ون نيوز
حجم الخط :
2017/6/18 12:40:32 PM

أطلقت القوات العراقية، اليوم الأحد، عملية عسكرية جديدة للسيطرة على المدينة القديمة في الشطر الغربي من الموصل، التي تمثل آخر معاقل مسلحي "داعش" والذين يتحصنون فيها، بعد انسحابهم من مناطق عديدة استعادتها القوات العراقية منذ انطلاق معارك (لبيك يا رسول الله 2) في 19 من شباط الماضي 2017.

وقال قائد عمليات "قادمون يا نينوى" الفريق الركن عبد الأمير رشيد يارالله في بيان، إن "قوات الجيش ومكافحة الإرهاب والشرطة الاتحادية، تشرع باقتحام المدينة القديمة" في غرب الموصل.

ونقلت وكالة "فرانس برس" عن ضابط من قيادة عمليات "قادمون يا نينوى" قوله، إن "الضربات الجوية التمهيدية بدأت عند منتصف الليل تقريباً. بدأت قوات الأمن باقتحام أجزاء من البلدة القديمة فجراً".

ومن شأن استعادة المدينة أن يشكل تحولاً كبيراً في مسيرة القوات العراقية التي تمكنت من تحرير ما يقارب 95 بالمئة من المناطق التي سيطر عليها مسلحو التنظيم بعد العاشر من حزيران عام 2014. 

سلاح المفخخات الأخير

الى ذلك، أكد الخبير العسكري علي الربيعي، الأحد، أن معركة الموصل القديمة ستكون صعبة جدا، مشيرا إلى أن "داعش" اعد من  70 الى 80 سيارة مفخخة لمواجهة القوات الأمنية.

وذكر الربيعي في تصريح صحافي، أن "المعركة في الموصل القديمة ستكون صعبة وشاقة، كونها معركة تحرير رهائن"، مضيفا ان "هناك بحدود 150 الف محتجز داخل الموصل القديمة".

وأوضح أن "المشكلة الرئيسة، هي ان عناصر داعش يستخدمون أسلوب السيارات المفخخة، وبحسب المعلومات، فان مسلحي التنظيم يمتلكون ما بين  70 الى 80 سيارة مفخخة، جهزوها لمعركة الموصل القديمة".

وتابع أن "القطعات العسكرية تعتمد مبدأ تقطيع أوصال العدو، وقد تم تخطي عناصر التنظيم في منطقة المشاهدة والجادة، وتوغلت القوات الأمنية من منطقة حي الشفاء نزولا باتجاه شارع الفاروق".

وأكد أن "المجازفة المحسوبة مطلوبة في العمل العسكري، واعتقد انها خطوة موفقة وسنلاحظ ترنح شديد للعدو بعد تجفيف الكثير من موارده اللوجستية ومعامل تفخيخه وقتل عناصره"، مضيفا أن "الهجوم المتزامن على العدو من عدة محاور هي مجازفة ولكن باعتقادي هي مجازفة محسوبة وناجحة".

وأشار إلى أن "احد المحاور الثلاثة، الذي من الممكن تحقيق النجاح فيه، هو الذي يوصل الى قلب المنطقة القديمة، ومن الناحية العسكرية جميع المحاور متساوية وتعتمد على الموقف الميداني وعلى ردة فعل العدو".  

صعوبة التوغل

وتعدّ المدينة القديمة من أصعب مراحل معركة استعادة الموصل، إذ شوارعها الضيقة ومنازلها المتلاصقة تحول دون تمكّن المدرعات من التحرك بشكل جيد بداخلها، كما أنها ستعطي أفضلية لعناصر التنظيم الذين يحفظون تلك الأزقة جيداً.

بالمقابل، يرى مراقبون أن الحل أمام القوات العراقية هو اللجوء إلى استهداف عناصر "داعش" جواً ولكن ذلك سيعرض حياة المدنيين إلى الخطر، فضلاً عن الدمار الذي قد تتسبب به الغارات الجوية في المدينة القديمة، التي بنيت قبل أكثر من ألف عام.

وللمدينة القديمة أهمية رمزية لدى لتنظيم "داعش"، إذ إنها تضم جامع النوري الكبير، وهو المسجد الذي شهد الظهور الوحيد لزعيم تنظيم "داعش" أبوبكر البغدادي في تموز 2014، حيث أعلن إقامة "الخلافة" في مناطق واسعة من سوريا والعراق. كما أن تمكّن القوات العراقية من السيطرة على المدينة القديمة سيكون بمثابة الهزيمة النهائية لـ"داعش" في الموصل.

دروع بشرية

وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت، الجمعة الماضي، أن التنظيم يحتجز أكثر من مئة ألف مدني كدروع بشرية في الموصل القديمة. وقال ممثل مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في العراق برونو جدو إن تنظيم الدولة الاسلامية يحتجز المدنيين خلال معارك خارج الموصل، ويرغمهم على التوجه إلى المدينة القديمة.

ومنذ انطلاق العمليات العسكرية قبل ثمانية أشهر، نزح نحو 862 ألف شخص من الموصل، عاد منهم نحو 195 ألف، معظمهم إلى مناطق شرق الموصل.

واقتحمت القوات العراقية، مطلع الأسبوع الحالي، باب سنجار وهو اولى البوابات التي تمثل مداخل البلدة القديمة وسط مدينة الموصل.

وكان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قد قال إن القوات العراقية تخوض "الاشواط الاخيرة" في معاركها مع تنظيم داعش لاسيما في معلقه الرئيسي بالموصل.

ومنذ ذلك التاريخ تسعى القوات الأمنية المشتركة للسيطرة على الجيوب الاخيرة بيد تنظيم داعش في مدينة الموصل، وذلك بعد أشهر من إطلاق حملة "قادمون يانينوى" بهدف انتزاع الموصل من قبضة التنظيم المتشدد.

وينتظر الكثير من العراقيين إعلان القيادة العسكرية العليا بيان النصر النهائي على "داعش" في الموصل، بعد أن حسمت القوات الأمنية المواجهات ضد عناصر التنظيم في حي الزنجيلي وتواصل القتال في حي الشفاء آخر ما تبقى له من معاقل خارج أسوار المدينة القديمة.

ويأمل الكثير من الشعب العراقي أن تحسم المعارك ضد التنظيم في الموصل خلال هذه الشهر، لأن ذكرى سقوط المدينة قبل قرابة ثلاثة أعوام كانت في حزيران من عام 2014.

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي