ون نيوز
حجم الخط :
2017/6/18 11:29:06 AM

شهد مجلس محافظة النجف، في الأيام القليلة الماضية لغطاً واسعاً بين اعضاءه بعد سعي كتل داخله على الخروج بقرار يسمح بإحالة مطار المدينة الدولي الى أحد الشركات الأهلية لمدة عشرين عاماً مقابل ارباح تصل الى 20 بالمئة من العائدات.

ويصر 16 عضواً كل من كتلة (الوفاء للنجف) التي يتزعمها عدنان الزرفي، محافظ المدينة السابق، و(الاحرار) التابعة للتيار الصدري، على إحالة المطار الى أحدى الشركات الأهلية لعدم أمكانية الإدارة الحالية على استثماره بالصورة الأفضل ومنع احتكار عائداته من قبل الأحزاب والكتل.

بالمقابل يتهم أعضاء الكتل الأخرى في مجلس محافظة النجف كتلتي (الوفاء والأحرار) بالسعي لإحالة إدارة مطار النجف لأحدى الشركات الأهلية من أجل الحصول على نسبة من الأرباح والتي تصل الى 10 بالمئة إضافة الى أن الشركة الأهلية عائدة لتلك الكتلتين.

هذه الاتهامات يرفضها اعضاء كتلة الوفاء للنجف والأحرار والاعضاء الآخرون المساندون لتحويل مطار النجف للاستثمار.

وكشف الاقتصادي العراقي، والمراقب لقضية مطار النجف، طالب الزيادي، عن سعي الكتلتين- سابقتا الذكر- وحزبين آخرين، لإحالة استثمار المطار لشركة يملكها شخص يدعى تركي، تنمح عائدات تبلغ 12 بالمئة من العقد لهذا الأحزاب في حال رسا عليها العقد.

صفقة مريبة    

 وعن مُبرّرات ممانعة اعضاء مجس محافظة النجف إحالة مطار المدينة الى الاستثمار، لمح عضو المجلس، فاروق الغزالي، الى أن "حزب سياسي عراقي متجهة الى الاستحواذ على المطار وعائداته المالية وليس احالت للاستثمار".

وأضاف الغزالي في تصريح صحافي، أن "هذه الصفقة مريبة ولان يسمح اعضاء مجلس محافظة النجف تمريرها".

مبررات الأستثمار  

محافظ النجف السابق، عدنان الزرفي، رد على هذه الاتهامات حول الفساد المتوقع في إحالة مطار المدينة الى أحدى الشركات الأهلية، بالقول: إن "فكرة استثمار المطار ليست فكرتي وإنما انا اقترحت ان تكون نسبة الاستثمار إدارة وتشغيل ١٥٪‏ من قبل الشركة، فيما تكون الإدارة مشتركة بين المحافظة متمثلة بالسيد المحافظ ونسبة ٨٥ ٪‏ للمحافظة و بإشراف و رقابة المجلس وديوان الرقابة المالية".

وأضاف أنه "من ضمن المقترحات أن يعلن المطار فرصة استثمار بالنسب المذكورة لكل الشركات المتنافسة و بشكل اصولي عن طريق هيئة الاستثمار ويشترط بالشركة ان يكون لديها خبرة مسبقة بعمل المطارات".

وتابع: "ومن ضمن الشروط ايضا، تلزم الشركة بالإبقاء على جميع كادر المطار الحالي في مواقعهم من فنيين و إداريين و حقوقيين و الامنين و الخدمات الاخرى"، مبينا أن "المقترح اشترط ايضا تخصص واردات المطار لدعم القطاعات الخدمية والامنية بالمحافظة وحسب موازنة سنوية يقدمها المحافظ و يصادق عليها المجلس".

ومن أجل شفافية سريان العقد مع الشركة التي ستستثمر المطار، أوضح الزرفي، أن "مقترحات احالة مطار النجف للاستثمار اشترط أنه في حال حصول اي مشاكل بين المحافظة والشركة تنظر القضية ضمن إطار القضاء العراقي".

غرامات 380 مليون دولار

ويؤكد الاقتصادي العراقي، طالب الزيادي، أن "شركة العقيق الكويتية لازال العقد ساري معها في إدارة المطار وهنالك خلافات بينها وبين المطار"، مبينا أن "الشركة الكويتية رفعت دعوى على المطار في مركز دبي للتحكيم".

وأضاف أنه "في حال اصرار اعضاء مجلس النجف على احالة المطار للاستثمار ستوجب دفع مبلغ 380 مليون دولار للشركة وهذا ما تطلبه كتعويضات لها لان العراق اخل ببنود الاتفاق".

 تعطيل مجلس المحافظة 

وبسبب الخلافات والأخذ والرد بين اعضاء مجلس محافظة النجف الممانعين لصفقة الاستثمار والمطالبين بإحالته للشركة الأهلية، تعطل المجلس عن اداء مهامهِ بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني منذ أكثر من اسبوع وعلى مدى ثلاث جلسات متعاقبة لم ينجح رئيس المجلس بإقناع الاعضاء المختلفين للحضور.

وأسرت ورقة اكمال النصاب لمجلس محافظة النجف من عدمه، الآن هي الورقة التي يُراهن عليها الاعضاء المختلفون بين من يريد اكمال النصاب لتمرير قرار إحالة المطار ومن لا يريد اكماله حتى يمنع حصول أحدى الشركات الأهلية على صفقة إدارة المطار.

قضية رأي عام

ولم يكتفي اعضاء مجلس النجف عند ممانعة تحول مطار المدينة الى الاستثمار، بل ذهب، عضو المحافظة، زهير الجبوري، الى أكثر من ذلك، حين هدّد بتحويل الأمر الى قضية رأي عام وإدخال الشارع النجفي ليكون هو الفصل.

وقال الجبوري في تصريح صحافي، أن "أحزاب تحاول الاستحواذ على مطار النجف بطريقة او بأخرى حتى تستفاد من مقدراته المالية ومتجاهلة المشاريع المتلكئة والمتوقفة في المحافظة التي تمس حياة المواطن بشكل يومي".

وأضاف انه "في حال توصلنا الى دائرة حرجة ووجدنا عدم استطاعتنا على افشال المشروع سنحول المسألة الى قضية رأي عام وندعو الشارع النجفي الى التصرف وابداء رأيه في وقف هدر امواله".

صراع الصفقات

من جانبه، أعتبر رئيس أتحاد ادباء النجف ومسؤول تنسيقيات المحافظة، فارس حرام، أن "مجلس المحافظة شهد في الأيام الأخيرة حراكاً محموماً لإعادة اقتسام كعكة مطار النجف الأشرف الدولي على وفق منهج المحاصصة المقيت ذاته الذي أودى بالبلد ومقدراته واقتصاده إلى الضياع".

وحول الحديث عن شبهات فساد قد ترافق صفقة استثمار مطار المدينة، أوضح حرام أن "من بين أهم ما طرحه زعماء المحاصصة بالمجلس خياران أساسيان، مفاد أحدهما أن يذهب المطار فرصة استثمارية لمن نهب موارده واغتنى على حساب المال العام، والثاني أن يبقى الحال على ما هو عليه ليبقى المطار نهباً بين الأحزاب المتحاصصة المتنفذة في مجلس المحافظة".

واضاف "اننا  وفي هذه الأجواء نود أن نبين لجماهير النجف بعض الحقائق ، واولها ان مجلس محافظة النجف الأشرف من الناحية القانونية يعد منتهي الولاية، لكونه أنهى أربع سنوات بالتمام من عمر دورته الانتخابية، وهذا الأمر منصوص عليه بشكل لا لبس فيه في قانون مجالس المحافظات ٢٠٠٨ المعدّل (المادتان ٤ و٦-أولاً)، وعليه فوجوده اليوم أصبح غير قانوني، ولا شرعي، وليس من حق رئيسه ولا أعضائه أن يعقدوا اجتماعاً ولا أن يصدروا أمراً أو قراراً.

واشار حرّام الى أن "السجال الدائر اليوم على رئاسة المجلس ما هو إلا شكل من أشكال الصراع على النفوذ والسلطة والمال والامتيازات، ولا مصلحة حقيقية للمجتمع النجفي فيه.

وبين، اننا رفضنا ونرفض رفضاً قاطعاً خصخصة المشاريع الناجحة التي تدر على البلد أرباحاً وتحرّك اقتصاده نحو النمو والازدهار ، ولذا نؤكد أن فكرة خصخصة المطار إنما هو مشروع فساد آخر يراد منه ابتلاع المطار ومقدراته بالكامل، والتغطية على ملفات الفساد السابقة فيه.

يشار إلى أن النجف وبعد تغيير النظام السابق عام 2003 طالب أول مجلس محافظة لها منتخب، بإنشاء مطار دولي للمدينة لما تتمتع به من أهمية استراتيجية في العراق وضمها المراقد الدينية المقدسة والحوزة العلمية، وفي عام 2005 تم العمل على بناء المطار وأحيلت إدارته الى شركة العقيق الكويتية كفرصة استثمارية.

وأستمر عمل الشركة الكويتية حتى عام 2011، ليقوم مجلس محافظة النجف بفسخ العقد مع الشركة الكويتية لعدم التزامها ببنود إدارة المطار وبعد انتهاء عقد الشركة المستثمرة عادت مسؤوليته للمحافظة فاستكملت نواقص المطار الفنية الى ان شكل مجلس المحافظة مجلس إدارة المطار وباشر بالعمل وتمكن بالجهود العراقية من تحقق أرباح تقدر بملايين الدولارات سنوياً ويشهد يوميا مئات الرحلات الى جميع دول العالم.

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي