ون نيوز
حجم الخط :
2017/5/17 03:05:47 PM

أصبحت مكتبة الموصل النادرة المسجلة لدى اليونسكو، قشرة سوداء مليئة بالرماد. فبعد اقل من عامين على احتلالها على يد تنظيم داعش، قام المسلحون الارهابيون بحرق كتب المكتبة واضطر الاساذة الجامعيون الى الفرار خوفاً من القتل. 

 

ويقول استاذ جامعي قبل أن يظهر داعش في الموصل إن “مكتبة المدينة هي توثيق لحياتها”. وامتنع الاستاذ الجامعي عن ذكر اسمه خوفاً من الانتقام على يد المسلحين الارهابيين. 

 

 

ويقول الأستاذ الجامعي الذي قدم نفسه على انه مؤرخ لصحيفة الاندبندنت “آمل ان اجمع ما لا يقل عن 200 الف كتاب معظمها من التبرعات الدولية لاعادة بناء المكتبة المركزية للجامعة”. مشيراً الى ضرورة عودة الاستاذة الجامعيين الى الجامعة واستئناف التدريس للطلبة بعد عامين من القطيعة. 

 

وأضاف الأستاذ الجامعي لصحيفة الاندبندنت حول حوار جرى بينه وبين احد مسلحي داعش حين كان يقوم بحرق الكتب في المكتبة “قلت له لماذا تحرق كتب شكسبير على سبيل المثال والطلبة بحاجة لها لتعليم اللغة الانكليزية، فأجابني قائلاً وما سيقدمه شيكسبير للمسلمين؟”. 

 

وأدرك المؤرخ في حينها، أين وصلت الحال بالموصل على يد مسلحي داعش. نهب مسلحو التنظيم الارهابي مكتبة الجامعة منذ ظهورهم، وفي عام 2015 اشارت تقارير الى ان اكثر من 100 الف مخطوطة ووثائق نادرة تعود لقرون طويلة من التعليم البشري قد دُمرت بالكامل، بما فيها سجلات نادرة مسجلة في منظمة الأمم المتحدة. 

 

 

ولفت الأستاذ الجامعي للصحيفة البريطانية وعلامات اليأس تغزو وجهه “بالنسبة لاي مؤرخ هو بحاجة مستمرة لهذه المخطوطات لمراجعتها، وحين تعرف انها باتت رماداً فان العراق خسر تاريخه، لان المخطوطات التي اتحدث عنها، توثق أهم مرحلة في تاريخ الموصل الحديث وتلفها لا يمكن استعادتها، فسيكون هناك ثقباً اسوداً في تاريخ الموصل”. 

 

ويؤكد الاستاذ الجامعي ان مكتبة الموصل هي بيته الثاني كان يستخدمها لايواء ثروته المعرفية من خلال قراءة المنشورات النادرة والفريدة التي كانت متاحة لاي باحث في مجال التاريخ والأدب.

 

وعلى مدى العامين الماضيين، نهب مسلحو داعش المكتبات الصغيرة مراراص، وإن السيطرة على تلك المكتبات كانت مفتاحاً لمسك المدينة بالكامل بعد تطهير المجمتع من الكتب والمعرفة والفكر. 

 

 وقال مؤرخون إن “اساتذة جامعيين مقيمين في الموصل قاموا بعدة محاولات سرية لانقاذ ما يمكن انقاذه من مخطوطات ووثائق نادرة واخفائها بعيداً عن انظار داعش، لكن تبقى من الصعب معرفة مدى ندرة واهمية هذه المخطوطات التي أُخذت”. 

 

 اليوم وبعد نكبة حرق المكتبة الرئيسية، التفت العالم الى الدعوة العالمية للتبرع بالكتب والمنشورات بجميع انواعها وعن أي موضوع وبأقصى عدد ممكن من اللغات الأجنبية.

 

وجمع المتبرعون الكتب في مدينة اربيل الآمنة نسبياً، ليتم فرزها ووضع علامات عليها وإعدادها من اجل ارسالها الى مكتبة الموصل بعد الانتهاء من إعادة بنائها. 

 

وقال الأستاذ الجامعي مستعيراً جملة فوليتر الشهيرة “دعونا نقرأ ونرقص، فبهاتين الطريقتين سنخلق مستقبل للموصل”. 

 

 وقال مؤسس مدونة “عين الموصل” إن “الموسيقى والأب والتاريخ والعلوم وتعليم الناس عن التجارب الديمقراطية والحرية في جميع انحاء العالم يساعد على مكافحة التطرف”.

 

 

وعلى الرغم من الحاجة الملحة للغذاء والدواء، إلا أنه يُعتقد أن جمع الكتب الآن المهمة الأكثر إلحاحاً لتقديم جيل خال من تعاليم وآثار داعش. 

 

 وتم بالفعل شحن ما يقرب من 200 كتاب تنتظر وصولها الى المكتبة المركزية بعد وصولها من ميناء مرسيليا الفرنسي. فيما تعهدت منظمات حكومية صغيرة تُدعى التضامن والتعاون في منطقة البحر الأبيض بشحن 20 طناً من الكتب في حاوية تسافر من مرسيليا الى ميناء البصرة قبالة الخليج الفارسي. 

 

محمد هرمي مؤسس المنظمة يقول “الشيء الوحيد الذي يمكن علاج شرور المجتمع هي الكتب والتعليم، لانهما السلاح لمحاربة سرطانات المجتمع”. وأضاف هرمي “من أجل مكافحة العنصرية ومعاداة السامية والتطرف يتعين على المجتمع ان يقرأ ويقرأ، فنحن نعمل مع الكثير من المنظمات والمدارس في المنطقة ولدينا الكثير من الكتب، ومشكلتنا اليوم هي كيفية إيصال الكتب الى العراق”. 

 

وسترسل المنظمة كتباً مدرسية ومعرفية وثقافية باللغتين الفرنسية والانكليزية. 

 

ويحلم المؤرخ والأستاذ الجامعي بإعادة بناء مكتبته المركزية في الموصل، وتطوير دار الاوبرا ومدرسة الموسيقى والفنون المسرحية. من اجل بناء مجتمع ثقافي في المدينة، وفقاً لتعبيره. 


 

المصدر: الاندبندنت

ترجمة: وان نيوز

 

 

 

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي