ تحقيق المشاركة السياسية الفاعلة وتسهيل الاجراءات.

3ـ تحسين مستويات الخدمات المقدمة وتطوير أداء الإدارة المالية.

4ـ استقلال تكنولوجيا المعلومات وتطبيقاتها المختلفة لتطوير الإدارة العامة وذلك من خلال توسيع قاعدة المستخدمين لشبكات المعلومات والخدمات الالكترونية.

5ـ التخلص من الاساليب الروتينية والقضاء على البيروقراطية بأشكالها المختلفة والعمل على تقديم خدمات أفضل وبتكاليف أقل.

6ـ تحقيق مفهوم الشراكة بين مؤسسات القطاعين العام والخاص بمعناها الحقيقي.

7ـ تحديد الخدمات التي سيتم تقديمها الكترونياً من قبل الدوائر الحكومية المختلفة مثل تقديم هذه الخدمة من قبل الدوائر الخدمية التي تمس حياة المواطن بالدرجة الاولى.

تحديات نجاح الحكومة الإلكترونية بالعراق

لكن نجاح "الحكومة الالكترونية" في العراق يعد الرهان الصعب لما تواجه البلاد من تحديات ابرزها قصر عمر تجربة العراق باستخدام شبكة الانترنيت مقارنة بالدول المحيطة به اضافة الى تحديات أخرى تقف عائقاً أمام تطور تطبيق حكومة المواطن منها:

اولاً: ضعف مؤشر خدمة الانترنيت، إذ ان ضعف نوعية وخدمة الانترنيت في المناطق المتاحة فضلاً عن عدم تغطيتها لكافة مناطق العراق، لا تؤدي إلى صعوبة تطوير تطبيق الحكومة الالكترونية والوصول بها إلى مراتب متقدمة فحسب بل تؤدي إلى عدم إمكانية تطبيقها، والحل لهذه النقطة هو العمل على توفير خدمة الانترنيت على مستوى التغطية لكافة المناطق من ناحية والعمل تحسين نوعيتها من ناحية أخرى.

 

ثانياً: عدم كفاية البنى التحتية للاتصالات السلكية واللاسلكية، المتمثلة بمراكز البيانات وأجهزة وشبكات الحاسوب وأجهزة إدارة قواعد البيانات، وكل الأجهزة المادية المستخدمة لربط أجهزة الحاسوب والمستخدمين. وتشمل أيضا وسائط النقل، بما في ذلك خطوط الهاتف وخطوط البث التلفزيوني عبر الكابلات والأقمار الصناعية وغيرها. والحل يكمن في توفير البنى التحتية كمياً ونوعياً مع تحقيق التغطية لكافة المناطق من مدن وأرياف.

ثالثاُ: ضعف رأس المال البشري، إذ يعتمد هذا المؤشر على قضية التعليم، من حيث الأمية ومعدل الإلمام بالقراءة والكتابة والنسبة الإجمالية للالتحاق بالتعليم، فكلما يضعف رأس المال البشري كنتيجة لانخفاض نوعية التعليم، كلما يؤدي إلى سوء تطبيق الحكومة الالكترونية بسبب عدم وجودة المعرفة والمهارات المناسبة لتطبيقها والتعامل معها، فالحل لهذه النقطة يكمن في إيلاء مزيد من الاهتمام بقطاع التعليم من خلال زيادة الاستثمار الموجهة نحوه، خصوصاً إذا ما علمنا انخفاض الإنفاق العام وخصوصاً الاستثماري نحو التربية والتعليم، إذ يشكل 0.5% و3.4% من إجمالي الإنفاق على التربية والتعليم على التوالي في عام 2016.

رابعاً: تحديات تشريعية متمثلة بغياب القوانين الخاصة بتطبيق الحكومة الالكترونية على كافة المستويات وزارات ومحافظات وجهات مستقلة وغيرها، والحل هو إيجاد قانون خاص يفرُض على جميع المؤسسات الحكومة من وزارات ومحافظات وكل تقسيماتها الإدارية وغيرها، العمل عبر بواباتها الالكترونية وان كل من يخالف هذا القانون عليه ان يتحمل التبعات القانونية.

يؤكد مختصون ان عدم تطبيق الحكومة الالكترونية بشكل حقيقي على ارض الواقع يكمن في التحديات المذكورة أعلاه، وان العمل على تطبيق الحكومة بشكل حقيقي يقتضي معالجة تلك التحديات من خلال تطوير كل المؤشرات التي تكوّن مؤشر تطوير الحكومة الالكترونية. لكن هذا يستلزم تضافر الجهود من الحكومة العراقية والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية سواء بالدعم الفني أو المادي أو المالي، إذ إن هذا التضافر سيزيد من سرعة التطبيق حكومة المواطن بالعراق وتلافي الأخطاء الناجمة عنه.

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي