ون نيوز
حجم الخط :
2017/5/15 10:54:16 AM

"هذه أرضنا، لا أحد كان يجرؤ على العمل هنا"، هكذا بدأ ساجد حسين وهو يدير زورقه الخشبي الأسود الصغير على طول الممر المائي بين الغابات الكثيفة من القصب ونبات البردي التي تنمو في الأهوار بجنوب العراق.

 

 حسين البالغ من العمر 27 عاماً كان يرتدي ملابساً رياضية خشنة ويتذكر هور الحمّار قبل ان يجففه صدام حسين في تسعينات القرن الماضي، إثر الانتفاضة الجنوبية التي قادها الشيعة ضد حكمه في اعقاب غزوه على الكويت، فقام بتجفيف الأهور لان المسلحين كانوا يختبئون بين أعشاب البردي.

الأرضي تعود لها الحياة

تعدّ الأهوار من أهم الاراضي الرطبة في العالم، حيث تشكل مصدراً مهماً للمياه العذبة وموطناً واسعاً للأسماك والطيور النادرة والزواحف والحيوانات. ويمتد طول الأهوار حوالي 22 الف كيلومتر مربع، لكن حملة صدام لتجفيفها أجبرت مئات العائلات على ترك المكان لايجاد بديل عن مكانهم المعيشي. 

 


حسين يقول إن عائلته غادرت الأهوار بعد أن فقدت كل شيء بسبب نقص المياه، وأكد ساخراً "لا أتذكر ما حدث في ذلك الوقت، لكني مازالت استطيع ان اتخيل نفسي اعيش داخل المياه، وفجأة لا أعثر عليه". 

 


 بعد الإطاحة بنظام صدام إثر الغزو الامريكي الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003، هدم السكان المحليون السدود والقنوات التي بُنيت بموجب أوامر صدام لتسمح جريان المياه من نهري دجلة والفرات بالتدفق نحو الأهوار. 

 


 وبُذلت جهود أخرى لإحياء الأهوار وضمان حياتها، بدعم من السلطات المحلية والمنظمات غير الحكومية الدولية. وقال مسؤولون محليون لـ "MEE" إن حتى الآن لم يتم غمر اكثر من 10 آلاف كيلومتر مربع. 

 


في العام الماضي، أدرجت اليونسكو الأهوار الجنوبية في العراق، ضمن المواقع التراثية العالمية واصفةً اياها بالفريدة وواحد من أكبر المحميات الطبيعية.


لا توجد أسماك


حسين وعائلته من بين آلاف الاشخاص الذين عادوا الى المنطقة بعد سقوط صدام، على أمل ان يستأنفوا طريقة حياتهم القديمة في الأهوار. ولكن منذ أن ترك المدرسة حسين، عاد لوظيفته القديمة وهو يقول "ليس هناك الكثير من الوظائف، فأعداد الناس قليلة، والوظائف حكومية فقط. والنساء والرجال المسنون يرعون الجاموس وغيرها من الماشية والباقون يستقلون الزوراق". 


 وأضاف "لقد عملت صياداً لفترة طويلة، لكن لا توجد أسماك الآن، وما نعمله مضيعة للوقت". 


 وتعرضت الأسماك في الأهوار الى الندرة بسبب ارتفاع مستويات الملوحة في الجنوب وانخفاض منسوب المياه في نهري دجلة والفرات بسبب انتشار السدود ومخططات الري في تركيا وسوريا. 
وقال مسؤولون محليون وصيادون في العام الماضي "السلطات المحلية اضطرت الى تجديد مخزونات الأسماك وإدخال كائنات حية اخرى حفاظاً علي حياة الأهوار المائية".


معلم سياحي


بدلاً من صيد الأسماك، تحول حسين الى مرشدٍ سياحي بحثاً عن دخل ثابت، فرغم العمليات العسكرية لاستعادة مدينة الموصل من تنظيم داعش، تعتبر المحافظات الجنوبية بما فيها ذي قار حيث الأهوار، من المناطق الآمنة والمستقرة ونادراً ما تشهد هجمات.

 

وبحسب بيداء الخيون، رئيس قائممقامية الجبايش في محافظة ذي قار تقول إن "وضع الأهوار بات جيداً الآن، بعد أن صار تابعاً لليونسكو، وهذا ما جعله مكاناً لجذب السياح المحليين والدوليين حيث يأتي الى هذا المكان حوالي 3000 شخص في الأسبوع الواحد". 

 


ويأتي السكان المحليون عادة من مدن ومناطق مجاورة واقليم كردستان، حيث السفرة رخيصة نسبياً وآمنة. وزار في الأسبوع الماضي، وفداً دبلوماسياً من المملكة المتحدة والولايات المتحدة من المهتمين في الأهوار والبرك المائية، فيما رافق الوفد السفير الامريكي لدى بغداد الى جانب مسؤولين ومستثمرين.

 

دوغلاس سليمان، السفير الامريكي لدى بغداد كتب تغريدة على موقعه في التواصل الاجتماعي تويتر "كنا في زيارة رائعة للأهوار العراقية في منطقة الجبايش بمحافظة ذي قار". 

 


وأصطف حسين مع سبعة آخرين انتظاراً لوصول مجموعة سائحين من بغداد لأخذهم الى الأهوار، مستخدمين قواربهم الخشبية التي حولوها الى قوارب أجرة تعمل بمحركات البنزين ومفروشة بالسجاد الملون. 

 


 ظافر محمد، مالك قارب خشبي يقول "نحصل على 25 الف دينار عراقي مع كل جولة سياحية نقوم بها، واحياناً السياح يكونون معاً اكثر سخاءً، وفي بعض الأحيان نحصل على 100 الف دينار باليوم الواحد". 

 


وتستغرق الرحلة بالقارب نحو 30 دقيقةً يدخل السائحون الى هذا العالم الهادئ فتصبح المياه مرآة للسماء الزرقاء ويختفي الخط بين الاثنين. 

 


ويظهر الجاموس احياناً او ثعبان الماء يسبح مُصدراً صوتاً مدهشاً، فيما تتغطى العديد من الجزر بالقصب والبردي اللتان تطفوان فوق المياه، فضلاً عن تناول وجبة الغداء البسيطة من الأسماك المشوية والخبز واللبن.


الإستثمارات المحلية


ومع أهمية الأهوار والاعتراف الذي حظت به من قبل اليونسكو، إلا ان السكان والمسؤولين المحليين يشكون من عدم وجود استثمار في المنطقة. 

 

 وقالت الخيون "الحكومة حتى اللحظة، لم تخصص اموالاً لبناء مرافق سياحية بسيطة، لذلك وضعنا خطتنا الخاصة لاجتذاب الاستثمارات". 

 

ويجري تمويل الخطة المقترحة من قبل مستثمرين عراقيين حين قاموا بتنفيذ مشاريع سياحية تشمل ملاعب وملاهي وخدمة التكسي النهري وحدائق مائية. ووافقت الحكومة المحلية بالفعل على التعاقد مع الشركات العراقية. 

 

وبحسب يحيى الناصري، محافظ ذي قار، من المتوقع ان تكتمل هذه المشاريع في السنوات الثلاث القادمة. فيما عبر الناس عن سخطهم من هذه المشاريع. 

 

ويقول الشيخ حسن صبري أحد شيوخ القبائل في الأهوار بالجبايش "ستكون هناك مشكلة في هذه الاراضي، لانها عائدة الى القبائل".

 

وأضاف شيخ العشيرة "يجب ان يجلس المستثمرون مع هذه القبائل التي (تسيطر على الاراضي) لتعويضهم وتوفير فرص العمل لرجالهم"، وقال الناصري إن "المسؤولين يدركون التحديات وإن الحكومة المحلية حلت مؤخراً شكاوى مماثلة من قبيلة أخرى".



المصدر: MEE
ترجمة: وان نيوز

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي