ون نيوز
حجم الخط :
2017/5/14 02:07:26 PM

جنودٌ مختبئون في أعشاب الربيع الطويلة، ويحفرون خندقاً استراتيجياً للدفاع عن خطوطهم. ويحققون بالوقت من نفسه من وجود مسلحين لداعش في هذا المكان بعد التأكد من رفع العبوات الناسفة. 

 

انفجارٌ يهز المكان، وسحابة دخان تعلو السماء والغبار ينثر الشظايا حول المحيط، والجنود متأهبون اكثر من اي وقت مضى، وأصابعهم لم تفارق الزناد. 

 

وينزل الجنود الخندق، ويفتشون في الأرض ما اذا كان هناك خيطاً يؤدي الى عبوةٍ مزروعة في هذا المكان، لان المشي فوقها ربما يسبب انفجاراً هائلاً. هذا المشهد هو الحياة اليومية لملاحقة وإحباط تقدم داعش نحو خطوط الصدّ الأولى.

 

تسيطر وحدات الحشد الشعبي هنا على الطريق الرئيسي بين بغداد والموصل، الذي يمتد مئات الكيلومترات عبر الصحراء العراقية. هذا الطريق يعدّ شريان حياة القوات العراقية التي تقاتل شمالي الموصل، كما انه يؤدي بالوقت نفسه الى بلدة الحويجة التي تسيطر عليها داعش منذ عام 2014. 

 

 سعد سوار 42 عاماً قائد اللواء 99 يقول “نحن بين اثنين من الأعداء، داعش الذين نلاحقهم في أحياء الموصل، ومهاجمون يضربون ويقصفون مواقعنا يومياً”. 

 

وأضاف “يريدون السيطرة على هذا الطريق لانه يشكل جسراً يمكنهم الاستفادة منه للهروب من اراضي العراق نحو الحدود السورية، ونحن هنا لمنع مسلحي داعش من الفرار الى سوريا”. 

 

 وبينما يتحدث الجنود عن المعارك التي انتهت قبل ساعات سامحين لطاقم الصحفي بالوقت نفسه من رؤية الأفق حيث أعلام داعش السوداء الصغيرة وسط جبال مكحول الرملية البعيدة عبر النواظير الليلية.

 

ويسيطر مسلحو داعش جزئياً على هذه السلاسل الجبلية التي تكثر فيها قصور صدام حسين. مسلحو التنظيم الارهابي يهاجمون الطريق بإستمرار من جبال مكحول القادمين من الحويجة، وهي بلدة تشهد تمرداً مسلحاً منذ سقوط نظام صدام حسين.

 

يأس داعش

وحتى في الوقت الذي تحارب فيه القوات الامنية بالموصل لاستعادة الأحياء، إلا انها تستعد لهجومين رئيسيين وهما، الحويجة وتلعفر. إذ يقول اللواء سوار إن المسلحين يستعدون للفرار، وقواته بدأت بالوقت الحاضر إحاطة الحويجة بعدما يأس مسلحو داعش من الهروب. 

 

ويرى سوار أن هجمات داعش اليومية على مواقعهم لها هدفان، الأول، هو إعادة فتح الطريق للهروب، والثاني استعادة السيطرة على هذا الطريق ذا الميزة الاستراتيجية بالنسبة لهم، لان قطعه يؤثر لوجستياً على التنظيم. 

 

مهند نجم العقابي، رئيس الاعلام في الحشد الشعبي يقول إن “الطريق هو خطط امداد هام للقوات العراقية التي تقاتل داعش في هجومها بالموصل، واذا خسرنا هذا الطريق يعني انهيار العملية العسكرية برمتها”.

 

رياض الذي يحب ان يُلقب بأبو سالم 67 عاماً، مهندس نفط سابق انضم لصفوف الحشد الشعبي مؤخراً يقول “انضممت للحشد منذ اشهر، واقود عربةً نوع تويوتا تطاردها الهاونات من كل صوب، فكل ليلة يشن مسلحو داعش هجوماً علينا من الجانب الجبلي، واحياناً من الحويجة، وكل صباح وبساعاته الأولى يعودون بخذلانٍ اكبر”. 

 

ويضيف “إنهم يائسون للحصول على هذا الطريق، لان دفاعنا قوي، لقد قتلنا المئات من مسلحي داعش هنا خلال الشهر الماضي، لكنهم يواصلون المجيء”. 

 

ومع ازدياد هجمات القوات العراقية، يشير سوار الى ان مسلحي داعش يائسين وأصبحوا يبحثون عن ملاذٍ للفرار من العراق. 

 

 وفي وقتٍ سابق وتحديداً في السنة الأولى من سيطرة تنظيم داعش على هذه المناطق، كان المسلحون يعتمدون بشكل اساسي على مجموعات صغيرة من المسلحين الانتحاريين فضلاً عن هجمات الهاون. ويستخدم المسلحون اليوم بشكل متزايد السيارات المفخخة. 

 

 قبل أسبوعين، نفذ مسلحون أكبر هجوم من سبعة محاور على طول خط الصد، ونشروا سياراتهم وشاحناتهم المفخخة، فضلاً عن مسلحين كانوا يمشون على الأقدام، وبعد صدامات عنيفة تم إيقافهم.

 

وعند انسحاب مسلحي داعش الجزئي من هذا المكان، عاد آخرون وسيطروا على المكان الذي يبدو سهلاً لضربات الحشد الشعبي وجنوده الذين يتابعون تحركاتهم عبر النواظير. 

 

 قال سوار “بعد فشل عمليتهم الكبيرة، بدأ مسلحون من تنظيم داعش يقاتل بعضهم بعضاً في الجبال، بحسب مخابراتنا ومصادرنا، فقد قتل قائداً رجاله الامنيين، ونحن نعلم ان داعش لديه الكثير من المشاكل والنزاعات الداخلية خاصةً بين العراقيين والاجانب”. 

 

وأشار سوار الى أن قوات الأمن التابعة لداعش، قتلت خلال الأسبوعين الماضيين، المدعو أبو مريم الكردي، قائد وحدات متخصصة في وضع العبوات الناسفة، ومنظم وحدة الانتحاريين باسم الغاموسي، فضلاً عن أيوب الانصاري احد اكبر قادة داعش.


المصدر: MEE

ترجمة: وان نيوز

 

 

 

 
جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي