ون نيوز
حجم الخط :
2017/6/8 12:15:46 PM

تتواصل الاشتباكات بين القوات العراقية وتنظيم "داعش" في حي الزنجيلي ومنطقة الشفاء وكذلك البلدة القديمة بالجانب الغربي من مدينة الموصل منذ 12 يوما.

وتمكنت القوات الأمنية من استعادة أكثر من 60 بالمئة من حي الزنجلي، ما يعني تضييق الخناق بشكل كبير على إرهابيي داعش في المدينة القديمة، الذين لم يبقى أمامهم سوى الموت في المواجهات او الهرب عبر التسلل مع المدنيين الفارين من المعارك.

ويحاول الكثير من المدنيين الفرار من هذه الأحياء الثلاثة التي لا تزال بقبضة مسلحي التنظيم وسط معارك شرسة تخوضها القوات العراقية في هذه الأثناء.

كثافة سكانية

هذه الأحياء تقدر نسبتها سبعة بالمئة فقط من مساحة مدينة الموصل بالكامل، والذين يخسرونها تدريجياً يوما بعد آخر أمام تقدم القوات الأمنية، بحسب لناطق باسم وزارة الدفاع العراقي، العميد محمد الخضري.

وعن تأخر حسم المعركة ضد "داعش" في هذه الإحياء الثلاثة، أعتبر الخضري، أن "أكبر عامل في عدم حسم معركة الموصل حتى الآن هو أن المدينة ذات كثافة سكانية عالية ومن الصعب التغلغل داخلها".

وأضاف أن "داعش حاول الاستفادة من الكثافة السكانية العالية بالتحصن داخل المدينة، وهو ما صعب المهمة وقلل من الخيارات أمام القوات العراقية التي وجدت صعوبة في استخدام الأسلحة الثقيلة".

وذكر المتحدث باسم الدفاع، أن "توجيهات القائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع والقائدة الميدانيين يكون الحذر مئة بالمئة وهذا ما يؤخر العمليات العسكرية وتباطؤها، سعينا للحفاظ على حياة المواطنين".

دروع بشرية

ويحاصر مسلحو تنظيم "داعش" المدنيين في الأحياء الثلاثة في الجانب الايمن والتي لا يزال يسيطر عليها، من أجل استخدامهم دروعاً بشرية ومنع القوات العراقية من استخدام الأسلحة الثقيلة في العمليات العسكرية.

لكن إذا ما حاول هؤلاء المدنيين الهرب والإفلات من قبضة التنظيم سيكون مصيره الموت، بحسب ما أعلنه مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، اليوم الخميس.

وقال مكتب حقوق الإنسان في بيان: "تشير تقارير موثوق بها إلى مقتل أكثر من 231 مدنيا أثناء محاولتهم الفرار من غرب الموصل منذ 26 أيار من بينهم 204 على الأقل خلال ثلاثة أيام في الأسبوع الماضي وحده".

وأضاف البيان أن "هذا العمليات تؤشر تصاعدا كبيرا في صفوف المدنيين الذين يتم قتلهم على يد تنظيم داعش في الموصل".

ومن بين الضحايا نساء وأطفال، بحسب مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

وتحدث المكتب في بيانه عن تقارير أفادت بسقوط ما بين 50 و80 قتيلا في ضربة جوية لحي الزنجيلي  غربي الموصل في أواخر الشهر الماضي.

ومنذ انطلق المعارك  لاستعادة الموصل في صبيحة (17 تشرين الأول 2016)، بإعلان رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي حينها "ساعة الصفر"، دخلت شهرها الثامن وربما الأخير، في ظل توالي الانتصارات التي تحققها القوات العراقية في ما تبقى من احياء المدينة تحت سيطرة داعش.

وبمرور 230 يوماً من المعارك مع إرهابيي داعش في الموصل، أدت إلى تحرير كامل أيسرها، وأكثر من 98% من أيمنها، ما يؤشر إلى قرب انتهاء المعركة مع داعش وإعلان المدينة محررة بالكامل وخالية من الوجود الإرهابي.

وقبل نهاية الشهر الأول من العام 2017 بات ساحل المدينة الأيسر محرراً بالكامل، ومنذ الـ19 من شباط الماضي، تخوض القوات العراقية معركة تحرير الساحل الأيمن للمدينة، الأصغر مساحة من الأيسر ولكن الأكثف سكاناً.

وكان العبادي قد رفض في وقت سابق تحديد سقف زمني لانتهاء معركة الموصل، لكنه قال إنها تمر بمراحلها الأخيرة وأن نهايتها باتت قريبة، وأضاف في مؤتمر صحفي أنه يتعين على القوات العراقية عدم الاستهانة بتنظيم "داعش"، والحذر في التعامل معه مهما استغرقت المعركة من وقت.

ولم يتبق لتنظيم داعش في الموصل سوى جزء قليل من حي الزنجيلي ومنطقة الشفاء وكذلك البلدة القديمة التي تضم جامع النوري الذي ظهر فيه ابو بكر البغدادي حين اعلن قيام "دولة الخلافة" قبل نحو ثلاث سنوات.

يذكر أن مدينة الموصل مركز محافظة نينوى، تبلغ مساحتها 180 كلم مربعاً، تعتبر ثاني أكبر مدينة في العراق من حيث السكان، وتبعد عن بغداد مسافة تقارب حوالي 465 كلم، سقطت بالكامل بيد تنظيم داعش يوم 10 حزيران 2014، وأعلن زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي من المدينة قيامة ما يسمى بـ”دولة الخلافة”، الدولة الهجينة لن تكمل عامها الثالث، او ربما وبأحسن الأحوال سوف تتخطاه ببضعة أيام، قبل النهاية المحتمة والتبدد الكامل للتنظيم في سوريا والعراق.

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي