ون نيوز
حجم الخط :
2017/5/17 02:58:20 PM

قرابة العام تفصلنا عن الانتخابات البرلمانية ومجالس المحافظات العراقية المقرر اجراءها في نيسان المقبل عام 2018، الا ان الأحزاب والكتل والقوى والشخصيات السياسية بدأت تحضيراتها فعلياً لذلك الاستحقاق الذي يعده البعض الأهم منذ لحظة ما بعد 9 نيسان 2003، نظراً إلى المرحلة الحاسمة التي يمرّ بها العراق بعد انهاء صفحة "داعش" وانعكاساتها على مستقبله السياسي والاستراتيجي.

التحضيرات للانتخابات والتنافس المبكر بين المكونات العراقية المسيطرة على المشهد السياسي العام في البلاد، اخذ أكثر من منحى، فالبعض حاول اعادة انتاج نفسه عبر تشكيل احزاب جديدة تجاوزت المئة بحسب مفوضية الانتخابات، شعارها في الغالب يحمل هموم المواطن ولا يبتعد عن رفع الحيف والظلم الذي لحق به لغياب الخدمات واستشراء الفساد في البلاد منذ أكثر من 15 عاماً.

والبعض الآخر يرى في الظهور الإعلامي المستمر ووضع نفسه تحت المجهر لتحركاته ولقاءاته الشعبية مع المواطنين والزيارات للمؤسسات الحكومية والمدنية تمثل دعاية انتخابية مبكرة سوداء تمر من دون ان تلفت انتباه أحد.

مواقع الكترونية ووكالات انباء      

وفي الغالب تظهر في الفضاء العراقي قُبيل كل انتخابات عدد من وكالات الانباء ومواقع إلكترونية الإخبارية غالباً ما تكون مدعومة من احدى الجهات او الشخصيات السياسية تحاول الدخول والتنافس في السوق الاعلامي، إلا أن ما أن تنتهي الانتخابات حتى تخبوا هذا الوكالات وتختفي ولا يعد لوجودها ذكر حتى.

ويهدف الظهور وكالات الانباء، أما تكثيف نقل الاخبار الكتلة او الجهة السياسية الممولة بصورة غير مباشرة ومحاولة تبييض وجها في الشارع العراقي، أو تسقيط جهة او أحد الشخصيات ومحاولة اعدام حياتها السياسية عبر اظهار وتسريب كل اخطائها او تلفيق التهم خاصة وأن الاخبار السيئة تتنشر سريعاً، بحسب المثل البريطاني.  

الجيوش الكترونية

بالمقابل، مثلت مواقع التواصل الالكتروني (الفيسبوك وتوتير) الساحة الابرز في الصراع بين الأحزاب والشخصيات السياسية قبيل الانتخابات، التي كثفت من نشاطها الإلكتروني عبر مواقع ممولة خاصة او مواقع على شبكة الانترنت وصولاً الى تكوين ما يعرف بالجيوش الالكترونية التي تكون المادة المزيفة بضاعتها الأولى.

فيقول عضو هيئة الامناء في شبكة الاعلام العراقي، هيوا أحمد، أن "العراق ليس فيه جيوش الكترونية وإنما ميليشيات فيسبوكية، هدفها الأول والأخير تسقيط الآخر وملئ فراغ فشل الاعلام العراقي وايضاً نتيجة لفشل الاعلام الرصين في البلاد".

وأضاف، هيوا في لقاء متلفز تابعته (وان نيوز)، أن "المواطن العراقي في الغالب هو الضحية الأولى من هذه الميليشيا الإلكترونية عبر تمرير مادة له من أحد الاشخاص الممول من احدى الشخصيات السياسية الذي يهاجم جهة دون ان يذكر انه ممول ومدفوع مقابل المال".

 تاريخ الجيوش الالكترونية بالعراق

ولا يبتعد الكاتب والمحلل السياسي محمد نعناع عن الرأي السابق بشأن بروز ظاهرة الجيوش الالكترونية التي اكتسبت من وجهة نظره "أهمية قصوى للاحزاب والشخصيات السياسية بعد انتخابات 2010 تحديدا عندما تم لاول مرة استخدامها بشكل محدود من قبل انصار رئيس الوزراء نوري المالكي".

ويرصد نعناع في تصريح صحافي، استفحال الحالة بـ"اقتراب انتخابات عام 2014 حيث أخذت نشاطات الجيوش الالكترونية تتجه نحو تسقيط الخصوم، وأصبح ما تقوله هذه الصفحات اخبارا تتناقلها وسائل الاعلام المؤثرة، وفي هذه المرحلة صار لجميع الاطراف السياسية جيوش الكترونية تتصارع فيما بينها"، لافتا الى أن "أسوأ دور قامت به هذه الجيوش هو التحريض الطائفي، الذي انتج اياما دموية، بالاضافة الى المزايدات في مجال الفساد، الأمر الذي ساعد في إخفاء المتسبب الحقيقي وتشويه النزيه".

وبشأن التكاليف المالية لهذه الجيوش غير المرئية، يقول إن "كل الاطراف التي تؤسس صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تبذل رواتب شهرية أو دفعات حسب النشر، لكن حصة الأسد في الصفحات التي يديرها اتباع المالكي، كونها مدفوعة من ميزانية الدولة الرسمية".

ويضيف الكاتب والمحلل السياسي أن "هناك محاولات لضم كتاب ومحللين لمثل هذه الجيوش الالكترونية، مقابل منحهم مبالغ ثابتة تقدر بمليوني دينار (نحو 1600 دولار)، او اكثر شهريا"، مشيرا الى أن "بعض الصفحات الوهمية للجيوش الالكترونية تدار من داخل مقرات الاحزاب، وبعضها من بيوت المدونين حسب سياسة كل جيش الكتروني".

معالجة ظاهرة الجيوش الالكترونية

وحول امكانية معالجة هذه الظاهرة، يرى نعناع وهو أكاديمي وإعلامي معروف أن ذلك يتم عبر "تقييد الاموال التي تنفق على الوزارات ومؤسسات الدولة وتحديد مسؤولية كل فرد فيها، ووضع رقابة شديدة على الدور الاعلامي لمكاتب الرئاسات الثلاث والسلطات الأخرى، فضلا عن مهاجمة هذه الصفحات الصفراء بالتعاون مع الجهات الرسمية، مضافا الى تكثيف برامج التوعية حول خطورة الظاهرة باعتبارها مهنة ارتزاق لا اخلاقية، ولا تسهم باي جهد إبداعي محترم، للحد من انتماء شريحة الشباب والمثقفين اليها".

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي